الإنسان صانع المستقبل وليست التقنية ولا المنصات او الخوارزميات

أكد وزير شؤون مجلس الوزراء محمد عبدالله القرقاوي، أن صناعة المحتوى أصبحت اليوم من أهم القوى المؤثرة في تشكيل وعي المجتمعات وبناء تصورات الأفراد عن العالم، مشيراً إلى أن «قمة المليار متابع» تمثل أكبر تجمع سنوي عالمي لصناع المحتوى، وأهم منصة دولية لمناقشة مستقبل هذه الصناعة المتسارعة.
منصة عالمية
وأوضح سعادته خلال كلمته الافتتاحية أن القمة التي انطلقت قبل أربع سنوات نجحت في ترسيخ مكانتها كمنصة عالمية مؤثرة، إذ تستضيف في نسختها الحالية أكثر من 500 متحدث ونحو 30 ألف مشارك، من خلال 580 جلسة وورشة عمل تغطي مجالات المحتوى الاقتصادي والتعليمي والمجتمعي، مؤكدا أن الهدف لا يقتصر على الاحتفاء بصناعة المحتوى، بل إبرازها كقوة قادرة على تحسين حياة الناس وخلق مجتمع إيجابي مستدام. تأثير.
.
50 مليون فيديو
وأشار القرقاوي إلى أن العالم يشهد اليوم إنتاج أكثر من 50 مليون مقطع فيديو يوميا على منصتين فقط، فيما يتعرض الناس يوميا لأكثر من 10 آلاف رسالة إعلامية، ويقضون في المتوسط نحو خمس ساعات يوميا على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن صناعة المحتوى لم تعد نشاطا ترفيهيا أو تكوينيا، بل أصبحت صناعة أساسية تساهم في تشكيل الوعي وبناء الخيال وصياغة الأولويات والتأثير في مستقبل الأفراد والمجتمعات.
إنشاء المحتوى
وأوضح أن تأثير صناع المحتوى يفوق في كثير من الأحيان تأثير الحكومات، حيث يعمل في هذه الصناعة أكثر من 200 مليون شخص على مستوى العالم، وهو ما يفرض مسؤولية معنوية وأخلاقية كبيرة على صناع المحتوى، الذين لم يعودوا مجرد ناقلين للمعلومات، بل أصبحوا شركاء في بناء الإنسان وخلق المعنى.
ثلاث أفكار
واستعرض معاليه ثلاثة أفكار محورية، أولها أن صناعة المحتوى لم تعد صناعة ترفيه، بل أصبحت صناعة معنى، مؤكداً أن الإنسان لا يعيش بلا معنى، وأن انهيار المعنى يؤدي إلى انهيار الإنسان والمجتمع، لافتاً إلى أن الإعلام الرقمي اليوم ينافس دور الأسرة والمدرسة في تشكيل القيم، وهو ما يستدعي محتوى واعياً ومسؤولاً يعزز القيم الإيجابية ويعيد احترام العلم والمعرفة والمعلم والطبيب والإنسان المنتج.
طريق الإنسانية
أما الفكرة الثانية، فتناولت القوى التي غيرت مسار البشرية عبر التاريخ، موضحة أن الحكومات والعلماء والشركات شكلت القوى التقليدية الثلاث، قبل أن تظهر اليوم قوة جديدة تتمثل في “الخوارزميات”، التي جاءت لتحدد أولويات الإنسان وتؤثر على قراراته الاقتصادية والاجتماعية، وأحيانا السياسية. وشدد على أن صناع المحتوى هم من يغذون هذه الخوارزميات، مما يجعلهم محركًا أساسيًا لرحلة الإنسان، وليس مجرد باحثين عن عدد أكبر من المتابعين.
صناعة المتابعين
ودعا القرقاوي إلى الانتقال من “صناعة المتابعين” إلى “صنع التأثير”، ومن المحتوى الذي يستغرق وقتا إلى محتوى يبني الإنسان، مستعرضا المبادرات الإنسانية والتعليمية التي تم إطلاقها ضمن القمة، بما في ذلك الحملة العالمية بالتعاون مع صانع المحتوى الشهير “مستر بست”، والتي أسفرت عن تنفيذ أكثر من 170 ألف إجراء مجتمعي حول العالم، بالإضافة إلى مبادرة المحتوى التعليمي التي شارك فيها أكثر من 600 ألف مبدع، وحققت أكثر من 1.8 مليار المشاهدات، دعماً للمحتوى التعليمي والترفيهي. هادفة.
الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بالفكرة الثالثة، أكد سعادته أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل صناعة المحتوى بشكل جذري، مشيراً إلى أن شركات التواصل الاجتماعي تستثمر نحو 250 مليار دولار في هذا المجال، وأن 86% من صناع المحتوى يستخدمون حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن أكثر من 70% من الصور المتداولة على المنصات الرقمية يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن يصل حجم سوق الشخصيات الافتراضية إلى 37 مليار دولار خلال أربع سنوات.
مبادرات عملية
وأشار القرقاوي إلى مبادرات عملية لاختبار حدود الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، من بينها إطلاق أول مسابقة عالمية لإنتاج أفلام بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع جوجل بقيمة مليون دولار، شارك فيها أكثر من 30 ألف مبدع من 16 دولة، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل نقلة حقيقية في مستقبل صناعة السينما والمحتوى المرئي.
الإنسان يصنع المستقبل
واختتم سعادته كلمته بالتأكيد على أن التكنولوجيا والمنصات والخوارزميات ليست هي التي تصنع المستقبل، بل البشر، مؤكدا أن خيال الإنسان وجرأته والمعنى الذي يقدمه هو الذي يحدد شكل المستقبل، داعيا صناع المحتوى إلى تحمل مسؤوليتهم في خلق تأثير إيجابي يخدم المجتمعات والإنسانية.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




