تقارير

القمة العالمية للحكومات 2026 تناقش مشاريع إحياء الحيوانات المنقرضة والتواصل مع الكائنات غير البشرية

كشفت جلسات القمة العالمية للحكومات 2026، التي انعقدت في دبي، عن مشاريع طموحة لتغيير مستقبل التنوع البيولوجي والتواصل مع الأنواع غير البشرية.

جلسة “هل تستطيع الحكومات مواكبة الخيال البشري؟” استعرضت الجلسة. ومن بين فعاليات اليوم الثاني للقمة العالمية للحكومات 2026، التوجهات العلمية والتقنية المتعلقة بإمكانية إحياء بعض الأنواع الحيوانية المنقرضة، استناداً إلى أحدث تطبيقات الهندسة الوراثية والعلوم الوراثية، والتداعيات المحتملة لهذا المسار البحثي على مستقبل التنوع البيولوجي وجهود حماية النظم البيئية، بالإضافة إلى آفاقه المتعلقة بتنمية المعرفة العلمية والتطبيقات الحيوية المتعلقة بصحة الإنسان والبيئة.

ألقى الجلسة بن لام، الرئيس التنفيذي لشركة Colossal Biosciences، وأدارها جيفري كاتزنبرج، المؤسس المشارك لشركة WndrCo.

بدأ كاتزنبرج الحوار بالتأكيد على أن المشروع يجمع بين البعدين الإبداعي والإنساني، فهو يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة وجهود حماية الطبيعة والحفاظ على التنوع البيولوجي، قبل أن يطرح سؤالا مباشرا حول أصول الفكرة وآليات تنفيذها بشكل علمي.

وأوضح بن لام أن نقطة البداية جاءت بعد لقائه بالعالم جورج تشيرش، أحد أبرز رواد البيولوجيا التركيبية ورئيس قسم علم الوراثة بجامعة هارفارد، والذي حذر من احتمال فقدان ما يصل إلى 50% من التنوع البيولوجي خلال 25 عاما إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية.

وقال إن هذا التحذير يشكل حافزاً لتحويل الفكرة إلى مشروع طموح، مؤكداً أن الفضول والمبادرة وبناء فرق علمية متخصصة كانت المحرك الأساسي للمشروع.

وأكد أن المؤشرات العلمية الأولية مشجعة، وأن البشرية تحتاج إلى مشاريع ملهمة كبرى، على غرار برامج الفضاء، لدفع حدود المعرفة والتكنولوجيا.

كما كشف عن خطط لإنشاء شبكة عالمية من “المستودعات الحيوية” للحفاظ على المواد الوراثية للأنواع المهددة، وربطها ببرامج تعليمية تستهدف الأطفال والشباب لتعزيز الاهتمام بالعلوم البيئية.

وأشار بن لام إلى أن الأبحاث على الأنواع المنقرضة قد تساهم في تطوير التطبيقات الطبية للإنسان، بما في ذلك مجالات مقاومة الأمراض وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، وهو ما يعطي المشروع بعدا صحيا بالإضافة إلى تأثيره البيئي.

واختتم لام كلمته معرباً عن تطلعه إلى أن نشهد خلال العقدين المقبلين إعادة توطين الأنواع المنقرضة في بيئاتها الطبيعية، بما يعزز الوعي البيئي ويدعم الجهود العالمية للحفاظ على التنوع البيولوجي.

وقال بن لام لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن المؤسسة تركز على إحياء الأنواع المنقرضة من خلال تقنيات متقدمة في تحرير الجينات ومحاكاة الجينوم، ويتضمن نشاطها مشاريع إحياء الماموث الصوفي، والنمر التسماني، وطائر الدودو، وغيرها من الأنواع، بهدف إعادة إدخالها إلى بيئاتها الطبيعية ودعم التنوع البيولوجي.


الذكاء الاصطناعي وفهم لغات غير البشر

وفي سياق متصل، ناقشت جلسة أخرى في اليوم الثاني للقمة العالمية للحكومات 2026، تحت عنوان «مستقبل التواصل خارج حدود الإنسان»، كيف أصبح الذكاء الاصطناعي أداة رئيسية لفك لغات الكائنات غير البشرية، من الحيوانات والنباتات إلى النظم البيئية المختلفة، وما يحدثه ذلك من تحولات علمية وبيئية في علاقة الإنسان بكوكبه.

وأكد آزا راسكين، المؤسس المشارك ورئيس مشروع أنواع الأرض، أنه بدأ بالفعل في استخدام الذكاء الاصطناعي لتفسير أنماط الاتصال بين الحيوانات والنباتات ومكونات الطبيعة، مشيراً إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تحولاً جذرياً في فهم لغات الكائنات المختلفة على الأرض.

واقترح راسكين أن تنشئ الدول ما أسماه “وزارة الدبلوماسية بين مختلف الكائنات”، لتكون جزءا من الهياكل الحكومية، المعنية بإدارة العلاقة بين الإنسان وبقية مكونات الكوكب، موضحا أن المستقبل يتطلب رؤية أوسع للتعايش والمسؤولية المشتركة.

وأكد أن التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، تكشف عن وجود بنية لغوية مشتركة تربط بين جميع الكائنات على كوكب الأرض من حيوانات ونباتات وعالم البحار، مؤكدا أن فهم هذه البنية يعيد صياغة مفهوم الذكاء والتواصل.

وأوضح أن لغة التواصل البشري شكلت عبر التاريخ حدود الإبداع والمعرفة، لكن التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تتحدى الآن هذه الحدود، وتفتح الطريق لفهم أصوات وسلوكيات الأنواع غير البشرية، وتطرح سؤالا جوهريا: “ماذا لو لم يقتصر التواصل على البشر؟”

وأشار راسكين إلى أن الكون مليء بأشكال التواصل التي لا يزال الإنسان يجهل معظمها، مؤكدا أن هناك لغات “غنية جدا” بين كل مكون غير الإنسان، لكن غياب المراجع والدراسات الكافية يقف عائقا أمام ترجمتها وفهمها بشكل دقيق.

وأوضح أن اللغات تتشابك بدرجات متفاوتة، وأن كل لغة بشرية تتشارك مجموعات من المفردات والتراكيب مع الآخرين، معتبرا أن كل شيء يمكن التعامل معه على أنه لغة.

وفيما يتعلق بدور الذكاء الاصطناعي، قال راسكين، إن هذه التقنيات تعمل على تسريع نتائج البحث العلمي ومعالجة كميات هائلة من البيانات التي يصعب على الإنسان تحليلها، متوقعا أن يكون لها دور محوري في المرحلة المقبلة من فك رموز مكونات الكون المختلفة.

وأكد في ختام كلمته أن الذكاء الاصطناعي يساهم أيضاً في معالجة المشاكل البيئية الناجمة عن الأنشطة البشرية، ويدعم جهود الحفاظ على الطبيعة للأجيال القادمة، بما يعزز مفهوم التعايش المسؤول على كوكبنا المشترك.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى