6000 شخص يشاركون في أكبر درس افتراضي للغة الإشارة بدبي

حققت هيئة تنمية المجتمع إنجازاً عالمياً ملحوظاً من خلال حملة «دبي تتواصل بلغة الإشارة»، التي أطلقها سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم، من خلال تنظيم أكبر درس لتعلم لغة الإشارة الإماراتية في العالم، والذي شهد مشاركة استثنائية لأكثر من 6000 شخص.
ويأتي هذا الإنجاز النوعي تتويجاً لرؤية دبي الإنسانية وأهداف أجندة دبي الاجتماعية 33، التي تضع التماسك المجتمعي وجودة الحياة في صلب أولوياتها، وتعزز مكانة الإمارة كنموذج عالمي رائد في تمكين أصحاب الهمم وبناء مجتمع شامل ومستدام.
وشهد الحدث مشاركة استثنائية وغير مسبوقة من موظفي الحكومة والقطاع الخاص وأفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين، بالإضافة إلى مشاركة افتراضية واسعة عبر الإنترنت، مما عكس العمق الحقيقي لرسالة دبي الإنسانية. وجمع الحدث مشاركين من جنسيات وخلفيات مختلفة داخل الدولة، الذين اجتمعوا في لحظة ملهمة لتعلم أساسيات لغة الإشارة الإماراتية، مما يجسد الاستجابة المجتمعية الواسعة والوعي المتزايد بأهمية الإدماج والمسؤولية المشتركة في بناء مجتمع متماسك وشامل.
وتميز الحدث بتعاون استراتيجي قوي، ضم عدداً من الجهات الحكومية والخاصة الرائدة، بما في ذلك المجلس التنفيذي، وبلدية دبي، وشرطة دبي، وهيئة تنظيم الاتصالات، وهيئة الطرق والمواصلات، وهيئة الصحة بدبي، بالإضافة إلى المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص. ويعكس هذا التعاون الشامل الالتزام المشترك بتحقيق رسالة الإدماج المجتمعي والتضامن.
وبهذه المناسبة، قالت حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي: “نحتفل بروح دبي الملهمة في جعل المستحيل ممكناً. هذا الإنجاز هو ثمرة تضافر جهود آلاف المشاركين من مختلف القطاعات الذين أظهروا شغفاً حقيقياً لتعلم لغة الإشارة ومد جسور التواصل الحقيقية. وأتقدم بالشكر لكل من شارك وساهم في هذا النجاح، الذي يؤكد أن دبي مستمرة في ترسيخ مكانتها باعتبارها المدينة الأكثر شمولاً في العالم وداعمة لأصحاب الهمم”.
وأضافت: “إن هذا الإنجاز العالمي ما هو إلا بداية لعملية طويلة من التطوير والتحسين المستمر. وسنواصل العمل الجاد، من خلال مبادرة (دبي تتواصل بلغة الإشارة)، لضمان أن تكون لغة الإشارة جزءاً لا يتجزأ من نسيج مجتمعنا، وأن تتاح لكل فرد فرصة التواصل بفعالية وكرامة. ونحن نؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو أعلى أنواع الاستثمار، وهذا الإنجاز يعكس التزامنا الراسخ ببناء مستقبل مشرق لا يتخلف فيه أحد عن الركب”.
ومثلت حملة «دبي تتواصل بلغة الإشارة» فرصة استثنائية لنشر الوعي بأهمية لغة الإشارة الإماراتية، ودورها في تمكين مجتمع الصم وأصحاب الهمم من ذوي الإعاقة السمعية. ويهدف الدرس الموحد إلى بناء جسور تواصل حقيقية وفعالة بين كافة أفراد المجتمع، وتعزيز قيم التنوع والاحترام المتبادل، من خلال التعريف بأساسيات لغة الإشارة الإماراتية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من ثقافة مجتمع الصم وتراثه الإنساني. وتؤكد هذه المبادرة أن لغة الإشارة هي لغة متكاملة، تحمل في طياتها قيماً ثقافية وإنسانية، وتنقل المعاني والأفكار بوضوح ودقة، من خلال لغة مرئية تساهم في تعزيز التفاهم المتبادل والتواصل الهادف بين الأفراد.
وتهدف المبادرة الطموحة إلى جعل دبي واحدة من المدن الرائدة عالمياً في توظيف لغة الإشارة، من خلال منظومة متكاملة من الخدمات الذكية والرقمية المتقدمة. وتتضمن المبادرة سلسلة شاملة من البرامج التدريبية والتوعوية الموجهة لمختلف فئات المجتمع، وتطوير تقنيات ذكية متقدمة للترجمة الفورية، وتدريب موظفي الجهات الحكومية والخاصة على أساسيات لغة الإشارة الإماراتية، بما يضمن تسهيل وصول أصحاب الهمم من ذوي الإعاقة السمعية إلى الخدمات بكل سهولة ويسر وكرامة. كما تركز المبادرة على تحويل لغة الإشارة إلى إحدى وسائل التفاعل اليومي في المرافق الحيوية، ما يؤكد ريادة دبي في إطلاق الخدمات. الجودة التي تدعم أصحاب الهمم.
ونجحت الفعالية في تسجيل رقم قياسي عالمي جديد في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بمشاركة استثنائية لأكثر من 6000 شخص. وبهذا الإنجاز المتميز، تتجاوز دبي الرقم القياسي السابق الذي تم تسجيله في الهند عام 2017، بمشاركة 1442 شخصاً، لتؤكد ريادتها العالمية في إطلاق مبادرات إنسانية مؤثرة ومستدامة تضع الإنسان في المقدمة وتعكس قيم التكاتف والشمول.
أكد ممثلو الجهات الحكومية وعدد من أفراد المجتمع الذين شاركوا في مبادرة «دبي تتواصل بلغة الإشارة»، التي نظمتها هيئة تنمية المجتمع، أمس، أن المبادرة تشكل جسراً فعالاً للتواصل بين أفراد المجتمع وأصحاب الهمم من ذوي الإعاقة السمعية، وتسهم في تعزيز التكامل المجتمعي وتسهيل حصولهم على الخدمات الحكومية، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياتهم ورفاههم.
وقال النقيب شهربان الزرعوني من القيادة العامة لشرطة دبي، إن تعلم لغة الإشارة يعزز جودة الخدمات المقدمة لأصحاب الهمم من الناحيتين الإدارية والجنائية، مشيراً إلى أنه يتم تدريب كوادر الشرطة على كافة المفردات والإشارات في قاموس لغة الإشارة الإماراتية.
قال مدرب ومترجم لغة الإشارة في شرطة دبي، الرقيب يحيى العماري، أحد أوائل المترجمين في الجانبين الإداري والجنائي، إن شرطة دبي دربت 120 من منتسبيها ضمن برنامج متخصص لتعليم لغة الإشارة، حيث تخرجت الدفعة الأولى عام 2018، ولا يزال البرنامج مستمراً حتى اليوم.
من جانبها، أكدت مسؤولة إدارية أولى في هيئة الصحة بدبي، مهرة الشيبة، أن الهيئة نفذت أول مكتبة للصحة النفسية لأصحاب الهمم، من خلال توفير المطويات بطريقة برايل ولغة الإشارة، خلال معرض إكسبو الدولي لأصحاب الهمم 2025، دعماً لمفاهيم التكامل المجتمعي وجودة الحياة.
كما أكدت المثقفة الصحية في إدارة تعزيز الصحة والتثقيف الصحي في هيئة الصحة بدبي، هند بوعميم، على أهمية تعلم لغة الإشارة للعاملين في مجال التثقيف الصحي، حيث أن ذلك يحسن تجربة الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، موضحة أن الهيئة تسعى إلى توفير مواد توعوية بلغة الإشارة، وسبق أن قدمت نفس المواد بطريقة برايل المخصصة لأصحاب الهمم من ذوي الإعاقة البصرية، مما يعزز تمكين أفراد المجتمع.
وقال مدير إدارة الإنشاءات والتفتيش في القطاع الهندسي في تراخيص في مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي، علي البدوي، إن تعلم لغة الإشارة سيعزز تجربة المتعاملين من الصم، ويدعم سرعة إنجاز معاملاتهم.
أما الطالب أحمد أميري (16 سنة) من مدرسة المواكب في البرشاء، فأكد على أهمية تعلم طلاب المدرسة لغة الإشارة، مشيراً إلى أن زملائه الصم كانوا الدافع وراء شغفه بتعلمها، من أجل التواصل معهم بشكل أفضل وفهم أفكارهم ومشاعرهم. وقال: «نحن في دبي لا نتحدث بالكلام فقط، بل نتحدث بلغة الشمول لكل قلب في الإمارات».
وأشارت الأم سهيلة الكتبي إلى أن المبادرة تساهم في توعية وتثقيف كبار السن حول كيفية التعامل مع فئة الصم، وتقوي جسور التواصل بين الأجيال المختلفة. وأشارت إلى سهولة تعلم لغة الإشارة الإماراتية خلال الدرس الافتراضي، مما أضاف لهم مهارة جديدة تعزز دورهم في المجتمع.
وأوضحت الأم عائشة الفلاسي أن المبادرة أتاحت فرصة مميزة لكبار المواطنين لتعلم لغة الإشارة لأول مرة، مشيرة إلى أن ذلك يعزز مفهوم الاندماج المجتمعي لأصحاب الهمم، ويتوافق مع توجهات إمارة دبي لتحقيق مجتمع شامل صديق لأصحاب الهمم.
حصة بوحميد:
• سنواصل العمل من خلال “المبادرة” لضمان أن تكون لغة الإشارة جزءاً لا يتجزأ من نسيج مجتمعنا.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




