جامعة نيويورك أبوظبي تنجز دراسة بحثية لتطوير مواد مبتكرة مقاومة للصدمات

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي عن آفاق واعدة لتطوير مواد متقدمة مقاومة للصدمات، من خلال تحليل البنية الفريدة لجوز البحر البحري، وهي البذرة الصلبة لشجرة تنمو في غرب أستراليا، وتتميز بقدرتها الاستثنائية على تحمل الظروف القاسية.
ويسلط هذا الاكتشاف الضوء على الدور المتنامي للطبيعة كمصدر إلهام للابتكار الهندسي، حيث وجد فريق البحث أن السر وراء قوة الجوز البحري لا يكمن في القوة وحدها، ولكن في تصميمه الداخلي متعدد الطبقات، الذي يجمع بين الغلاف الخارجي شديد الصلابة وطبقة داخلية أكثر ليونة ومرونة. هذه التركيبة الفريدة تسمح للجوز بامتصاص الطاقة الناتجة عن الصدمات وتوزيعها بشكل متوازن مما يمنع تكون الشقوق أو انتشارها.
وتعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير مواد صناعية جديدة تعتمد على مبادئ مماثلة، حيث يمكن استخدام هذا النموذج الطبيعي لتصميم مكونات خفيفة الوزن وعالية الكفاءة لامتصاص الصدمات، وبالتالي تعزيز مستوى الأمان في تطبيقات متعددة، بما في ذلك معدات الحماية.
وأوضحت وجود عوض، باحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة نيويورك أبوظبي، أن ما يميز الجوز البحري هو قدرته على الجمع بين المتانة والمرونة ضمن هيكل واحد، مشيرة إلى أن هذا التوازن الدقيق يوفر رؤى علمية قيمة لتطوير مواد قادرة على امتصاص الصدمات بشكل أكثر فعالية دون التعرض للتلف.
من جانبه، أكد أستاذ الكيمياء في جامعة نيويورك أبوظبي ورئيس الفريق البحثي، بانشي نوموف، أن الطبيعة تقدم نماذج متقدمة لفهم مفهوم القوة، موضحاً أن الجوز البحري لا يعتمد على الصلابة فقط، بل على بنية ذكية تتحكم في كيفية انتقال طاقة الصدمة وتوجيه الشقوق بشكل مدروس، بدلاً من نشرها بشكل عشوائي.
وأجريت هذه الدراسة على مدار خمس سنوات في مختبر المواد الذكية بمركز المواد الهندسية الذكية بالجامعة، حيث استخدم الباحثون تقنيات تصوير ثلاثية الأبعاد متقدمة إلى جانب اختبارات ميكانيكية دقيقة لتحليل استجابة الجوز للضغط.
وبناء على هذه النتائج، نجح الفريق البحثي في تطوير مادة مستوحاة من هذا التصميم الحيوي، مما يمهد الطريق لجيل جديد من المواد الهندسية التي تجمع بين خفة الوزن والقدرة العالية على مقاومة الصدمات.
وتم تنفيذ هذا البحث، الذي نشر في المجلة العالمية للعلوم المتقدمة، بدعم من معهد الأبحاث في جامعة نيويورك أبوظبي، في إطار جهوده لدفع حدود المعرفة العلمية وتطوير التطبيقات العملية التي تخدم مختلف القطاعات الحيوية.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




