تقارير

5 استخدامات محظورة للذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس

كشفت وزارة التربية والتعليم عن الاستخدامات المحظورة للذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس، مثل تطبيق “GBT Chat”، ضمن مجموعة ضوابط مشددة تنظم استخدام هذه الأدوات داخل الفصول الدراسية، مؤكدة أن أي استخدام خارج الأطر المعتمدة هو ممارسة تتطلب المساءلة وفق الأنظمة المعمول بها، لترسيخ النزاهة الأكاديمية وحماية الطلاب وضمان بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة.

وتفصيلاً، أكدت الوزارة -من خلال دليل الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية 2026، الذي اطلعت الإمارات اليوم على تفاصيله- أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي محظور على الطلاب دون سن 13 عاماً أو الملتحقين بالصفوف الأقل من السابع، التزاماً بالضوابط العمرية المعتمدة، وحفاظاً على الفئات العمرية المبكرة من أي تأثيرات تعليمية أو سلوكية غير مناسبة.

وشددت الوزارة على منع أي ممارسات تنتهك مبدأ الأصالة في التعلم، وأبرزها تقديم واجبات أو مشاريع أو تقارير مكتملة بواسطة الذكاء الاصطناعي كأعمال شخصية دون الإفصاح الصريح أو الموافقة المسبقة من المعلم.

كما حظر استخدام هذه الأدوات أثناء الاختبارات والتقييمات الرسمية، أو نسخ مخرجاتها وإعادة صياغتها دون إظهار فهم شخصي حقيقي، بالإضافة إلى حظر الاعتماد عليها كلياً في إنجاز المهام التعليمية، أو استخدامها في الغش الأكاديمي أو التحايل على متطلبات التقييم.

وشددت على أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي غير مسموح به في أي بيئة تعليمية تفتقر إلى الإشراف البشري المباشر أو التوجيه الواضح من المعلم. يُحظر على الطلاب والمعلمين على حد سواء الاعتماد على المحتوى الذي يتم إنشاؤه تلقائيًا دون التحقق من دقته وملاءمته للمناهج والأهداف التعليمية المعتمدة، وبما يضمن جودة وسلامة المخرجات التعليمية.

وحذرت الوزارة من إنتاج أو تداول أي محتوى غير لائق باستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن ذلك يشمل كل ما يتعارض مع القيم الدينية أو الوطنية أو الثقافية للدولة، أو يتضمن مواد غير لائقة، أو مشاهد عنف، أو محتوى صادم نفسيا، أو خطاب الكراهية والتمييز، أو معلومات مضللة وشائعات تضر بالعملية التعليمية.

ويمتد الحظر ليشمل أي محتوى يشجع على السلوك غير القانوني أو غير الأخلاقي، بما في ذلك التنمر عبر الإنترنت أو إيذاء النفس، بالإضافة إلى المحتوى الذي يتم إنتاجه بدون غرض تعليمي واضح أو بدون إشراف تعليمي مسبق.

وشددت على حظر إدخال أو تحميل أي بيانات شخصية تتعلق بالطلبة أو المعلمين أو أولياء الأمور على أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الأسماء والصور ومقاطع الصوت أو الفيديو وبيانات الهوية والتواصل.

وشددت على حظر تداول الأعمال المحمية دون إذن أصحابها، أو إنشاء محتوى مزيف باستخدام تقنيات التزييف العميق أو انتحال الشخصية، أو جمع معلومات حساسة عن الآخرين ونشرها، أو الوصول إلى المواد المدرسية السرية، أو تسجيل وتدوين التفاعلات الصفية دون موافقة صريحة من جميع الأطراف المعنية.

وشددت على الحظر الكامل لاستخدام أي أدوات ذكاء اصطناعي توليدي غير معتمدة رسميا في الفصول الدراسية، بما في ذلك الوصول إلى المنصات غير المدرجة في القوائم المعتمدة، أو التحايل على الأنظمة التقنية للمدارس مثل جدران الحماية أو استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، أو إنشاء حسابات الطلاب على خدمات خارجية غير مصرح بها، وخاصة تلك التي تتطلب إدخال البيانات الشخصية.

وأكدت أن الالتزام بهذه الضوابط يمثل ركيزة أساسية لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم، بما يعزز جودة التعلم، ويحفظ حقوق الطلاب، ويواكب توجهات الدولة نحو الابتكار ضمن إطار أخلاقي وتعليمي واضح.

وأوضحت الوزارة أن توظيف هذه التقنيات يجب أن يظل أداة داعمة للعملية التعليمية، وليس بديلاً عن الدور الإنساني للمعلم ولا عن الجهد المعرفي الأصيل للطالب، مؤكدة أن الالتزام بهذه الضوابط يأتي تماشياً مع القيم الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتشريعات المنظمة للتعليم، ولوائح سلوك الطلاب المعتمدة.

وقالت الخبيرة التربوية آمنة المازمي، إن الضوابط التي وضعتها الوزارة تمثل خطوة محورية لضمان دمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية بطريقة مسؤولة وآمنة، موضحة أن التكنولوجيا مهما بلغت من التقدم يجب أن تظل أداة داعمة تعزز الفهم والتفكير، وليست بديلا عن دور المعلم أو الجهد الذاتي للطالب.

وأشارت إلى أن غياب الرقابة والمرجعية الواضحة قد يحول هذه الأدوات من فرصة تعليمية إلى مدخل لممارسات تضعف الأصالة الأكاديمية وتفتح الباب أمام الغش وفقدان مهارات البحث والتحليل.

وتابعت أن التشدد فيما يتعلق بالخصوصية والملكية الفكرية يعكس وعيا مبكرا بحجم المخاطر المرتبطة بتداول البيانات، لافتة إلى أن حماية هوية الطلاب والسلامة الرقمية يجب أن تدفع بسرعة تبني الحلول التقنية.

وأوضحت أن نجاح التجربة لا يقاس بكمية استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بقدرته على رفع جودة التعلم وتعزيز القيم وبناء طالب قادر على التفكير المستقل والمسؤول.

وأوضحت أن تطبيق هذه الضوابط ينعكس بشكل مباشر على أداء الطلاب والمعلمين والعاملين في المدرسة، حيث تساعد على تعزيز التركيز على التعلم الفعلي والجهد الذاتي للطلبة، وترسيخ قيم الأصالة والنزاهة الأكاديمية.

وأكدت أن الضوابط تساهم في رفع جودة المخرجات التعليمية، وتقليل الأخطاء والممارسات غير السليمة، وتسهيل الإدارة الآمنة للفصول الرقمية، مما يعزز ثقة أولياء الأمور في البيئة المدرسية ويضمن التوازن بين الابتكار التكنولوجي والاحتياجات التعليمية الحقيقية.

بدوره، أوضح خبير الذكاء الاصطناعي الدكتور محمد عبد الظاهر، أن الأطر التنظيمية التي وضعتها الوزارة تعكس فهما عميقا لطبيعة هذه التقنيات وحدودها، موضحا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، على الرغم من قدرتها العالية على إنتاج المحتوى، إلا أنها لا تزال عرضة للأخطاء والتحيزات، ولا يمكن التعامل معها كمصدر نهائي للمعرفة.

وقال إن وجود قواعد واضحة للاستخدام داخل المدارس يحمي الطلاب من الوقوع في الاعتماد المفرط، ويضمن بقاء العملية التعليمية قائمة على التفكير النقدي وبناء المهارات، وليس على الاستهلاك السريع للإجابات الجاهزة.

وأضاف أن التركيز على الإشراف البشري والتحقق من الدقة والالتزام بالخصوصية يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في حوكمة الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن المؤسسات التعليمية التي تنجح في دمج التكنولوجيا هي تلك التي توازن بين الابتكار والانضباط، وتتعامل مع الذكاء الاصطناعي كشريك داعم وليس بديلاً عن البشر.

وأضاف أن هذه الضوابط توفر إطارا واضحا للمعلمين لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة، مع الحفاظ على مسؤوليتهم التربوية في توجيه الطلاب والإشراف على الأنشطة الصفية.


المحظورات

• أي ممارسات تخالف مبدأ الأصالة في التعلم، وأبرزها تقديم الواجبات أو المشاريع أو التقارير المنجزة بالذكاء الاصطناعي. استخدام الأدوات أثناء الاختبارات والتقييمات الرسمية، أو نسخ مخرجاتها وإعادة صياغتها دون إظهار فهم شخصي حقيقي. استخدام التكنولوجيا في أي بيئة تعليمية تفتقر إلى الإشراف البشري المباشر أو التوجيه الواضح من المعلم. الاعتماد على المحتوى الذي يتم إنشاؤه تلقائيًا دون التحقق من دقته وملاءمته للمنهج الدراسي. إنتاج أو تداول أي محتوى غير لائق باستخدام الذكاء الاصطناعي داخل حرم المدرسة.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى