منوعات

أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي تفتح آفاق الترجمة

نحو فضاء ثقافي عالمي في سبتمبر 2025م –شهر الترجمة في الجزائر بنسخته الثانية

مريم المصري/ عضو الأكاديمية.

    مع اقتراب مطلع سبتمبر، تستعد أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي لإطلاق واحد من أبرز برامجها الثقافية لهذا العام، والمتمثل في “شهر الترجمة بنسخته الثانية” الذي سينطلق في الأول من الشهر ويستمر حتى نهايته، جامعًا بين الطموح الأكاديمي والبعد الحضاري للترجمة باعتبارها أداة للتثاقف والتواصل بين الشعوب.

اجتماع تحضيري لرسم الملامح:

    في مساء الجمعة 29 أغسطس 2025م، اجتمع أعضاء أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي في اجتماع مطوّل، برئاسة البروفسورة سعاد بسناسي رئيسة الأكاديمية، لوضع الخطوط العريضة للبرنامج. وقد خُصص اللقاء لمناقشة محاور أساسية، شملت: صياغة برنامج المحاضرات، وتحديد قائمة الضيوف والمتدخلين، وبحث آليات التنسيق، وضبط الجانب التقني المرتبط بالبث عن بعد عبر منصة Google Meet. كما جرى التطرق إلى أهمية التفاعل عبر فضاء الدردشة الإلكتروني، لما يمنحه من انفتاح مباشر بين الباحثين والجمهور، إضافة إلى وضع تصور للتغطية الإعلامية والتقارير الصحفية المصاحبة، وصولًا إلى الفضاء الختامي للتظاهرة.

محاضرات منتظمة وبرنامج متوازن:

    أعلنت رئيسة أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي بسناسي أن المحاضرات ستُعقد وفق نظام اليوم الفردي، بحيث تُقدَّم محاضرتان كل يوم (في أيام 1، 3، 5، 7… حتى نهاية الشهر). ويهدف هذا النظام إلى خلق إيقاع ثابت ومنتظم، يسمح بتوزيع الجهد وتوسيع مساحة المتابعة والمشاركة. وقد تقرر أن تكون محاضرتان كل يوم فردي مراعاةً لاختلاف المناطق الزمنية، وهو ما يمنح جمهورًا أوسع من داخل الجزائر وخارجها فرصة الانضمام.

الترجمة كجسر للثقافات:

    لم يكن اختيار “شهر الترجمة بنسخته الثانية” شعارًا اعتباطيًا؛ بل هو استجابة واعية لأهمية الترجمة في بناء الجسور بين الثقافات، ونجاحه في السنة السابقة لعام 2024م. فالترجمة، كما وصفتها البروفسورة سعاد بسناسي، “ليست مجرد نقل لغوي؛ بل فعل حضاري ينقل الأفكار، ويعيد تشكيل الرؤى، ويمنح اللغات حياةً متجددة في سياق عالمي متغير”. وفي ظل ما يعيشه العالم من تحولات معرفية متسارعة، تبدو الترجمة أداة مركزية في توطين المعرفة وتداول الفكر وتوسيع أفق التفاعل الثقافي.

الفضاء التفاعلي والتوثيق:

    لم تقتصر التحضيرات على الجانب الأكاديمي فقط؛ بل أولت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي أهمية قصوى للفضاء التفاعلي المصاحب. فقد تم التفكير في آليات تتيح للمشاركين طرح الأسئلة وتبادل النقاشات عبر الدردشة المباشرة، مما يحول المحاضرات من مجرد بث إلى فضاء تواصل حيّ. كما وُضع برنامج متكامل للتوثيق يشمل إصدار تقارير يومية، ونشر مقالات تحليلية حول كل جلسة، بالإضافة إلى تخصيص فضاء للنشر الصحفي والمتابعات الإعلامية، حتى تظل فعاليات الشهر حاضرة في المجال العام، وموثقة كحدث ثقافي بارز.

تنسيق دولي ورؤية شاملة:

    تعمل أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، بحسب ما تقرر في الاجتماع، على التواصل مع عدد من منسقي التظاهرة في مختلف الدول، لضمان حضور متنوع يثري المحاور ويمنحها بعدًا دوليًا. ففكرة “شهر الترجمة” لا تنغلق على فضاء جغرافي محدد؛ بل تنفتح على العالم، لتجعل من أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي منصة تفاعلية تتجاوز الحدود التقليدية، وتؤسس لشراكات معرفية تمتد نحو المستقبل.

نحو فضاء ختامي جامع:

    من بين النقاط الجوهرية التي نوقشت أيضًا، مسألة الفضاء الختامي للتظاهرة، حيث طُرح تصور لإقامة جلسة ختامية جامعة تُعرض فيها خلاصات المحاضرات والتوصيات، وتُعلن من خلالها مخرجات شهر الترجمة بنسخته الثانية، لتتحول التجربة من مجرد حدث زمني إلى رصيد معرفي دائم يمكن البناء عليه في مشاريع لاحقة.

حدث ثقافي واعد:

    من خلال هذه الرؤية المتكاملة، يبدو واضحًا أن أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي تسعى لأن تجعل من “شهر الترجمة بنسخته الثانية” أكثر من مجرد تظاهرة أكاديمية؛ بل حدثًا ثقافيًا يكرّس قيمة الترجمة في صميم المشروع الحضاري للأمة. فالترجمة، بما تمنحه من فرص الانفتاح وتلاقح الأفكار، تشكل اليوم ضرورة لا غنى عنها لمواكبة التحولات، وتعزيز حضور الثقافة العربية في الفضاء العالمي.

    وهكذا، تدخل أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي شهر سبتمبر بخطوات واثقة، محملة بتطلعاتها وطموحاتها، في انتظار أن يفتح “شهر الترجمة” آفاقًا أوسع للحوار والتبادل، ويجعل من الفضاء الافتراضي منصة تلتقي عندها العقول، وتتقاطع فيها اللغات، لتنتج معرفة مشتركة تنتمي إلى الإنسانية جمعاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى