تقارير

وزراء إعلام: المصداقية والمهنية وبناء الثقة ركائز لتعزيز تأثير الإعلام العربي

بحضور سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة دبي للثقافة والفنون، وخلال جلسة رئيسية بعنوان «الحوار مع وزراء الإعلام العرب»، ضمن «قمة الإعلام العربي 2026»، أكد وزراء الإعلام والاتصال الحكومي في عدد من الدول العربية أهمية تطوير المنظومة الإعلامية العربية، ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، مؤكدين أن الاستثمار في الإنسان والمصداقية والمهنية وبناء الثقة يمثل أساسيات ركائز تعزيز حضور المؤسسات الإعلامية. وتأثيرها، في ظل الدور المتنامي للمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، والتحديات المتزايدة للتضليل المعلوماتي.

حضر الجلسة وزير إعلام مملكة البحرين الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي، ووزير الاتصال الحكومي في المملكة الأردنية الهاشمية الدكتور محمد المومني، ووزير إعلام الجمهورية العربية السورية الدكتور خالد زعرور، ووزير الدولة للإعلام في جمهورية مصر العربية ضياء رشوان، وحضرها نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام ورئيس اللجنة المنظمة للقمة الإعلامية العربية. منى غانم المري.

بدأت الجلسة، التي أدارها الإعلامي نوفير رمول من مؤسسة دبي للإعلام، بسؤال حول كيف يحافظ الإعلام الرسمي للدولة على حضوره وتأثيره في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام وتعدد أدواته. وأكد الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي، أن هذه التحولات لا تعني تراجع دور المؤسسات الإعلامية الرسمية، بل تتطلب منها مواكبة التطورات التقنية، لافتاً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة كبيرة تتجاوز مجرد أداة إنتاج جديدة، وتفتح الطريق أمام تطوير غرف الأخبار، لتصبح أكثر اعتماداً على التقنيات الذكية في مراقبة الأحداث وتحريرها وإنتاج المحتوى.

وعن تجربة البحرين خلال الأزمة الأخيرة، قال الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي إن ما شهدته مملكة البحرين من “عدوان إيراني” أتاح الفرصة للجهات الرسمية لتعزيز الثقة من خلال سرعة الوصول والمصداقية وفعالية المعلومات عبر مختلف المنصات، مشيرا إلى أن الأحداث كشفت عن انتشار أخبار كاذبة عبر بعض المنصات، وساهمت في زيادة لجوء الجمهور إلى المصادر الرسمية للحصول على المعلومات.

وأوضح الدكتور محمد المومني أن مفهوم الاتصال الحكومي أوسع من الإعلام، إذ يشمل صياغة السياسة الحكومية للتواصل مع الرأي العام، وشرح القرارات والسياسات، وإيصال المعلومات لمختلف فئات الجمهور. وشدد على أهمية سرعة ودقة المعلومات الرسمية، خاصة في أوقات الأزمات، لافتا إلى أن ترك الفراغ المعلوماتي يفتح المجال أمام “الفوضى الإعلامية” وتدفق المعلومات غير الدقيقة، فيما تساهم المعلومات السريعة والموثوقة في تمكين المؤسسات الإعلامية من أداء دورها بمهنية.

وفيما يتعلق بمكانة الإعلام في مشروع إعادة الإعمار في سوريا، أكد الدكتور خالد زعرور أن التشخيص الصحيح يمثل البداية الضرورية لأي عملية تنموية، موضحاً أن تعزيز الثقة في الإعلام يبدأ بخلق بيئة تشريعية وقانونية تحمي حرية الإعلام وتسمح بممارسته بشكل مسؤول. وأكد أن السرعة وحدها لا تكفي لبناء الثقة، وأن المصداقية تمثل معيارا أساسيا، إضافة إلى تقديم المعلومات في سياقها الصحيح، وتطوير وسائل الإعلام المتخصصة، والتعامل بجدية مع النقد.

وأشار إلى أهمية العمل على تصحيح الصور الذهنية المرتبطة بسوريا وتعزيز حضورها الإعلامي خارجياً، موضحاً أن وزارة الإعلام تعمل على تطوير أدواتها للوصول إلى الجمهور الخارجي، بما في ذلك توسيع نطاق اللغات التي تعرض بها وكالة الأنباء السورية “سانا” محتواها، وإطلاق منصات موجهة إلى الخارج.

وشدد ضياء رشوان على أهمية قوة الإعلام المهني في مواجهة الأخبار الكاذبة والشائعات التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن تعزيز احترافية الإعلام وقدرته على تقديم محتوى موثوق ومقنع للجمهور يسهم في الحد من تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى مصادر بديلة للأخبار.

وأضاف أن تعزيز التعاون والتنسيق الإعلامي بين الدول العربية يمثل أحد العوامل المهمة لنقل الرواية العربية إلى الخارج بشكل أكثر فعالية، لافتا إلى أن الرسالة الإعلامية تكتسب قوتها من واقع صادق تعكسه، وليس من رواية منفصلة عنه.

وناقش الوزراء خلال الحوار أهمية دور الإعلام في أوقات الأزمات، في ظل وجود ما وصفوها بـ”الحروب السردية” التي تهدف إلى التأثير على الرأي العام ونشر الفتنة والتحريض. وشددوا على ضرورة حماية المجتمعات من المعلومات المغلوطة، وتوفير المعلومات في سياقها الصحيح، وتطوير رؤى وأدوات إعلامية قادرة على الوصول إلى الجمهور من خلال المنصات التي يستخدمها.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى