تقارير

شرطة دبي مدرسة أمنية عالمية والركيزة الأساسية لنهضة الإمارة التنموية والاقتصادية

أكد الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، أن رحلة شرطة دبي على مدار سبعين عاماً لم تكن رحلة مؤسسة أمنية تقليدية، بل هي كتاب كتبته دبي بحبر العزيمة والرؤية الاستشرافية منذ عام 1956، مؤكداً أن المنظومة الأمنية المتطورة للشرطة كانت الركيزة الأساسية التي قامت عليها التنمية الشاملة والنهضة الاقتصادية للإمارة، معتبراً الأمن الحاضنة الحقيقية للاستثمار والدرع الواقي للإنسان.

جاء ذلك في كلمته بمناسبة مرور 70 عاماً على تأسيس شرطة دبي، استعرض فيها المحطات التاريخية للمؤسسة، والتحولات الفنية والإجرامية التي جعلت منها نموذجاً يحتذى به عالمياً.

وفيما يلي نص كلمة الفريق ضاحي خلفان تميم بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس شرطة دبي:

«عندما نتذكر اليوم مرور سبعين عاماً على تأسيس شرطة دبي، فإننا لا نتحدث عن مؤسسة أمنية تقليدية، بل نقرأ كتاباً كتبته دبي بحبر العزيمة والرؤية الاستشرافية منذ عام 1956.

على مدى سبعين عاماً، كانت شرطة دبي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها التنمية والنهضة الاقتصادية لهذه الإمارة العزيزة. فالأمن هو البيئة الحاضنة للاستثمار والدرع الواقي للإنسان. وبدون نظام أمني واثق ومتقدم، لم تكن المدن لتصنع التاريخ كما فعلت دبي.

ومن يتأمل مسيرة شرطة دبي يدرك أن التميز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة محطات تاريخية مهمة، كان أولها انطلاقتها عام 1956. وبدأت مسيرتها بأسس مرنة وعدد محدود من الرجال في مركز نايف، لكن الرؤية كانت أكبر من الإمكانيات المتاحة آنذاك، وكان الهدف منذ اليوم الأول فرض سيادة القانون ومد جسور الثقة مع مجتمع دبي الناشئ.

وكان لي الشرف الكبير بتولي قيادة هذه المؤسسة العريقة عندما تم تعييني قائداً عاماً لها في العام 1980، وحتى العام 2013، ومن ثم كان لي شرف تعييني نائباً لرئيس الشرطة والأمن العام في دبي. ولم أترك هذا الصرح منذ أكثر من 56 عاما. ومنذ التحاقي بشرطة دبي عام 1970، وضعت نصب عيني توجيهات القيادة الرشيدة بالتحول من «جهاز شرطة محلي» إلى «مدرسة أمنية عالمية». لم نكن ننتظر المستقبل، بل كنا نصنعه من خلال التخطيط العلمي المستدام، فأنشأنا دائرة التخطيط والموارد البشرية، وأنشأنا أكاديمية شرطة دبي، لتكون مصنعاً لرجال وقادة مسلحين بالعلم والمعرفة القانونية والأمنية.

خلال العقود التي أمضيتها في القيادة، كنت أعتقد أن الجريمة آخذة في التطور، وإذا لم تتخذ الشرطة خطوات تسبق الجريمة، فسوف تفقد زمام المبادرة. ولذلك مررنا بمسارات معقدة لتحديث البنية التحتية التكنولوجية، وكانت شرطة دبي رائدة في العديد من المجالات على مستوى المنطقة والعالم.

أدخلنا نظام المرور الإلكتروني في وقت مبكر جدًا من عام 1986، وقمنا بتطوير غرفة عمليات الشرطة لتصبح العمود الفقري للقيادة والسيطرة. استخدمنا نظام مراقبة الدوريات عبر الأقمار الصناعية لضمان أسرع معدلات الاستجابة على مستوى العالم. ولم نكتف بالطرق التقليدية في التحقيق بل أنشأنا المختبر الجنائي وقسم الطب العدلي وكنا من أوائل الأجهزة الأمنية في المنطقة التي أدخلت نظام البصمة الوراثية (الحمض النووي) مما يجعل الأدلة العلمية العامل الحاسم في تحقيق العدالة.

ولم يكن التطوير أمنيًا بحتًا، بل شمل إنشاء فرق إنقاذ برية وبحرية وجوية للتعامل مع كافة حالات الطوارئ، وإنشاء إدارة أمنية للأجهزة والمرافق. بل كنا أول من أنشأ إدارة متخصصة بحقوق الإنسان، إيماناً منا بأن كرامة الإنسان هي هدف العمل الشرطي.

وتتجلى الكفاءة الحقيقية لأي جهاز أمني بشكل واضح في الأزمات وعند التعامل مع الجرائم المنظمة والمعقدة. واجهت شرطة دبي تحديات إجرامية جذبت انتباه الرأي العام العالمي، لكنها محترفة.

الإنجاز الحقيقي الذي نفخر به في شرطة دبي ليس في منصات التتويج، ولا في كمية الجوائز الرائدة التي حصدناها – مثل فوزنا بجائزة أفضل إدارة للأداء الحكومي المتميز عام 1998 كأول دائرة تنال هذا التكريم – بل الإنجاز الأكبر هو بناء جدار من الثقة المطلقة بين الشرطة والمجتمع، وغرس الطمأنينة في نفوس كل من تطأ قدماه أرض دبي، من مواطنين ومقيمين وزوار.

وأؤكد دائماً أن النجاح الذي حققته شرطة دبي خلال سبعين عاماً من عملها لم يكن نتيجة جهود فردية، بل كان ملحمة صاغها آلاف الضباط والضباط، رجالاً ونساءً، الذين واصلوا ليل نهار مخلصين للوطن والقيادة.

واليوم، وأنا أنظر إلى شرطة دبي بقيادتها الحالية وكوادرها الشابة، أرى مؤسسة أمنية رقمية استباقية تمتلك الذكاء الاصطناعي، والخبرات التراكمية، والكفاءات البشرية التي تؤهلها ليس فقط للحفاظ على ريادتها، بل لقيادة الابتكار الأمني ​​العالمي خلال العقود المقبلة، لتبقى دبي واحة أمن وأمان لا تغرب عنها الشمس.

ألف مبروك لشرطة دبي وجميع منتسبيها من أعلى الهرم إلى أصغر فرد، على هذه الرحلة المباركة وإلى مزيد من التقدم والازدهار إن شاء الله.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى