تقارير

متسولون على أبواب المنازل وقُرب المساجد والمستشفيات.. وآخرون يتسترون ببيع السبح

ورصدت «الإمارات اليوم»، خلال جولتها في مختلف المناطق السكنية، متسولين من جنسيات عربية وآسيوية، رجالاً ونساء، وآخرين بالقرب من المساجد والمستشفيات وداخل مواقف السيارات الخاصة بمراكز التسوق، وكان لافتاً أن بعضهم كان يحمل أطفالاً تجنيداً لإحسان المحسنين.

ويلجأ المتسولون إلى أساليب أكثر تنظيما، حيث يوقفون المارة ويقدمون لهم سلعا بسيطة ورديئة الصنع، مثل عدادات التسبيح الرقمية أو معطرات السيارات أو الأقلام أو مسبحة الصلاة، ويطالبونهم بشرائها كشكل من أشكال المساعدة لهم. وبذلك يعطون فعل التسول غطاءً تجاريًا ظاهريًا. أكد مواطنون ومقيمون أن التسول في شهر رمضان ظاهرة مزعجة، تتكرر كل عام أكثر من السابق، حيث تقوم مجموعات بتوظيف النساء والأطفال للتسول وكسب التعاطف من أجل كسب المال، لافتين إلى أن ظاهرة التسول تتطلب تكاتف مجتمعي لمكافحتها، خاصة أن ممارسي هذه العادة يبتكرون أساليب جديدة كل عام للاستيلاء على أموال المحسنين.

ولم يعد الأمر يتوقف عند التسول في الأسواق وأمام المساجد، بل يصعد المتسولون إلى الشقق السكنية ويطرقون الأبواب لطلب المساعدة والزكاة، وهو ما يتطلب تشديد الرقابة من الجهات المختصة لمنع تصاعده.

روحانية رمضان

أكد أستاذ الثقافة المجتمعية في عدد من الجامعات الإماراتية الدكتور سيف راشد الجابري، أن شهر رمضان المبارك يحمل نوعاً من الخصوصية الدينية، فتستغل عصابات التسول حرص المواطنين والمقيمين على البذل والتكاتف وإخراج الصدقات والزكاة في هذا الشهر. قال: «ينتظم المتسولون في توزيع المهام، والانتشار، والعودة». وأضاف الجابري: “التسول أصبح من المشاكل الاجتماعية الموجودة في كل المجتمعات، لذا يجب أن نتحقق من المتسول، ولا ننفعل، ونبحث عن المحتاجين من أقاربنا ومن حولنا الذين نعرفهم ونعرف أحوالهم واحتياجاتهم، أو إخراج الصدقات والزكاة عن طريق الجهات الرسمية”.

السلوك الإجرامي

أكدت استشاري الصحة النفسية والأسرية الدكتورة هالة الأبلام، أن التسول سلوك إجرامي منظم وليس مرضاً نفسياً في حد ذاته، مع احتمال وجود عوامل اجتماعية تزيد من القابلية للسلوك أو تبرره، لكنها لا تعفي المسؤولية.

وأضافت: “يمكن النظر إلى التسول المهني على أنه سلوك مكتسب، تدعمه تعزيزات مباشرة تتمثل في عوائد مالية سريعة، وتعاطف اجتماعي، وضعف الردع، والتعلم الاجتماعي على شكل نماذج بيئية (أسر/شبكات) تجعل سلوك التسول مقبولا أو طبيعيا، وتشوهات ومبررات معرفية، مثل ادعاء الضرورة، أو الاستفادة من قدرة الناس على العطاء، أو مساعدة الطفل لأسرته”.

وحذرت من أن استخدام الأطفال للتسول هو شكل من أشكال الاستغلال والإساءة.

أكد استشاري الطب النفسي الدكتور نوفل إياد، أن التسول المهني ظاهرة عالمية منتشرة في دول العالم الفقيرة والغنية، وأن التسول قد يصبح سلوكاً مكتسباً، حيث يتأثر بعض الأفراد بما يحيط بهم. وبمجرد أن يرون أحد أفراد الأسرة يمارس ذلك، يتحول إلى عادة بالنسبة لهم.

حل المجتمع

مختصون اجتماعيون: أرجع محمد غريب وسحر البدوي ونوف إسماعيل زيادة أعداد المتسولين في شهر رمضان إلى روحانية شهر الصيام، واعتياد المسلمين في هذا الشهر على كثرة الصدقات، وبحثهم عن المحتاجين لتقديم الزكاة والصدقات ومساعدة المحتاجين، مما يدفع بعض المحتالين لادعاء الفقر أو المرض أو الشدة من أجل استغلال المحسنين والاستيلاء على أموالهم.

وأكدوا أن حل ظاهرة تزايد أعداد المتسولين في رمضان لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل من خلال التوقف عن إعطاء أموال المتسولين، وعلى أفراد المجتمع أن يكونوا يقظين، وعدم اتباع أساليب المتسولين الذين يستثمرون رغبتهم في فعل الخير، والمساهمة الفعالة في الحد من هذه الظواهر، انطلاقاً من المسؤولية المجتمعية المشتركة، وتوجيه التبرعات عبر القنوات الرسمية، من خلال الجمعيات والمؤسسات الخيرية المعتمدة من الجهات الحكومية ذات العلاقة، إضافة إلى التعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة. أجهزة الشرطة عند رصد أي حالة تسول من خلال الإبلاغ الفوري.

السجن والغرامة

وقال المحامي سالم سعيد الحقي: إن «التسول مشروع احتيالي وهمي يعتمد على ملامسة مشاعر المواطنين والمقيمين إلا أنه يهدد استقرار المجتمع، وقد دعا القانون إلى عدم التعامل مع المتسولين الذين يفتعلون الحيل والقصص المضللة لإثارة التعاطف والتراحم بين الناس من أجل الحصول على المنفعة والمال»، مشيراً إلى أن معظم المتسولين يعتبرون التسول مهنتهم لكسب المال، على حساب غيرهم من المستحقين. فيه، كما أن هناك منظمات خيرية وإنسانية. وهي متخصصة في ذلك، حيث تقوم باستقبال أموال الخير وتوزيعها على مستحقيها بشكل رسمي ومنظم في الدولة.

وأوضح الحقي أن المشرع الإماراتي نص على عقوبة التسول في المادة 475 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات، مبيناً أن كل من ارتكب جريمة التسول بالتسول، بهدف الحصول على منفعة مادية أو عينية، بأي شكل أو وسيلة، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، والغرامة التي لا تقل عن ثلاثة أشهر. 5000 درهم.

وأضاف: “كما أن المشرع في القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2016 في شأن حقوق الطفل والمعروف ب(قانون وديمة)، حظر تعريض الطفل للتسول أو استغلاله اقتصاديا، ويعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 10 سنوات كل من خالف أي حكم من أحكام البنود (1) و(2) و(5) و(6) من المادة (37) من هذا القانون”، لافتا إلى أن القانون أيضا ونصت على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر. وتفرض غرامة لا تقل عن 100 ألف درهم على كل من وجه جريمة التسول المنظم التي ترتكبها مجموعة منظمة مكونة من شخصين فأكثر. ويعاقب بذات العقوبة كل من جلب أشخاصاً إلى الدولة لاستخدامهم في جريمة التسول المنظم. وتابع الحايكي: “يجوز للنيابة العامة إحالة المتهم في جريمة التسول إلى الجهات المختصة بدلاً من رفع الدعوى الجزائية، وذلك للعمل على رعايته الاجتماعية أو تأهيله للعمل إذا كان من مواطني الدولة، وثبت أنه مجبر أو غير قادر على ذلك”. كسباً، وليس له مصدر رزق آخر».

الجريمة المنظمة

وأيد رأيه المحامي سالم عبيد النقبي، لافتا إلى أن التسول ظاهرة متجددة تطل برأسها بين الحين والآخر في المجتمع، وتتخذ عدة طرق لتنتشر. وذكر أنها جريمة منظمة، تنفذها مجموعات وشبكات تستغل كرم الناس وسعيهم إلى الخير، خاصة في شهر رمضان المبارك.

وقال النقبي: “إن التسول يتخذ أشكالاً متعددة، ولا يقتصر على الشكل التقليدي، إذ ينتشر التسول الإلكتروني حالياً عبر وسائل تكنولوجيا المعلومات ومنصات التواصل الاجتماعي، بهدف إغراء المستخدمين بالحصول على منافع مادية وعينية عبر إرسال رسائل نصية وصور إنسانية وغيرها من عبارات التسول الملفقة لمساعدة الأيتام أو علاج المرضى أو بناء المساجد والمدارس في الدول الفقيرة وغيرها”.

وأشار إلى أن التسول بجمع التبرعات عبر منصات التواصل الاجتماعي أو عبر الشبكات الإلكترونية يعد جريمة، حيث نصت المادة 27 من قانون مكافحة تقنية المعلومات على أن “كل من أنشأ أو أدار أو أشرف على موقع إلكتروني أو نشر معلومات على الشبكة الحاسوبية أو غيرها من وسائل تقنية المعلومات للدعوة أو الترويج لجمع التبرعات دون ترخيص معتمد من السلطة المختصة، يعاقب بالسجن والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على 250 ألف درهم”. خمسمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين».

نفذت الجهات الشرطية في الدولة حملات توعية لمكافحة التسول والتحذير من خطورة الرد على المتسولين. أكدت شرطة دبي أن حملة «مكافحة التسول» تهدف إلى مكافحة التسول بكافة أشكاله، سواء التقليدي في أماكن تجمعات المصلين والمجالس والأسواق، أو غير التقليدي مثل التسول الإلكتروني أو طلب التبرعات لبناء مساجد في الخارج، أو ادعاء طلب المساعدة للحالات الإنسانية وغيرها، وكشفت عن القبض على 1801 متسولاً خلال السنوات الخمس الماضية من الرجال والنساء.

كما أطلقت القيادة العامة لشرطة الشارقة ممثلة بإدارة الإعلام الأمني ​​بالتعاون مع لجنة مكافحة التسول حملة “التسول جريمة والعطاء مسؤولية” التي تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الظواهر الدخيلة على المجتمع.

أطلقت شرطة أبوظبي حملة توعوية على حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي للتحذير من مخاطر التعامل مع المتسولين، مؤكدة أن التسول يحرم محتاج الصدقات.

• القبض على 1801 متسولاً في دبي خلال السنوات الخمس الماضية.

• حملات الشرطة لمكافحة التسول… والقانونيون: السجن وغرامة 100 ألف درهم عقوبة التسول المنظم.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى