الصين تُوسّع «الإعفاء الجمركي» لإفريقيا من دون قيود زمنية

فبعد أيام قليلة من توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تمديد قانون فرص النمو الأفريقي لمدة عام واحد، والذي يمنح الدول الأفريقية الوصول إلى الأسواق الأمريكية، مع الإعفاء من الرسوم الجمركية، أعلنت الصين أنها ستوسع نطاق المعاملة المعفاة من الرسوم الجمركية لتشمل الواردات من 53 دولة أفريقية دون أي قيود زمنية.
لا يمكن أن تكون الرسالة أكثر وضوحا: في حين تقدم بكين اليقين على المدى الطويل، تقدم واشنطن لأفريقيا عاما آخر من عدم اليقين.
وتستعد الصين الآن للحفاظ على وجودها التجاري الحالي وتوسيعه في قارة شابة سريعة النمو، والتي سوف تصبح، وفقاً لتركيبتها السكانية، جزءاً متزايد الأهمية من الاقتصاد العالمي. ومن بين الدول العشرين التي تتمتع بأعلى معدلات النمو في العالم، تقع 12 منها في أفريقيا، التي تعتبر ثاني أسرع المناطق نموا في العالم بعد آسيا. وفي حين سيبدأ عدد سكان آسيا في الانخفاض قريبا، فمن المتوقع أن يستمر عدد سكان أفريقيا في الزيادة، ليصل إلى 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2017. وفي عام 2050، في حين سيصل إجمالي الإنفاق التجاري والاستهلاكي في أفريقيا إلى 6.7 تريليون دولار بحلول عام 2030.
من المؤكد أن الدور الذي تلعبه أفريقيا كمصدر للإنتاج والاستهلاك، فضلاً عن الطاقة والمعادن الحيوية، سوف يستمر في النمو، ولا تستطيع البلدان في أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، أن تتحمل تهميشها بعيداً عن أفريقيا في المساعي العالمية الرامية إلى تحقيق التجارة والاستثمار والعديد من الفرص التجارية الأخرى.
وحتى الآن استحوذت الصين على حصة ضخمة من هذه الفرص، وأصبحت الآن الشريك التجاري الأول لأفريقيا بفارق كبير. وارتفعت الصادرات الصينية إلى أفريقيا بنحو 26% في عام 2025، لتصل إلى 225 مليار دولار.
تعتبر التجارة بين الصين وأفريقيا قوية ومتنامية، مع زيادة الصادرات الصينية إلى أفريقيا بشكل كبير بسبب الطلب الأفريقي على السلع المصنعة، مثل الآلات والإلكترونيات والسيارات وغيرها من المركبات.
ومن ناحية أخرى، تصدر أفريقيا بشكل رئيسي المواد الأساسية مثل النفط الخام والمعادن والمنتجات الزراعية إلى الصين، مما يؤدي إلى عجز تجاري مستمر للقارة الأفريقية. ولذلك فإن الولايات المتحدة لديها فرصة لتقديم عرض للأفارقة أفضل من العرض الصيني، وهو عرض أكثر توازنا، ولن يركز فقط على استيراد الموارد المعدنية، بل سيركز أيضا على رغبة الدول الأفريقية في تحقيق قيمة مضافة للأفارقة واقتصاداتهم المحلية من خلال تجارتهم.
منذ صدوره في عام 2000، كان قانون فرص النمو الأفريقي بمثابة القناة الرئيسية لزيادة التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة وأفريقيا، حيث قدم للبلدان الأفريقية إعفاء من الرسوم الجمركية على شحناتها من البضائع إلى الولايات المتحدة مقابل 1800 منتج. ووفقا لما وثقه باحثون من معهد بروكينجز مؤخرا، فقد تضاعفت الصادرات الأمريكية إلى أفريقيا أربع مرات منذ دخول القانون حيز التنفيذ، حيث دعمت هذه التجارة 450 ألف وظيفة أمريكية وولدت فوائد بقيمة مليار دولار. سنويا للمستهلكين الأمريكيين.
لكن لسبب غير مفهوم، سمح الكونجرس بانتهاء هذا القانون في سبتمبر/أيلول 2025، على الرغم من أن إدارة ترامب كانت لصالح تمديده. والأكثر إثارة للدهشة هو أن هذا الخطأ لم يتم تصحيحه إلا قبل بضعة أسابيع فقط، من خلال التشريع الذي أصدره الكونجرس ووقع عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليصبح قانونا. لكن بدلا من تمديده لعقد آخر أو أكثر، كما سعى بعض المشرعين، تم تمديد هذا القانون الجديد فقط حتى نهاية هذا العام، وبالتالي كان الاحتفال بالتمديد صامتا إلى حد كبير، حيث ظلت الأطراف المعنية بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإفريقيا تتساءل عما سيحدث بعد ذلك.
وفي الوقت نفسه، لا يترك الصينيون أي مجال للتساؤل حول نواياهم تجاه التجارة الأفريقية. وبعد أيام قليلة من توقيع ترامب على التمديد المؤقت، ردت الصين بالإعلان عن أنها ستوسع نطاق الإعفاء الجمركي على الواردات الصينية من أفريقيا من 33 إلى 53 دولة أفريقية دون حد زمني.
وإذا كانت الولايات المتحدة راغبة في التنافس بفعالية مع الصين في أفريقيا ودعم تطلعات الأفارقة نحو نمو القيمة المضافة، بدلاً من الاعتماد الدائم على السلع الأساسية، فيتعين عليها أن تقدم ميزة “الاستقرار”، وهو ما تقدره الأسواق أكثر من أي شيء آخر. إن تمديد هذا القانون بشكل دائم أو طويل الأمد من شأنه أن يشير إلى أن أميركا تعتزم أن تكون شريكاً اقتصادياً يمكن الاعتماد عليه، وليس شريكاً فقط في الأوقات الجيدة. عن “ذا هيل”
إذا كانت الولايات المتحدة راغبة في التنافس بفعالية مع الصين في أفريقيا، فيتعين عليها أن تقدم ميزة “الاستقرار”، التي تقدرها الأسواق أكثر من أي شيء آخر.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




