أكبر أزمة إنسانية في العالم: عام آخر من الفشل في اجتياز اختبار السودان

أكبر أزمة إنسانية في العالم: عام آخر من الفشل في اجتياز اختبار السودان
بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، بات ما يقرب من 34 مليون شخص – أي نحو شخصين من كل ثلاثة أشخاص في السودان – بحاجة إلى دعم إنساني، مما يجعلها أكبر أزمة إنسانية في العالم.
وأوضح السيد فليتشر أن الجوع يشتد في البلاد مع اقتراب موسم العجاف، وأن الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد ومحرمون من التعليم، بينما تواجه النساء والفتيات عنفا جنسيا ممنهجا ووحشيا، وشُرد الملايين من منازلهم.
وقال توم فليتشر في بيان صحفي: “نحن بحاجة إلى تحرك فوري الآن؛ لوقف العنف، وحماية المدنيين، وضمان الوصول إلى المجتمعات الأكثر عرضة للخطر، وتمويل جهود الاستجابة”.
“لا تدعوها تكون أزمة منسية”
جاء بيان فليتشر عشية انعقاد مؤتمر دولي في برلين – تستضيفه كل من ألمانيا، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة – والذي من المتوقع أن يشهد حضورا كبيرا على المستويين الأممي والدولي.
من جانبه، قال روس سميث مدير قسم التأهب والاستجابة للطوارئ في برنامج الأغذية العالمي، إن الأزمة في السودان تتفاقم “دون أن تلوح لها نهاية في الأفق”، مشيرا إلى أن أجزاء من البلاد قد شهدت عامين من المجاعة، وهو أمر “غير مقبول إطلاقا في هذا العصر”.
وفي حديثه للصحفيين في جنيف عبر اتصال من روما، قال سميث: “إن الملايين من السودانيين عالقون في صراع يومي مرير لتأمين الغذاء، والسلامة، والحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. لقد استنفدت العائلات كافة آليات التكيف والصمود المتاحة لديها؛ فالآباء والأمهات يحرمون أنفسهم من وجبات الطعام لكي يتمكن أطفالهم من الأكل، بينما يبيت الأطفال جياعا”.
وأضاف أن العاملين في المجال الإنساني يتعرضون للاستهداف من قبل أطراف النزاع، ورغم ذلك يواصلون أداء مهامهم؛ إذ نجح البرنامج هذا العام في الوصول إلى 3.5 مليون شخص شهريا بدعم غذائي وتغذوي – وكان ثلثا المستفيدين في منطقتي دارفور وكردفان حيث تأكد حدوث المجاعة وتدور أشرس المعارك.
ونوه روس إلى أن الأزمة في السودان لا تحدث بمعزل عن سياقها الإقليمي والدولي، بل إنها “تتفاقم بشكل خطير جراء حالة عدم الاستقرار العالمي الأوسع نطاقا، والتصعيد الأخير للنزاع في منطقة الشرق الأوسط”.
وقال: “من الواضح أن الإرادة السياسية والتمويل لم يواكبا الحقائق على أرض الواقع في السودان. رسالتنا بسيطة وعاجلة: لا تدعوا السودان يتحول إلى حالة طوارئ منسية؛ ولا تسمحوا للأزمات العالمية في أماكن أخرى بأن تطغى على معاناة ملايين الأسر السودانية”.
شجاعة وقيادة النساء
وفي حديثها من برلين، قالت آنا موتافاتي المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لشرق وجنوب أفريقيا، إن النزاع في السودان يعد “في جوهره حربا على النساء والفتيات”، اللواتي يواجهن “عمليات قتل واسعة النطاق، ونزوحا جماعيا، والأمر الأكثر تحديدا وخطورة، هو أن استخدام العنف الجنسي قد أصبح جزءا لا يتجزأ من المخطط الأساسي لهذه الحرب”.
وأكدت أنه لا يوجد أي أمان في ظل ظروف النزوح، الأمر الذي عرّض النساء والفتيات بشكل أكبر للعنف، بما في ذلك الاغتصاب والاختطاف والقتل؛ محذرةً من أن وتيرة العنف الجنسي لا تزال في تصاعد مستمر داخل البلاد.
وقالت: “يستخدم العنف الجنسي تكتيكا حربيا لبث الرعب، وإلحاق الإذلال والألم بالنساء والفتيات، والسيطرة عليهن، فضلا عن استهداف مجتمعات بأكملها وقمعها. وهناك حالات موثقة لعمليات اغتصاب ارتُكبت أمام مرأى ومسمع أفراد الأسرة، وغالبا ما اقترن ذلك بأشكال أخرى من الإيذاء الجسدي الشديد، فضلا عن ممارسة العنف ضد أولئك الذين حاولوا التدخل”.
وأشارت موتافاتي إلى أن العديد من النساء والفتيات يعشن في ظروف “أصبحت بشكل متزايد غير ملائمة لضمان البقاء على قيد الحياة”، إذ يفتقرن إلى سبل الحصول على الغذاء والمأوى والرعاية الطبية.
ونقلت عن إحدى العاملات الإنسانيات في ولاية غرب كردفان قولها: “لدينا في منطقة بابنوسة مركز طبي يتألف من غرفتين فقط؛ إحداهما مخصصة للولادة، والأخرى للاستشارات الطبية. ومع ذلك، فإن معظم النساء يصلن إلى المركز الطبي وقد فارقن الحياة، نظرا لبعد المسافة وصعوبة الوصول إليه”.
ورغم هذا الوضع المروع، أكدت أن النساء السودانيات يقفن في الخطوط الأمامية لتقديم الدعم المنقذ للحياة لغيرهن من النساء داخل مجتمعاتهن. وقالت إن المنظمات التي تقودها النساء تدير مطابخ مجتمعية، وتقدم الدعم للناجيات، وتساعد الأسر النازحة في العثور على مأوى، بينما تتصدر في الوقت ذاته جهود السلام المحلية وتتصدى لخطاب الكراهية. غير أنها أشارت إلى أن هذه الجهود تتعرض لضغوط شديدة جراء النقص الحاد في التمويل.
واختتمت موتافاتي حديثها قائلة إنه يجب أن يكون واضحا للجميع أنه لا يمكن تحقيق أي تعاف طالما أن “النساء يظللن في طي النسيان ومستبعدات، ويعانين من نقص التمويل المخصص لدعمهن. لذا، يتحتم على المجتمع الدولي أن يتحرك الآن ليرتقي بمستوى استجابته ليضاهي ما أظهرته النساء في السودان من شجاعة وروح قيادية”.
مبلغ يعادل حياة طفل
من جانبها، قالت إيفا هيندز رئيسة الاتصالات في اليونيسف بالسودان، إنه مع دخول الحرب عامها الرابع، فإن الواقع الذي يعيشه الأطفال “يزداد قتامة ساعة تلو الأخرى”. وفي حديثها من بورتسودان، ذكرت أن 245 طفلا قد قتلوا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام – سقط معظمهم في منطقتي دارفور وكردفان، وهو ما يمثل زيادة حادة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأشارت هيندز إلى أن الجوع والأمراض يتفاقمان وينتشران بشكل متزايد بين الأطفال، إذ يتوقع أن يواجه 4.2 مليون طفل حول السودان سوء التغذية الحاد، منهم 825 ألف طفل “سيعانون من سوء تغذية حاد وشديد، وهي حالة قد تكون مميتة ما لم يتوفر لها علاج عاجل”.
علاوة على ذلك، خرجت نصف المباني المدرسية عن العمل – إذ تحول العديد منها إما إلى مأوى للأسر النازحة أو باتت تحتلها أطراف مسلحة – وهو ما أدى إلى حرمان 8 ملايين طفل من حقهم في التعليم.
وقالت هيندز إن اليونيسف بحاجة إلى 962.9 مليون دولار هذا العام للوصول بمساعدات منقذة للحياة إلى 7.9 مليون طفل في جميع أنحاء السودان، مشيرة إلى أن المنظمة لم تتلقَ حتى الآن سوى 16% من هذا المبلغ.
وأضافت قائلة: “إذا كان هذا الرقم يبدو كبيرا، فتأملوا في هذا الأمر: إنه يعادل نحو 120 دولارا لكل طفل. وفي هذا الوقت الذي نعيشه، قد يكون من المفيد مقارنة هذا المبلغ بتكلفة ملء خزان وقود سيارة لمرة واحدة فقط؛ في السودان، يعادل هذا المبلغ حياة طفل”.
وأكدت المسؤولة في اليونيسف أن حماية الأطفال في السودان ليست خيارا وتتطلب احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، وتوفير التمويل اللازم. وقالت: “إن تكلفة الفشل باتت واضحة بمرارة بالفعل، والأطفال هم من يدفعون ثمن ذلك”.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : un




