مؤتمر العُلا.. السعودية تقود حوارًا عالميًا لدعم استقرار الأسواق الناشئة


تستعد المملكة العربية السعودية لاستضافة الدورة الثانية لـ "مؤتمر العلا لاقتصاديات الأسواق الناشئة"يومي 8 و9 فبراير 2026 بمحافظة العلا.
وسيعقد المؤتمر بالشراكة بين وزارة المالية بمشاركة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وصناع السياسات، بالإضافة إلى قيادات المؤسسات المالية الدولية وخبراء اقتصاديين من مختلف أنحاء العالم.
ويأتي عقد هذا المؤتمر في وقت يتزايد فيه اهتمام دول الأسواق الناشئة بإدارة المخاطر بشكل عام، والمخاطر الاقتصادية والمالية بشكل خاص، باعتبارها من أهم الأدوات التي تعتمد عليها للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتحقيق النمو، وحماية الموارد، وضمان استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تركز إدارة المخاطر في الاقتصادات الناشئة على التعامل مع تحديات متعددة تختلف من دولة إلى أخرى أو من منطقة إلى أخرى، بما في ذلك عدم الاستقرار السياسي، وضعف البنية التحتية، وتقلبات العملات، ومحدودية تطوير الأطر التنظيمية، وضعف الحوكمة، وهو ما يتطلب تنفيذ استراتيجيات شاملة تشمل تنويع الاقتصاد، وتعزيز الحوكمة، وبناء قدرات القطاع الخاص، والاستثمار في البنية التحتية، وتطبيق آليات إدارة الديون المستدامة، بالإضافة إلى التركيز على استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز الإفصاح والشفافية في التعامل مع المستثمرين والممولين الدوليين، والبنوك المحلية والعالمية.
أهم المخاطر في الاقتصادات.
أهم المخاطر في الاقتصادات. الناشئة
ويعد التكيف مع المتغيرات السريعة، والتحول نحو النمو المستدام والشامل من خلال السياسات السليمة والاستثمارات الاستراتيجية، من الركائز الأساسية للحد من المخاطر في الاقتصادات الناشئة، على أن تكون هذه العملية مستمرة ومبنية على الواقعية، حيث تواجه معظم هذه الدول مخاطر سوقية متعددة، بما في ذلك انخفاض مستويات السيولة في أسواق الأوراق المالية، وهيمنة ملكية الدولة في بعض القطاعات، وعدم نضج الأسواق المالية، ونقص الكفاءات، والتهديدات السيبرانية، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات الديون، وصعوبة التعامل مع الصدمات والأزمات. عالمي.
وفي إطار مناقشة هذه التحديات على المستوى الدولي، اعتمدت المملكة العربية السعودية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي تنظيم مؤتمر العلا لاقتصاديات الأسواق الناشئة ليكون حدثاً سنوياً. ويأتي هذا العام في وقت تتحرك فيه الاقتصادات الناشئة لإعطاء أولوية أكبر لإدارة المخاطر وحماية الاستقرار الاقتصادي.
وتبقى تحديات المخاطر محور الاهتمام والنقاش بين المشاركين في المؤتمر، خاصة وأن الديون المتراكمة تعد من أبرز المخاطر التي تثير قلق الممولين ومؤسسات الإقراض الدولية والخاصة، كما تشكل تحديا كبيرا لبعض اقتصادات الأسواق الناشئة. لما لها من آثار معقدة ومتعددة الأبعاد على التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.
وقد أدركت العديد من البلدان الاقتصادات الناشئة حجم أزمة الديون، والمخاطر الحقيقية التي قد تسببها إذا لم يتم التعامل معها بشكل فعال، حيث يؤدي تفاقمها إلى زيادة الضغط على الموازنات العامة وتآكل الموارد المالية المتاحة لتمويل البرامج الاجتماعية، بالإضافة إلى الضغط على أسعار صرف العملات المحلية، مما يضعف قيمتها أمام العملات الدولية الأخرى.
ومن ناحية أخرى، يسود قدر من التفاؤل، تدعمه الخطوات التي اتخذتها بعض الاقتصادات الناشئة، ونتائج الجهود الدولية التي تشارك فيها المملكة بكثافة في المحافل الدولية، مثل مؤتمر العلاويلاحظ أن عدداً من هذه الاقتصادات مهتمة بتطوير الأطر التنظيمية والحوكمة، والاستفادة من نمو الطلب المحلي. ومع ذلك، فإن المشهد العام لا يزال محفوفا بالمخاطر، حيث غالبا ما تكون التوقعات الإيجابية مصحوبة بتحذيرات من الاضطرابات المحتملة في سلاسل التوريد، وتجدد النزاعات التجارية، والتقلبات الجيوسياسية.
إدارة المخاطر والحد من تأثيرها
ويعمل مؤتمر العلا لاقتصاديات الأسواق الناشئة على ترسيخ مبدأ أن الاستفادة من دراسات الحالة لا تقتصر على تحليل النجاحات أو الإخفاقات السابقة، بل تمتد إلى كيفية توظيف الدروس المستفادة في مواجهة التحديات الحالية، حيث يمكن للتجارب الناجحة في إدارة المخاطر توفير إطار عملي لتطوير استراتيجيات جديدة تستفيد من التقنيات الرقمية والابتكارات الحديثة، بما يعزز القدرة على التنبؤ بالمخاطر والتعامل معها بشكل أكثر فعالية.
ويناقش المراقبون والمحللون عدداً من الاستراتيجيات التي نجحت بعض الدول في تطبيقها، أو بدأت في اعتمادها، للحد من المخاطر، أبرزها تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على قطاع واحد، والتحول نحو قطاعات جديدة لتعزيز المرونة، وتعزيز الحوكمة والمؤسسات، وتحسين مستويات الشفافية، وتطبيق معايير محاسبية صارمة، وتمكين القطاع الخاص، والاستثمار في التعليم والرعاية الصحية، وتوسيع فرص التمويل. وكذلك توظيف التقنيات الحديثة لرفع الإنتاجية وتحسين إدارة المخاطر.
ومع التقدم السريع في التكنولوجيا الرقمية، ظهرت تحديات جديدة في مجال إدارة المخاطر، بما في ذلك الأمن السيبراني، وحماية خصوصية البيانات، وتأثير التقنيات الناشئة على الأسواق وسلوك المستهلك. ولا تقتصر هذه التحديات على الاقتصادات الناشئة، بل تشمل أيضا بعض الدول المتقدمة، وتتطلب تطوير وتنفيذ استراتيجيات مرنة وديناميكية لإدارة المخاطر التقنية، والاستثمار في بناء الكفاءات الرقمية، وتعزيز الثقافة التنظيمية التي تدعم الابتكار والتكيف المستمر مع التغييرات.
حماية الاستقرار الاقتصادي
ويسعى المؤتمر إلى الخروج بتوصيات وأفكار عملية لمعالجة القضايا الاقتصادية التي تؤثر على الساحة العالمية بشكل عام، وفي الاقتصادات الناشئة بشكل خاص، ومن خلال مناقشة التحديات وسبل التعامل معها، يتم التعرف على أبرز المخاطر التي تواجه هذه الأسواق، والعمل على تحسين أوضاعها الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحمايته على المدى الطويل.
ويتفق العديد من المختصين على أن عدداً من الاقتصادات الناشئة بحاجة إلى تطوير الأدوات والإجراءات التي تعتمدها في إدارة المخاطر، للوصول إلى مستويات مطمئنة أكثر للنمو الاقتصادي، وتعزيز انعقاد المؤتمر. وتقام هذه الجهود في المملكة العربية السعودية التي تستضيفها سنويا، في ظل دور المملكة المتنامي على الساحة الدولية، وحضورها في مجموعة العشرين، وقيادتها للمبادرات الهادفة إلى دعم الاقتصادات الناشئة في مواجهة التحديات العالمية.
وفي هذا السياق، يتعين على البلدان المعنية أن تتبنى دفاعات قوية ضد التقلبات والأزمات الاقتصادية، وتحسين عملية صنع القرار من خلال تقديم رؤى أعمق تساعد على اتخاذ قرارات مالية أكثر استنارة، وتعزيز الثقة في المؤسسات المالية والاقتصاد ككل، بما يضمن تحقيق الاستدامة ودعم أهداف النمو الطويلة الأجل.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




