4 منصات ذكاء اصطناعي للتعلّم والتدريس في مدارس خاصة

كشفت إدارات المدارس الخاصة، التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم، في مختلف إمارات الدولة، عن اعتماد أربع منصات للذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض التعلم والتدريس داخل الفصل الدراسي، وهي: “ChatGPT”، و”Bing AI/Copilot”، و”Gemini”، و”Claude”، وفق الضوابط المعتمدة.
وقال مديرو المدارس والمعلمون لـ«الإمارات اليوم» إن اعتماد المنصات الأربع دفع إدارات المدارس إلى إعادة تصميم الواجبات والمشاريع وآليات التقييم في العام الدراسي 2026-2027، بما يكشف عن مستوى فهم الطالب، ويقيس جهده الحقيقي، ويغلق الباب أمام تقديم الإجابات المولدة تلقائياً باعتبارها أعمالاً أصيلة.
وأكدوا أن اعتماد هذه الأدوات لا يعني السماح باستخدامها دون قيود، حيث يبقى استخدامها خاضعاً لإذن المعلم وإشرافه المباشر، مع إلزام الطالب بالإفصاح عن استخدامه لها، وتحديد الأجزاء التي استخدمها فيها، وإثبات فهمه الشخصي للمهمة ومشاركته الفعلية في إنجازها.
وأفادوا بأن التحول الأبرز لم يعد يتعلق بإدخال الذكاء الاصطناعي في الفصل فقط، بل بإعادة بناء المهمة التعليمية بما يكشف فهم الطالب ومسار تفكيره، بدلاً من الاكتفاء بتلقي إجابة نهائية قد تتولد تلقائياً، إذ بدأت المدارس بتكثيف المناقشات الشفهية ومراجعة المسودات وطلب توثيق مراحل العمل والأوامر المدخلة على المنصات، وربط المشاريع بالتجارب الصفية والمواقف التطبيقية التي يصعب إنتاجها بإجابة جاهزة.
لذلك المعلم أولا
وأوضح مدير إحدى المدارس الخاصة وليد فؤاد لافي لـ«الإمارات اليوم» أن إدراج المنصات الأربع في قائمة الأدوات المعتمدة لا يعني إتاحتها دون قيود، مشدداً على أن استخدامها يبقى خاضعاً للإذن المباشر من المعلم، وفي الحدود المحددة لكل مهمة تعليمية.
وأضاف أن إعادة هندسة الواجبات لم تعد خياراً تعليمياً مؤجلاً، بل أصبحت ضرورة يفرضها سهولة الوصول إلى الإجابات الجاهزة. وأوضح أن المدرسة تتجه نحو بناء واجبات تقيس رحلة التعلم وليس المنتج النهائي وحده، وذلك من خلال مطالبة الطالب بتقديم مسوداته، وتوثيق خطوات الإنجاز، وشرح مبرراته شفهياً، والدفاع عن اختياراته أمام المعلم، وهو ما يكشف الفرق بين استخدام الأداة بعناية وتسليم الواجب كاملاً.
3 أشياء رئيسية
من جانبها، قالت مديرة إحدى المدارس خلود فهمي، إن المعلم الآن مطالب، قبل تكليف الطلاب بأي واجب، أن يقرر ثلاثة أمور رئيسية: هل يجوز استخدام هذه الأدوات؟ في أي جزء من المهمة؟ وكيف يفصح الطالب عن استخدامه له؟ موضحاً أنه يمكن استخدامها لتوليد الأفكار، وإعداد المسودات الأولية، ودعم اللغة والأبحاث، مع منع استخدامها في المشاريع والأنشطة والتقييمات التي يحددها المعلم.
وشددت على أن هذه الأدوات تلعب دور “مساعد” وليس “بديل”، وأن نسخ مخرجاتها أو إعادة صياغتها بشكل رسمي، دون إظهار فهم شخصي وجهد حقيقي، لا يعتبر تعلماً، حتى لو بدت الإجابة كاملة وصحيحة لغوياً.
“”بصمة تعليمية”” لكل مهمة
وقال منسق اللغة العربية إبراهيم القباني إن التحقق من أصالة أعمال الطلاب لا ينبغي أن يعتمد على برامج الكشف عن المحتوى المولدة وحدها، لاحتمال الخطأ في نتائجها، بل يعتمد على “بصمة تعلم” متكاملة تراقب أداء الطالب منذ بداية التكليف حتى تقديمه.
وأوضح أن هذه البصمة تتضمن مقارنة مستوى الواجب بأداء الطالب المعتاد داخل الفصل، ومراجعة المسودات المتتالية، ومناقشة الأفكار والنتائج شفوياً، ومطالبته بشرح خطوات الإنجاز، فضلاً عن حفظ الأوامر التي أدخلها في المنصة كلما طلب المعلم ذلك.
وأضاف أن المعلم يستطيع من خلال الحوار المباشر التمييز بين طالب استخدم الأداة لتطوير فكرة وآخر سلمه مهمة التفكير والكتابة كاملة. فالطالب الذي أنهى عمله بالفعل يستطيع أن يشرح منطقه، ويبرر اختياراته، ويصحح أخطائه، ويدافع عن النتيجة التي وصل إليها.
التفكير والتحليل
من جانبها، قالت المعلمة شريفة علي، إن التكليف الفعال في ظل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي هو الذي يقيس التفكير والتحليل والاستدلال، وليس القدرة على تقديم نص منسق وكامل ظاهريا، مشيرة إلى أن شكل التكليف نفسه يجب أن يتغير حتى لا تتحول التكليفات إلى بوابة للإجابات الجاهزة.
وأوضحت أن ذلك يتطلب بناء مهام مرتبطة بتجارب الطالب والمناقشات الصفية، وتقسيم الواجب إلى مراحل، بالإضافة إلى طلب مسودات أولية وتأملات شخصية وعرض شفهي للنتائج، بحيث تصبح درجة الطالب موزعة على مسار التحصيل وفهمه للمحتوى، وليس على المنتج النهائي وحده.
وشددت على أن الاستخدام المسموح به يجب أن يكون شفافا ومحددا، حيث يفصح الطالب عن الأداة التي استخدمها، والجزء الذي استخدمها فيه، وكيف تحقق من صحة مخرجاتها، وما قام بتعديله أو استثنائه منها، بما يبقي على عاتقه المسؤولية الفكرية والأكاديمية الكاملة.
من جانبهم، قال أولياء الأمور: عيسى الرضوان، وإيهاب زيادة، ووضحة العلي، إن الأسر لا تعارض استخدام الأدوات المستقبلية، لكنها تريد قواعد واضحة توضح ما هو مسموح وما يعتبر غشاً، وتضمن عدم تحول الواجب إلى منافسة بين الاشتراكات الرقمية المختلفة. وأضافوا أن الثقة تبدأ بإعلام الأسرة بكيفية استخدامها، وحماية بيانات الأطفال، ووضع عقل الطالب وجهده في مقدمة عملية التعلم.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




