تقارير

المنح والعطاءات الخاصة في منطقة الخليج تصل إلى 210 مليار دولار

واليوم، يشهد النظام الخيري العالمي تحولات جذرية، ويتجاوز رأس المال الخيري الآن تريليون دولار سنويا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المساعدات الإنسانية والتنموية في العالم. والأمر الأكثر أهمية هو أن نسبة متزايدة من رأس المال الخيري هذا بدأت تخرج من قالب العطاء التقليدي وتتجه أكثر نحو الاستثمارات الاستراتيجية في البحث والعلوم والابتكار.

كان هذا مضمون الندوة الافتراضية التي نظمها مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار في 25 فبراير الماضي، بمشاركة بارزة من المبعوث الخاص لوزير الخارجية الإماراتي للأعمال والشؤون الخيرية ومؤلف كتاب «اقتصاد العمل الخيري» بدر جعفر، في حوار مع الرئيس التنفيذي للمجمع حسين المحمودي.

وتعليقاً على تأثير هذه التغييرات، قال بدر جعفر: “إن العمل الخيري في أفضل حالاته ليس مجرد استجابة للأزمات، بل هو أداة لتشكيل أنظمة متكاملة تمنعها، فالعطاء الفعال ليس مؤقتاً ورجعياً، بل استباقي ومتجدد”.

واستشهد بأمثلة تاريخية، بما في ذلك تمويل مؤسسة روكفلر للعالم الزراعي نورمان بورلاج في الأربعينيات، والذي أشعل شرارة “الثورة الخضراء” وأنقذ حياة أكثر من مليار شخص. وأشار أيضًا إلى مؤسسة March of Dimes، التي قدمت 230 مليون دولار من الاستثمارات الخيرية التي مولت ابتكار جوناس سالك للقاح شلل الأطفال.

كما أشار إلى تقنية mRNA التي خرجت منها لقاحات كوفيد-19، مبينا أن ما دعم استمرارها هو تمويل الأبحاث في مراحلها الأولى من الجمعيات الخيرية في وقت لم يرغب أي مستثمر تجاري في الخوض في هذا المجال.

وتابع بدر جعفر: “هذه الأمثلة ليست أمثلة منعزلة، بل هي نمط واضح من الأموال الخيرية المخصصة لدعم المبادرات الواعدة في مراحلها التجريبية الأولى رغم نفور جميع الاستثمارات الأخرى غير الخيرية منها”.

وسلط النقاش الضوء على حجم العطاء في منطقة الشرق الأوسط والتحولات الجذرية التي يشهدها النظام الخيري، خاصة مع وصول المنح والتبرعات وأموال الزكاة في المنطقة إلى مستويات عالية تتراوح بين 400 مليار دولار و1 تريليون دولار سنويا، في حين يقدر العطاء الخاص في الخليج بشكل خاص بنحو 210 مليارات دولار سنويا، أي أكثر من الناتج المحلي الإجمالي لمعظم الدول.

وأوضح بدر جعفر أن ما يتغير فعلياً ليس روح العطاء في حد ذاته، بل البنية التحتية للعمل الخيري وأهدافه الاستراتيجية، حيث يتم توجيه رأس المال أكثر فأكثر نحو تطوير التعليم والرعاية الصحية والتكنولوجيا والحلول المناخية، وأصبح المتبرع أكثر وعياً ومشاركة وحرصاً على متابعة مسار عطائه وأثره ومدى استدامته.

ووصف جعفر النهج الذي تتبناه دولة الإمارات بـ”المنصة المتكاملة”، موضحاً أنه نفس النموذج الذي قاد الدولة إلى ذرى النجاح في مجالات الطاقة المتجددة والفضاء والخدمات اللوجستية في المجال الإنساني والطيران، كما تطبقه على العمل الخيري والابتكار. وقال: «في العديد من مناطق العالم، لا يزال العمل الخيري والابتكار مجالين منفصلين، على عكس دولة الإمارات التي تحرص على دمجهما ودمجهما لتعظيم أثرهما، وربما يعود ذلك إلى تمسك المجتمع الإماراتي الأصيل بثقافة الكرم». العطاء ورغبة الدولة القوية في دعم وتبني الابتكار”.

وقال حسين المحمودي: “يشهد العالم تغيرات واضحة في دور العمل الخيري، مع تحوله من نماذج العطاء التقليدية إلى استثمارات استراتيجية طويلة المدى في المعرفة والبحث العلمي والابتكار. ونحن في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار نؤمن بأن تخصيص الأموال الخيرية للأنظمة المبتكرة هو نهج فعال لتحقيق القيم الاجتماعية والاقتصادية المستدامة. ويسترشد عملنا برؤية واضحة تسعى إلى سد الفجوة بين البحث العلمي والتطبيق العملي، وبناء بيئة متكاملة تجمع الشركات الناشئة والجامعات، المستثمرين والمؤسسات الخيرية، فهي تمتلك المحركات والحوافز اللازمة لتسريع الأبحاث وترجمتها إلى حلول ملموسة وقابلة للتطوير.

وأضاف: “من خلال منصاتنا وبرامجنا البحثية لدعم الجهود المبتكرة والرائدة، نضع أسساً متينة لنمو شراكات دولية فاعلة ومبادرات خيرية مخصصة تعزز جذب المنطقة لموارد المعرفة. هدفنا هو أن نجعل مجمعنا نموذجاً إقليمياً رائداً، يجسد القوة العظمى التي تنبثق من الجمع بين العمل الخيري والابتكار لخلق قيم مستدامة، ودعم اقتصاد المستقبل، وخدمة المجتمع بأكمله”.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى