المملكة: 5 % فقط لقياس الأثر.. منتدى مكة يصحح مسار الجمعيات نحو الاستدامة


جاء ذلك خلال إطلاق الملتقى الذي أقيم في محافظة جدة، تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير المنطقة. مكة المكرمة تحت شعار “من التأثير إلى الاستدامة” بمشاركة واسعة من قيادات القطاع غير الربحي وصناع القرار والمانحين وأكثر من 300 جهة وجمعية أهلية من محافظات وقرى المنطقة.
ويتضمن برنامج الملتقى تنفيذ جلسات حوارية وورش عمل متخصصة بمشاركة النخب. خبراء ومتخصصون، لمناقشة سبل تطوير أداء المنظمات غير الحكومية، وبناء قدراتها في مجال قياس الأثر، وربط مخرجات التنمية بالمؤشرات الوطنية، مما يسهم في رفع كفاءة واستدامة العمل غير الربحي.
وأوضح الرئيس التنفيذي لجمعية تنمية السيد خالد بن أحمد العصيمي، أن المنتدى زود المنظمات غير الحكومية بأدوات عملية ومنهجيات واضحة تساهم في رفع كفاءة التخطيط والتنفيذ، وربط مخرجات التنمية بالمؤشرات الوطنية المعتمدة، مشيراً إلى أن برنامج المنتدى تم تصميمه بعناية. تقديم محتوى تطبيقي فعال، يساعد الجمعيات في المنطقة على تحسين جودة قراراتها، وتعزيز موثوقية تقاريرها، ورفع قدرتها على بناء شراكات فعالة مع الجهات الداعمة والمانحين.
وأكد العصيمي أن الجمعية تعمل من خلال الملتقى على إرساء بيئة تعليمية تشاركية مستدامة تتيح تبادل الخبرات ونقل المعرفة بين الجمعيات، وتدعم توحيد المفاهيم والممارسات في مجال قياس الأثر، مما يسهم في تعزيز كفاءة العمل التنموي، وتحقيق استدامته، وتعظيم أثره على محافظات وقرى منطقة مكة المكرمة.
وتواجه الجمعيات الوطنية عددا من التحديات الأساسية في قياس الأثر، تزامنا مع النمو السريع في عدد المنظمات غير الربحية. ويعكس هذا الحاجة الملحة إلى أطر وطنية موحدة تتحكم في منهجيات القياس، وتحد من التكرار، وتضمن الفعالية. ومن بين هذه التحديات، تبرز صعوبات الشفافية والمساءلة. ونتيجة لمحدودية تبادل نتائج القياس بين الجمعيات والجهات الرسمية، وضعف وسائل إيصال الأثر للجمهور والجهات المانحة، تعاني الجمعيات أيضاً من تراجع فعالية الشراكات البحثية مع الجامعات ومراكز الدراسات، وغياب الدراسات التطبيقية التي تساهم في تحسين أدوات القياس محلياً.
تشكل الفجوات في البيانات والتكنولوجيا تحديًا رئيسيًا؛ ونتيجة لانخفاض كفاءة أنظمة جمع البيانات وتحليلها، وضعف الاستفادة من المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، فإن افتقار الجمعيات إلى أطر ومعايير متسقة يجعل من الصعب مقارنة النتائج وتوحيدها، في ظل غياب إطار مرجعي وطني. وتتفاقم هذه التحديات بسبب انخفاض مستوى الوعي والخبرة المتخصصة في تطبيق أدوات القياس الحديثة. مثل مؤشرات الأداء الرئيسية والعائد الاجتماعي على الاستثمار، بالإضافة إلى ضعف الثقافة المؤسسية التي تنظر إلى قياس الأثر كعنصر أساسي في أعمال التنمية المستدامة.
كما يشهد المنتدى توقيع اتفاقيات تعاون وشراكات استراتيجية بين الجمعيات والجهات الداعمة والقطاع الخاص، بالإضافة إلى العمل على إعداد وثيقة تتضمن توصيات عملية لتقديمها إلى الجهات الرسمية لاعتماد إطار موحد على المستوى الوطني لقياس الأثر، وإطلاق منصة وطنية تعنى بعرض قياس الأثر وتبادل المعرفة بين الجمعيات.
ويستعرض المنتدى أمثلة لأكثر من 10 قصص نجاح. للجمعيات القروية التي حققت أثراً ملموساً في مجتمعاتها المحلية، بالإضافة إلى معرض مصاحب يضم أبرز الجهات المؤثرة في صناعة التأثير، ويتيح فرص التواصل وبناء شراكات نوعية، بالإضافة إلى دراسة نماذج التمويل المبتكرة؛ مثل عقود التأثير والمسرعات الاجتماعية، لدعم استدامة مبادرات التنمية.
ويعد المنتدى منصة وطنية لتبادل الخبرات وبناء الشراكات ونقل المعرفة العملية بين المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة والقطاعين العام والخاص، بما يدعم انتقال العمل الخيري من التأثير المؤقت إلى الاستدامة طويلة المدى، ويعكس نضج التجربة التنموية للجمعيات القروية في محافظات وقرى مكة المكرمة.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر


