تقارير

الإمارات والكويت.. علاقات أخوية متجذرة ومستقبل مزدهر

تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت بعلاقات تاريخية واستراتيجية قوية، تمثل نموذجا فريدا للشراكة والأخوة بين الدول العربية. وترتكز هذه العلاقات على أواصر المصير المشترك والمصالح المتبادلة، الأمر الذي ساهم في تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدين على مدى عقود من الزمن.

وقد تُرجمت هذه العلاقات إلى شراكات استراتيجية فاعلة في مختلف المجالات، انعكست إيجاباً على مسيرة التنمية والاستقرار في البلدين الشقيقين، وعززت مكانتهما كنموذج يحتذى به في التعاون الخليجي والعربي، بدعم ورعاية القيادة الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة.

ويأتي توجيه القيادة الرشيدة بالاحتفال بالعلاقات الأخوية الراسخة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة، ابتداء من 29 يناير ولمدة أسبوع في كافة إمارات الدولة، تأكيدا على عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين وشعبيهما الشقيقين والممتدة لعقود من الزمن.

العلاقات الإماراتية الكويتية
وتتميز العلاقات الإماراتية الكويتية بأنها علاقة قديمة يعود تاريخها إلى أكثر من ستة عقود، حيث كان لدولة الكويت مساهمات كبيرة ودور رائد في دعم الخدمات التعليمية والصحية والإعلامية والاجتماعية في الإمارات قبل قيام الاتحاد. وفي عام 1955 بدأت البعثة التعليمية الكويتية عملها في الإمارات، حيث قامت بإنشاء العديد من المدارس وتجهيزها ودعمها بالكتب والأدوات المدرسية للطلبة في مختلف الإمارات. وفي عام 1962 وصلت البعثة الطبية الكويتية إلى الإمارات وبدأت في إنشاء العديد من المراكز والمستشفيات.

كما عملت الكويت على إنشاء محطة إرسال تلفزيوني في إمارة دبي، وبدأ العمل بها عام 1969، وأطلق على المحطة اسم “تلفزيون الكويت من دبي”.

ومع قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة عام 1971، كانت الكويت من أوائل الداعمين للمشروع الاتحادي، وساهمت بقوة في دعم تقدمه.

كما كانت الكويت من أوائل الدول التي أقامت علاقات رسمية ودبلوماسية مع الإمارات بعد قيام اتحاد الدولة، حيث افتتحت سفارة الدولة في الكويت عام 1972، بينما افتتحت سفارة الكويت في أبوظبي في نفس العام.

في حين تستذكر الكويت بكل وفاء وتقدير الموقف الرسمي والشعبي لدولة الإمارات إبان الغزو العراقي للكويت عام 1990، عندما استضافت الإمارات عشرات الآلاف من الأسر الكويتية على أرضها، كما شاركت القوات المسلحة الإماراتية في تحرير الكويت.

وشهدت العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت محطات بارزة ساهمت بشكل مباشر في ترسيخ هذه العلاقات والمضي بها قدما سواء على المستوى الثنائي أو من خلال مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو ما يعكس تحقيق مصالح البلدين الشقيقين.

إن أسس هذه العلاقة التي جمعت دولة الإمارات ودولة الكويت الشقيقة أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخيه الشيخ جابر الأحمد الصباح، حفظهما الله، في إطار العلاقة الأخوية التي تأسست على مدى عقود وتعززت منذ اللقاء الذي جمع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ صباح السالم الصباح عام 1973.

الزيارات والاجتماعات المتبادلة
وشهدت العلاقات بين البلدين زخماً متواصلاً، تجسد في الزيارات المتبادلة واللقاءات المتواصلة بين قيادتي البلدين وكبار المسؤولين، بما في ذلك الزيارة الأولى للمغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، إلى دولة الكويت في الثامن والعشرين من مارس 2005 بعد توليه مهام الحكومة، حيث أعطت الزيارة دفعاً وزخماً كبيراً للعلاقات الثنائية بين البلدين.

في 5 مايو 2024 قام صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة بزيارة دولة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، في مقدمة مستقبلي سموه لدى وصوله والوفد المرافق له إلى مطار الرئاسة. وتعتبر هذه الزيارة الأولى لسمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح. دولة الإمارات العربية المتحدة بعد توليه مقاليد السلطة في 20 ديسمبر 2023.

وفي 10 نوفمبر 2024 أيضاً، قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، بزيارة دولة إلى الكويت، وكان صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وسمو الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ولي عهد دولة الكويت، في مقدمة مستقبلي سموه لدى وصوله والوفد المرافق له إلى المطار الأميري.

وتعد هذه الزيارة الأولى لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” بعد توليه مقاليد السلطة في مايو 2022. وبحث سموهما العلاقات الأخوية ومسارات التعاون والعمل المشترك بين البلدين في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما المتبادلة، في إطار الروابط التاريخية الوثيقة التي تجمع البلدين وشعبيهما الشقيقين، بالإضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتبادلا وجهات النظر حولها. لهم.

وشهدت الأعوام الماضية مجموعة من الخطوات التي ساهمت في توطيد العلاقات الثنائية بين الإمارات والكويت والأخذ بها نحو آفاق واسعة من التعاون والتنسيق، حيث وقع البلدان اتفاقية إنشاء «اللجنة المشتركة» للتعاون الثنائي عام 2006 في مدينة الكويت، وعقدت اللجنة عدداً من الاجتماعات تم خلالها التوقيع على العديد من البرامج والاتفاقيات الثنائية في كافة المجالات.

تطوير العلاقات الثنائية
وتجسد اللجنة العليا المشتركة بين الإمارات والكويت مدى التزام البلدين الشقيقين بتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التقارب والتنسيق في مختلف المجالات. وشهدت أعمال الدورة الخامسة للجنة التوقيع على 8 مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية بين البلدين في مجالات البنية التحتية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأنشطة التقييس والتعليم والرياضة والثقافة والأمن السيبراني، بالإضافة إلى المشتريات والصناعات الدفاعية.

وتميزت العلاقات بين البلدين بتطور ملحوظ خلال العقود الماضية، وشمل التعاون بينهما عدة مجالات بارزة، منها السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية والثقافية والتعليمية، مما أثمر عشرات الاتفاقيات المشتركة ومذكرات التفاهم.

ويحرص البلدان على التنسيق رفيع المستوى بشأن كافة القضايا الثنائية والعربية والدولية، بما يخدم مصالح الجانبين ويعزز وحدة وتماسك المجتمع الخليجي والعربي بشكل عام. كما أنهما يتقاسمان رؤية موحدة تقوم على دعم السلام والاستقرار في المنطقة.

توسيع آفاق التعاون
وتواصل الإمارات والكويت توسيع آفاق التعاون والشراكة الاقتصادية بينهما، واستثمار الفرص المتاحة في البلدين، إلى جانب استكشاف وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي في ضوء الرؤيتين التنمويتين «نحن الإمارات 2031» و«الكويت 2035».

ويجسد التعاون في مجالات الثقافة والتعليم مدى التقارب والقواسم المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين. وترجمة لهذا التقارب، أبرمت الإمارات والكويت العديد من الاتفاقيات الثنائية في مجال الثقافة والتعليم والتدريس والفنون، بهدف تبادل الخبرات وتطوير التعاون المشترك بما يخدم مصلحة البلدين.

الأنشطة المشتركة
كما تعكس الأنشطة المشتركة، مثل المهرجانات الفنية والمعارض التراثية، عمق الروابط الإنسانية بين الشعبين، والتي تعود إلى عقود من الاختلاط الثقافي والتاريخي.
إن العلاقات العسكرية والأمنية بين دولة الإمارات والكويت علاقات راسخة وراسخة، ويتجسد هذا التعاون في مختلف المبادرات والاتفاقيات الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة ومكافحة التهديدات الأمنية المشتركة.

المناطق الحيوية
واستشرافاً للمستقبل، هناك فرص واعدة لتعزيز الشراكة بين البلدين في مجالات حيوية مثل الاستدامة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والطاقة النظيفة والزراعة الحديثة، من خلال تبادل الخبرات في تطوير المشاريع المبتكرة، والاستفادة من أفضل الممارسات في التحول الرقمي، وبناء المدن الذكية، وتطبيق التقنيات الزراعية الحديثة مثل الزراعة العمودية وتحلية المياه، مما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتنمية الاقتصاد الوطني المستدام لكلا البلدين.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى