أخبار الخليج

المملكة: جولة «اليوم» توثّق انسيابية وتناغم حركة المعتمرين في المسجد الحرام

في قلب مكة، حيث تتقاطع الأرواح قبل الخطى، وحيث الحركة لا تقاس بالأقدام بل بالطمأنينة، جاءت الجولة المصورة لجريدة اليوم من المسجد الكبير لتوثيق مشهد استثنائي من رمضان 1447هـ، مشهد اختصرته في كلمة واحدة: التدفق. انسيابية الدخول والخروج والطواف والسعي لحظة الإفطار حيث تصل الوجبة إلى يد كل معتمر وصائم دون ازدحام أو إزعاج، مدعومة بإدارة بشرية واعية لمدى الأمانة وقدسية المسؤولية.

عدسة الجريدة. "اليوم" وراقبت المشهد من زوايا مختلفة كما بدا باحات المسجد الحراممثل لوحة حية تتحرك فيها الجموع باطمئنان ملحوظ، ولا صوت أعلى من الدعاء، ولا حركة تشعر بالاختناق، في وقت تبلغ فيه الكثافة البشرية أعلى مستوياتها خلال أيام الشهر الفضيل.

ولم يكن هذا المشهد وليد الصدفة، بل نتاج عمل متواصل، كشفت ملامحه الأرقام التي أعلنتها الهيئة العامة لرعاية شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بنهاية الثلث الأول من شهر رمضان 2026، أرقام تعكس قفزات نوعية في كفاءة التشغيل والتنظيم، وترجمة عملية لهدف إثراء تجربة المعتمرين وتسهيل مناسكهم.

التضامن والرحمة

وفي لحظة الإفطار، التي تتجلى فيها معاني التكافل والرحمة، وثقت الجولة مشاهد وصول وجبات الإفطار للصائمين وهم في أماكنهم، دون أن يضطر الحاج إلى ترك مكانه أو انشغاله عن عبادته. وتم توزيع أكثر من تسعة ملايين وخمسمائة ألف وجبة إفطار خلال أيام قليلة، وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، في مشهد يعكس دقة التخطيط وسلاسة التنفيذ، ويؤكد أن خدمة ضيوف الله لم تعد وظيفة موسمية، بل منظومة متكاملة تعمل على مدار الساعة.

وعلى مقربة من أماكن الإفطار، تم إعداد السقاية للقادمين كعنصر أساسي في التجربة الروحية، حيث تجاوز استهلاك وضخ ماء زمزم المبارك خمسة عشر ألف متر مكعب، ليصل الماء إلى الشاربين بسلاسة. والانتظام، بما يعكس عمق الارتباط بين الخدمة والمعنى، وبين التكنولوجيا والقداسة. ولم يكن السقي مجرد أرقام، بل كان لحظة إرتواء الجسد يتبعها طمأنينة الروح، التي التقطتها عدسة الفيديو في تفاصيل الوجوه قبل الكؤوس.

أما التوجيه والإرشاد فشكل بعداً إنسانياً واضحاً في الجولة، حيث ظهر المرشدون الميدانيون وهم يجيبون على استفسارات الزوار بمختلف اللغات، في مشهد يعكس عالمية المكان وتنوع ضيوفه. واستفاد من هذه الخدمات أكثر من نصف مليون زائر خلال الثلث الأول من رمضان، مما ساهم في تخفيف الزحام وتسريع الحركة وتعزيز شعور الأمان لدى الحجاج وخاصة القادمين للمرة الأولى.

الفئات الأكثر رعاية

وفي مشاهد أخرى، بدت خدمات المركبات مثالاً عمليًا على ذلك رعاية الفئات الأكثر ضعفا حيث مكنت مئات الآلاف من كبار السن وذوي الإعاقة من أداء شعائرهم بكل سهولة وكرامة. ولم تكن الحركة هنا مجرد انتقال من نقطة إلى أخرى، بل كانت رحلة عبادة ميسرة، تحيط بها الرعاية من كل جانب، مما أعطى للمكان بعدا إنسانيا يتجاوز التنظيم إلى الاحتواء.

ويؤكد هذا الحصاد من الجهود، كما تعكسه الأرقام ومشاهد الفيديو، أن ما يشهده المسجد الحرام في رمضان 2026 هو نموذج متطور لإدارة الحشود في أقدس بقاع الأرض، نموذج يجمع بين التكنولوجيا والتنظيم، والروحانية والاحترافية، ليمنح الزوار تجربة فريدة. تعبد متكامل، يشعر فيه الحاج أن طريق العبادة ممهد، وأن الخدمة تقدم في صمت، ليبقى الدعاء والدموع والطمأنينة هي الكلمة العليا.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى