كيف نواجه الأمية التقليدية والرقمية؟.. مختصون يكشفون لـ «اليوم»


وأكد المختصون ذلك" الأمية لم يعد يتم تخفيض ل" وليس القراءة والكتابة فقطولكنها أصبحت اليوم بوابة رئيسية لتمكين الإنسان وتعزيز مشاركته في الحياة" الاقتصادية والاجتماعيةوبناء مجتمع قادر على مواكبة التحولات المعرفية والتقنية السريعة.
وأوضحوا في حوارهم مع «اليوم»، بمناسبة" اليوم العربي لمحو الأميةوقال، الموافق 8 يناير، إن مواجهة الأمية بشكليها التقليدي والرقمي تتطلب تكامل الجهود التربوية والمجتمعية، وتطوير البرامج التي تراعي احتياجات المتعلمين وظروفهم المختلفة.
اليوم العربي لمحو الأمية
وقال المربي غزل الشهراني إنه رغم الجهود المبذولة إلا أن الأمية لا تزال تمثل تحديا في بعض المجتمعات العربية، وتعود أسباب استمرارها إلى تداخل عدة عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، أبرزها العوامل الاقتصادية والفقر. التعليم مجاني في العديد من البلدان، ولكن توفير التكاليف واللوازم اللازمة للتعلم لا يزال يشكل عائقا أمام الفئات الأشد فقرا.
وأضافت أن اتجاه بعض المجتمعات إلى التعليم اليدوي أو المهني السريع على حساب التعليم الأكاديمي الطويل، إضافة إلى ضعف طرق التدريس وصعوبة المناهج، يساهم في شعور الطالب بالفشل، مما يدفعه إلى ترك المدرسة نهائياً فيما يعرف بالتسرب المدرسي.
وأشارت إلى ظهور فجوة جديدة تتمثل في عدم القدرة على استخدام التكنولوجيا، مما يعيق الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للأفراد حتى لو كانوا يجيدون القراءة والكتابة التقليدية.
محو الأمية
وأشار الشهراني إلى أنه بحلول عام 2026، لم يعد محو الأمية مجرد تعلم القراءة والكتابة، بل أصبح “مفتاح التمكين” الشامل للفرد والمجتمع، وحجر الزاوية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يتحول الفرد المتعلم من مستهلك إلى عنصر منتج ونشط ومشارك في بناء اقتصاد المعرفة.
وأكدت أن المؤسسات التعليمية تعمل جاهدة على تسهيل السبل وإضفاء الطابع الإنساني على الأنظمة بما يتناسب مع ظروف الراغبين في التعلم، وتذليل الصعوبات التي يواجهونها خلال رحلتهم التعليمية.
وقدمت عدداً من المقترحات لتعزيز جهود محو الأمية، منها التوجه إلى استخدام التطبيقات الذكية والمنصات التعليمية لتسهيل التعلم عن بعد وبأوقات مرنة، وربط إنجاز البرامج بالحصول على الرخص المهنية أو فرص العمل الفورية، والاستمرار في إطلاق الحملات الإعلامية للتوعية المجتمعية الشاملة بأهمية تلقي التعليم، بالإضافة إلى الاستثمار في الشراكة المجتمعية لدعم المتعلمين وتحفيزهم على مواصلة السعي للحصول على التعليم والقضاء على الأمية.
أهمية القضاء على الأمية. الأمية تحسن نوعية الحياة
قالت الأستاذة المشاركة في المناهج وطرق التدريس الدكتورة أميرة سعد الزهراني إن الأمية من القضايا المجتمعية التي لا تزال تواجه بعض المجتمعات العربية، رغم التطور التعليمي والتقني السريع، مشيرة إلى أن أسباب استمرارها تعود إلى عدة عوامل أبرزها الفقر وضعف الوعي بأهمية التعليم.
بالإضافة إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تمنع الأفراد من الالتحاق بالبرامج التعليمية.
وأوضحت أن القضاء على الأمية يساهم في تحسين نوعية الحياة من خلال رفع مستوى الوعي لدى الأفراد وتمكينهم من إدارة شؤونهم. الحياة، والمشاركة بفعالية في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية.
تطوير برامج محو الأمية
وأكد الزهراني أن المؤسسات التعليمية والمجتمعية لها دور مهم في تطوير برامج محو الأمية وجعلها أكثر فعالية واستدامة، تواكب متطلبات الحياة المعاصرة، لافتا إلى ضرورة توسيع هذه الجهود لتشمل كافة الفئات العمرية وعدم الاقتصار على فئة محددة.
وشددت على أهمية تقديم البرامج التي تركز على مختلف الشرائح لما لها من أثر على تنمية المجتمع والحد من الأمية، مؤكدة أنه مع ظهور الأمية الإلكترونية ظهرت الحاجة إلى معالجة مختلف أشكال الأمية وبناء مجتمع واعي قادر على مواكبة المتغيرات الحديثة.
بدورها قالت خبيرة التعليم الرقمي الدكتورة تهاني الدسيماني إن برامج محو الأمية تساهم بشكل كبير في تحسين نوعية الحياة من خلال تمكين الأفراد من مهارات القراءة والكتابة والرياضيات، مما ينعكس إيجابا على فرصهم في الحصول على وظائف أفضل وتحسين أوضاعهم الاجتماعية.
– تعزيز الوعي الصحي والاجتماعي
وأضافت أن هذه البرامج تعزز الوعي الصحي والاجتماعي، وتدعم مشاركة الأفراد الفعالة في قضايا مجتمعهم، مما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى دورها في تقليص الفجوة التعليمية بين فئات المجتمع المختلفة وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص.
وشدد الدسيماني على أن المؤسسات التعليمية والمجتمعية تلعب دورا محوريا في تطوير برامج محو الأمية من خلال إعداد مناهج مرنة تراعي احتياجات وظروف المتعلمين الكبار، مؤكدا أهمية توظيف واستثمار التقنيات الحديثة ووسائل التعليم الرقمي في هذه البرامج، وربطها بالمهارات الحياتية والمهنية، مع تقديم الدعم المستمر لضمان استدامة الجهود وتحقيق نتائج ملموسة تخدم الفرد والمجتمع.
قالت المستشارة النفسية والأسرية الدكتورة سارة السبيعي، إن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن نسبة الأمية في المملكة العربية السعودية لم تعد تتجاوز 2%، وهو ما يعتبر إنجازا تاريخيا على المستوى الدولي، وليس الإقليمي أو القاري فقط. ومن المدهش أن دولة ما جعلت الإنسان محور التنمية.
وأوضح السبيعي أن سر هذا النجاح يكمن في العمل ضمن منظومة مترابطة ومنسقة تمتد إلى كافة القطاعات، مع تكريس القدرات البشرية قبل المادية والفنية لخدمة الهدف المنشود، مبينا أن هذا النهج المنظم ساهم في معالجة المشكلة بشكل جذري، في وقت لا تزال بعض الدول تعاني من ارتفاع معدلات الأمية نتيجة الجهود الفردية أو التقليدية، أو بسبب تحديات اجتماعية ومادية وفنية مختلفة.
وشددت على أن مفتاح النجاح والتطور يكمن دائما في البدء من حيث توقف الآخرون، ومواكبة التطور السريع بل وقبله، والاستثمار في الثورات العلمية والتقنية، وتسخير الثروة البشرية، لافتة إلى أن العقل البشري يظل الأداة الأعظم والأكثر تأثيرا في عملية التنمية.
محاربة الأمية
وأشارت إلى أن محاربة الأمية تتحقق عندما يتم حماية الأطفال من التسرب، واحتضان الكبار دون حرج، وتوفير التعليم المفيد والمرتبط بالحياة، وإشراك المجتمع بأكمله، بالإضافة إلى توظيف التكنولوجيا والحلول التقنية لفتح نوافذ واسعة للوصول. وبجودة عالية لأكبر شريحة ممكنة من المستفيدين.
قالت الأستاذة المشاركة بجامعة الملك سعود ومستشارة التقنيات الناشئة الدكتورة عبير بنت سليمان الحميدي، إن التعليم أصبح في ظل التسارع الحضاري الكبير ركيزة أساسية لمواكبة متطلبات الحياة اليومية لأفراد المجتمع، مؤكدة أن الأمية تمثل عبئاً على الفرد نفسه قبل أن تكون عبئاً على الدولة، خاصة في عصر أصبح فيه الاتصال الإلكتروني أساس التحول الرقمي الذي تشهده الدول الحديثة.
وأوضح الحميدي أن قدرة الفرد على القراءة والكتابة بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا أصبحت عنصرا أساسيا لتسهيل الأعمال والتعامل مع الأنظمة في الدول المتقدمة، لافتا إلى أن عدم امتلاك هذه المهارات يضع الفرد أمام عوائق اقتصادية واجتماعية كبيرة تحد من اندماجه ومشاركته الفعالة.
تشجيع التعليم
وأكدت أن تعزيز الجهود الرامية إلى تشجيع التعليم، وتوزيع المراكز التعليمية جغرافياً، وضمان وصول الخدمات التعليمية إلى المواطن في مكان إقامته، يسهم في تقليل فرص إهمال هذه الخدمات، في ظل تزايد الحاجة إليها.
وأشارت إلى أن تكييف التعليم ليشمل أساليب تعليمية متنوعة تراعي اختلاف القدرات والميول، وتسهيل الوصول إلى المعرفة يعد عاملاً حاسماً في رفع معدلات الطلب على التعلم، مشيدة بجهود المملكة التي أسفرت عن تحسن ملحوظ في مؤشرات الأمية، وجعلتها من أكثر الدول تشجيعاً للتعليم، مع وجود أعداد كبيرة من المتعلمين، حتى في الفئات العمرية المتقدمة، بالإضافة إلى الحاصلين على شهادات عليا.
وأكد الحميدي أن التركيز في المرحلة الحالية ينصب على مواجهة الأمية التقنية، وما يتطلبه ذلك من برامج تدريبية مبسطة، والعمل على تبسيط واجهات المستخدم في الأنظمة والتطبيقات. بما يتناسب مع مختلف الأعمار والفئات التعليمية، باعتبار أن هذا التحدي يمثل محورا أساسيا ينبغي إدراجه في استراتيجيات مكافحة الأمية في الدول الحديثة.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر



