تقارير

مزارعو غزة يحاولون إعادة الحياة إلى الأراضي الزراعية المدمرة

مزارعو غزة يحاولون إعادة الحياة إلى الأراضي الزراعية المدمرة     

بعد عودتهم إلى حي الزيتون شرق مدينة غزة، بدأ تيسير وعائلته، إلى جانب مزارعين آخرين، رحلة إعادة إحياء أراضيهم الزراعية التي لحقت بها أضرار واسعة خلال الحرب. 

وبإمكانات محدودة ودعم من مشروعات التعافي المبكر التي ينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يحاولون استعادة مصدر رزقهم وإعادة تشغيل النشاط الزراعي في المنطقة.

مراسلنا في غزة رافق مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال جولته لتفقد أراض زراعية في حي الزيتون شرق مدينة غزة، حيث اطلع على جهود التعافي المبكر واستعادة النشاط الزراعي. 

رحلة إعادة الإعمار بإمكانات محدودة

UN News
يعمل تيسير دحدوح، وهو مزارع فلسطيني، في أرضه الزراعية التي أعيد تأهيلها بعد وقف إطلاق النار في غزة.

يقول تيسير الدحدوح إن مزرعته كانت تمتد على مساحة دونمين ونصف وتضم بيوتا بلاستيكية لزراعة الطماطم والخيار لكنها فقدت معظم تجهيزاتها ومقومات الإنتاج نتيجة الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب. وأضاف أن الدمار طال المنشآت الزراعية والمعدات وخراطيم الري والممتلكات، مؤكدا أن مصدر دخله تأثر بشكل كبير.

وأضاف: “كان لدي أرض تضم دونمين ونصف الدونم من البيوت البلاستيكية الزراعية، وكنت أزرع الطماطم والخيار، وكان دخلي المادي جيدا قبل الحرب. وبشكل مفاجئ، لم يتبقَّ لدينا شيء، حتى الهياكل الحديدية الخاصة بالبيوت البلاستيكية اختفت، وكذلك المباني السكنية ومقتنياتنا، وحتى خراطيم نقل المياه الزراعية. لم يتبقَّ لدينا أي شيء”.

UN News
يقوم المزارعون بتجفيف الفلفل الأحمر كمصدر رزق لهم.

وأوضح الدحدوح أنه عاد مع أفراد عائلته إلى الأرض بعد النزوح، وبدأوا جهود إعادة تأهيلها بإمكانات بسيطة، حيث تمكنوا من استصلاح جزء منها تمهيدا لاستئناف الزراعة.

وتابع قائلا: “بعد عودتنا من النزوح، حاولنا إعادة إعمار الأرض من جديد باستخدام أدوات بدائية، بمشاركة أولادنا ونسائنا، واستطعنا استصلاح نحو دونم واحد من أراضينا، من أجل إعادة الحياة إليها”.

وتشارك زوجته وجيهة الدحدوح في العمل داخل الحقل الذي أعيدت زراعته، لكنها تقول إن نقص الموارد الأساسية لا يزال يمثل تحدياً أمام استمرار الإنتاج الزراعي.

وقالت: “عدنا مرة أخرى لكي نساند أنفسنا ونعود للزراعة لكي نعيش، ولكن للأسف لا يوجد مياه كافية، ولا يوجد أسمدة زراعية، ولا يوجد بذور زراعية”.

UN News
وجيهة، زوجة تيسير دحدوح، تساعد أسرتها في جني المحاصيل الزراعية في الأراضي الزراعية التي أعيد تأهيلها بعد وقف إطلاق النار في غزة.

جهود أممية لمساعدة المزارعين

وتأتي محاولات استعادة النشاط الزراعي في وقت تواجه فيه غزة أزمة واسعة في القطاعات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه والبنية التحتية، بعد أشهر من الحرب التي تسببت بأضرار كبيرة في الأراضي الزراعية والمنشآت المرتبطة بالإنتاج الغذائي.

وقال أليساندرو مراكيتش، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في قطاع غزة، خلال تفقده مشاريع التعافي في حي الزيتون إن حجم الدمار في المنطقة يعكس حجم التحديات التي تواجه السكان العائدين. 

وأضاف: “خلفي ومن حولي يمكنكم رؤية حجم الدمار. فجميع المباني في هذه المنطقة قد دُمّرت بالكامل. العائلات التي كانت تعيش هنا اضطرت إلى النزوح والتنقل مرات عديدة، ومؤخرا، ومع وقف إطلاق النار، عادت إلى المنطقة”.

وأوضح مراكيتش أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع الشركاء، بدأ بتوفير الدعم للعائلات العائدة، بما في ذلك تأمين وحدات سكنية إغاثية والمساعدة في استعادة النشاط الزراعي في المنطقة.

وقال: “هنا بدأ دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع جميع الشركاء. لقد وفرنا 200 وحدة سكنية إغاثية لتأمين المأوى للعائلات التي عادت، وبدأت، كما ترون خلفي، باستئناف النشاط الزراعي، حيث شرعت في زراعة وإنتاج الباذنجان والطماطم والملوخية وغيرها من المحاصيل. وهذا يمثل، بلا شك، بارقة أمل للمستقبل. لقد بدأ هؤلاء الناس بإعادة بناء حياتهم من جديد”.

UN News
أليساندرو مراكيتش، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في قطاع غزة، يتحدث إلى أخبار الأمم المتحدة.

خطوة في الاتجاه الصحيح

وأشار مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن جهود التعافي المبكر تهدف إلى إعادة توفير مقومات الحياة ومساعدة السكان على استعادة مصادر دخلهم، رغم استمرار الاحتياجات الإنسانية الكبيرة.

ومضى قائلا: “ما زلنا بعيدين عن توفير حياة كريمة، لكن هذه خطوة صحيحة في الاتجاه الصحيح. وهذا ما نطلق عليه التعافي المبكر. ورغم أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال هائلة، فإننا بدأنا من جديد، بإعادة توفير المأوى واستعادة مقومات الحياة. كما أصبح هذا المشروع مصدرا لكسب الرزق بالنسبة لهم، إذ سيتمكنون من بيع منتجاتهم الزراعية في الأسواق المحلية، بما يوفر لهم دخلا يفتح أمامهم فرصا أفضل في المستقبل”.

UN News
أليساندرو مراكيتش، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في قطاع غزة، يزرع شجرة زيتون إلى جانب المزارعين في حي زيتون بمدينة غزة.

شجرة زيتون جديدة ترمز للأمل

وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية في قطاع غزة جعلت جهود التعافي المبكر جزءا أساسياً من الاستجابة الإنسانية، إلى جانب استمرار الحاجة للمساعدات الطارئة.

وتؤكد وكالات الأمم المتحدة أن إعادة تأهيل الأراضي الزراعية ودعم سبل العيش يمثلان محورا رئيسيا في مرحلة ما بعد الطوارئ، باعتبارهما عاملين أساسيين في تقليل الاعتماد على المساعدات وتعزيز قدرة الأسر على الصمود.

وفي حي الزيتون، زرع مزارعون ومسؤولو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي شجرة زيتون جديدة، في مشهد يرمز إلى محاولة استعادة النشاط الزراعي في منطقة ما زالت تحمل آثار الدمار الواسع.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : un

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى