تقارير

61% من الغذاء المهدور سنوياً إنتاج منزلي.. و5 أسباب للطعام «المُهمَل» على مائدة الإفطار

أفادت 41.6% من الأسر في الإمارات أن ميزانية الإنفاق على الطعام والشراب ترتفع بنسبة 50% أو أكثر خلال شهر رمضان، عزوناً زيادة الإنفاق إلى خمسة أسباب رئيسية شملت: تميز وتنوع المائدة الرمضانية في المنازل، واتساع العروض الترويجية الشرائية بما يتجاوز حاجة الأسرة، وكثرة دعوات الإفطار والسحور وتبادل الأطباق بين الجيران والأقارب، فيما أظهرت الإحصاءات الرسمية أن أكثر من 3.27 مليون طن من المواد الغذائية يهدر سنوياً في الإمارات، وأن 61% من المواد الغذائية ويقدر الهدر السنوي للإنتاج المنزلي بنحو 30% من المواد الغذائية المعدة خلال شهر رمضان، فيما أكد متخصصون أهمية إحداث تغيير جذري في ثقافة الاستهلاك المنتشرة في المجتمع.

وتفصيلاً، أظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجرته «الإمارات اليوم»، عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، وشارك فيه نحو 2000 شخص، أن 30.5% من المشاركين أكدوا أن ميزانية الأسرة للإنفاق على الطعام والشراب تزيد بنسبة تتراوح بين 10 و20% خلال شهر رمضان، وأشار 27.9% إلى أن ميزانية الطعام والشراب زادت بنسبة 30 أو 40%، وأشار 41.6% إلى أن ميزانية أسرهم زادت خلال الشهر. رمضان بنسبة 50% أو أكثر.

كما أظهرت الإحصاءات الصادرة عن مبادرة “نعمة”، المبادرة الوطنية للحد من فاقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن 67% من المواطنين و55% من المقيمين في الدولة يجدون صعوبة في تجنب هدر الطعام، وأن 85% من السكان يعتبرون هدر الطعام مصدر قلق بالغ الأهمية على المستوى الوطني، مما يؤكد ضرورة مواجهة هذه الظاهرة لتعزيز الأمن الغذائي الوطني ومعالجة تغير المناخ.

التسوق غير المدروس

وحددت آراء المشاركين في الاستطلاع خمسة أسباب لزيادة الإنفاق على الطعام خلال شهر رمضان، شملت تميز المائدة الرمضانية في جميع المنازل بتنوع أنواعها، وعدم خلوها من اللحوم والدجاج، بالإضافة إلى كثرة دعوات الإفطار والسحور، وحرص الأسرة المضيفة على أن تشتمل المائدة على أنواع متعددة من الطعام، وإعداد أطباق رمضانية خاصة لا تعد ولا تحصى في بقية أيام العام، وتبادل الأطباق بين الجيران والأقارب، وزيادة في الإنفاق على الطعام. المقبلات والحلويات والعصائر، والتغير في نمط الاستهلاك، والتوسع في عروض الشراء التي تقدمها مراكز التسوق طوال الشهر الكريم، بما يزيد عن ما تحتاجه الأسرة.

واعتبر المشاركون أن غياب الثقافة المجتمعية فيما يتعلق بالاستهلاك الأمثل للطعام، سبب رئيسي في هدر كميات الطعام، كما يعد أكبر عائق وسبب وراء ارتفاع نسبة الهدر، الأمر الذي يتطلب تغييرا جذريا في هذه الثقافة، لتقليل معدل هدر الطعام خلال شهر رمضان بشكل خاص، وطوال العام بشكل عام، إلى الحد الأدنى، بما يتماشى مع غرض الصيام، من خلال غرس قيم حفظ النعمة في نفوس الأفراد منذ الصغر.

سلوك مستهجن

من جانبه، قال الدكتور سيف راشد الجابري، محاضر الثقافة والمجتمع في عدد من الجامعات الإماراتية، إن تعدد أنواع الطعام على المائدة لا يعتبر هدراً. بل الهدر هو عندما تكون كميات الطعام كافية لعدد أكبر من الناس من الأشخاص الموجودين حول المائدة. ولذلك يجب أن يكون الطعام للاستهلاك الشخصي فقط، وبقدر الحاجة إليه، حتى لا يهدر وينتهي في مكب النفايات. ومن المظاهر الملحوظة عند بعض الناس الإسراف في الطعام والشراب، وهو سلوك غير مرغوب فيه، فيجب الحذر منه. بسلوكيات تحافظ على جودة الطعام، مما يجسد الالتزام بتعاليم الإسلام المتعلقة بالحد من الهدر والإسراف.

وأضاف: “جميع الأديان والقيم الاجتماعية تحث على الترشيد وعدم الإسراف، وقد نهى الله في كتابه عن الإسراف والإسراف في محكم تنزيله، ولا ينبغي للإنسان أن يخالف ذلك، لأن الإسراف والإسراف يضران الفرد والمجتمع، ويجب على كل فرد أن يحافظ على النعم بالترشيد وتوجيهها إلى الاتجاه الصحيح”.

قيم رمضان

قال المحامي والمستشار القانوني الدكتور أحمد المعمري: “ترتفع معدلات استهلاك الغذاء خلال شهر رمضان إلى حد الإسراف والإسراف، رغم أنه شهر صيام، مما يعني أن الإفراط في الاستهلاك يتناقض مع القيم السامية التي يأتي بها الشهر الكريم، وهو شهر البركات والخيرات، ولذلك يجب الحفاظ على هذه القيم التي ترفض الإسراف في الطعام والشراب، وترشيد الاستهلاك، لتحقيق الاكتفاء للإنسان والأسرة”. التوازن المجتمعي في المعيشة.”

وتابع المعمري: “هناك فرق كبير بين الكرم والإسراف في الطعام، فهناك فرق بين الصفتين، ورمضان شهر الصيام والعبادة والتقرب إلى الله، وليس موسماً للإسراف في الطعام والشراب، مما يؤدي إلى تخصيص ميزانية أقل للشهر الكريم، مقارنة ببقية أشهر السنة، وحفظ الفرق المتبقي احتياطاً يمكن اللجوء إليه في حالة الحاجة أو الطوارئ”.

الشراء العاطفي

وقال المستشار النفسي الدكتور مدحت الصباحي: إن الجانب النفسي يلعب دوراً كبيراً في الإقبال الزائد على شراء المواد الغذائية بكميات تتجاوز الحاجة الفعلية خلال شهر رمضان، ويمكن وصف هذا السلوك بـ (التسوق على سبيل العادة وليس الحاجة)، ويأتي نتيجة الحملات الإعلانية المبنية على المشاعر، كالجو العائلي والولائم، مما يحفز الناس على الشراء أو ما يسمى (الشراء العاطفي) أكثر مما هو حاجة فعلية، ويتسبب في طغيان الناس. نمط الاستهلاك المفرط، وتصاعد وتيرة هدر الطعام”.

وأضاف: “هناك ثقافة استهلاكية رمضانية تنتشر في كثير من المجتمعات بنكهة خاصة ومتميزة، حيث أصبحت صور الطاولات المليئة بأفضل المأكولات والمشروبات، بأصناف عديدة وبكميات كبيرة، رمزاً للشهر الفضيل، بالإضافة إلى ذلك، تبدأ حالة هاجس التسوق قبل شهر رمضان، وتستقطب مراكز التسوق الجمهور بطرق عاطفية، من خلال إضافة الجو الروحي باستخدام الأناشيد الدينية والأناشيد المرتبطة بشهر الصيام”.

الاستهلاك المسؤول

وحذرت أخصائية التغذية نور أبو ذر من الإفراط في تناول الطعام، مشيرة إلى أهمية التحكم في كمية الطعام لتحقيق صحة أفضل، حيث أن تناول كميات كبيرة من الطعام يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر من اللازم، ما قد يسبب زيادة الوزن ومشاكل صحية. كما أن تقليل كمية الطعام يمكن أن يساعد في التحكم في السعرات الحرارية المستهلكة وتحسين الصحة العامة، بالإضافة إلى تحديد الكميات المناسبة من الأطعمة المتنوعة، مما يسمح بالحصول على كافة العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم.

وقالت: “خلال شهر رمضان، يعتاد الجسم على عدم تناول الطعام معظم ساعات اليوم، لذا فمن الخطأ الإكثار من تناول الطعام خلال وجبة الإفطار، حتى لا تسبب ضغطاً على الجهاز الهضمي، ومن الضروري تجنب الإفراط في تناول الأطعمة الدهنية، لأنها تحتوي على الكثير من الدهون المشبعة، والكربوهيدرات المكررة، والسكريات، لأن هذه الوجبات تضيف الكثير من السعرات الحرارية إلى الطعام دون إضافة أي قيمة غذائية، مما يزيد من خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري”.

حلول عملية

حذر المتخصص في مجال البيئة والاستدامة الدكتور أحمد صلاح الدين، من أن أضرار هدر الطعام لا تتوقف عند خسائر المد والجزر فقط، إذ يؤثر هدر الطعام بشكل كبير على البيئة، حيث يعزز انبعاثات الغازات الدفيئة وهدر الموارد القيمة. وحدد بعض الحلول العملية لتقليل هدر الطعام وإحداث أثر إيجابي، والتي شملت التخطيط المستقبلي، واستخدام أدوات القياس، وتقسيم الأطباق، بالإضافة إلى تناول الطعام بعناية وحكمة، حفاظاً على الصحة البدنية، من خلال أهمية الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع. والتي ينتجها الجسم لتناول كميات مناسبة من الطعام، مع ملاحظة أن إعداد القائمة قبل التسوق يساهم في شراء ما نحتاجه فقط، وتقليل هدر الطعام، وتوفير المال، وتسهيل تخطيط الوجبات، مما يؤدي إلى تجنب ضرورة التخلص من بقايا الطعام، بالإضافة إلى أن قياس الأكواب والملاعق وموازين المطبخ يساعد في ضبط الكمية الغذائية المناسبة.

المتخصصين:

• لقد أسس الشراء العاطفي لسلوك “التسوق كعادة وليس حاجة”.

• يتم إهدار 3.27 مليون طن من الطعام سنوياً في الإمارات.

• زيادة بنسبة 50% في إنفاق الأسرة على الطعام والشراب خلال شهر رمضان.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى