تقارير

300 ألف درهم تعويضاً لمريضة تعرضت لخطأ طبي       

قضت المحكمة المدنية في دبي بإلزام مستشفى خاص بدفع 300 ألف درهم تعويضاً لمريضة، بعد ثبوت تعرضها لخطأ طبي أثناء إجراء عملية جراحية في العمود الفقري، رغم تأكيد المحكمة أن الطبيب غير مسؤول عن نتيجة العلاج نفسه.

وتفصيلاً، رفعت امرأة من جنسية عربية دعوى أمام المحكمة، طالبت فيها بإلزام أحد المستشفيات الخاصة بدفع 10 ملايين درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية التي قالت إنها تعرضت لها بعد خضوعها لعملية جراحية في العمود الفقري العنقي.

وأوضحت أنها فقدت القدرة على تحريك الجانب الأيمن من جسدها بشكل طبيعي، بعد العملية، وخضعت لسلسلة من الإجراءات العلاجية دون تحسن كبير، ما اضطرها لتحمل النفقات الطبية المستمرة والاستعانة بوالدتها للعناية بها، إضافة إلى توقفها عن العمل وفقدان مصدر دخلها. وقدمت شهادات طبية صادرة عن مستشفى آخر كانت تتلقى فيه العلاج، ومستندات تثبت الأضرار التي لحقت بها.

وأشارت إلى أنها تقدمت بشكوى إلى الجهات المختصة، وخلصت لجنة المسؤولية الطبية إلى وجود خطأ طبي، تمثل في “عدم ممارسة الرعاية اللازمة، وعدم اتباع المبادئ الطبية والمهنية المتعارف عليها أثناء الإجراء”.

من ناحية أخرى، دفعت المستشفى المدعى عليها بأن “عمليات العمود الفقري الجراحية من المتوقع أن تؤدي إلى مضاعفات صحية محتملة يجب أخذها بعين الاعتبار، وأنه تم أخذ موافقة كتابية من المريضة على إجراء العملية الجراحية، مما يثبت بصيرتها ويعفي الطبيب من المسؤولية عن أي مضاعفات متوقعة”.

وتابع: “تقرير لجنة المسؤولية الطبية أثبت أن المريضة كانت تعاني من انزلاق غضروفي في الرقبة، مما سبب لها آلاما شديدة في ذراعها اليمنى ويدها اليمنى، وأدى إلى عدم قدرتها على رفع ذراعها. وهذا يدل على أن هناك مضاعفات متوقعة من هذا النوع من العمليات الجراحية”.

وأكد أن تقرير اللجنة أثبت أن المريضة استعادت قدرتها على المشي، مشيراً إلى أنه لا ضرر منها باعتبارها ركناً من أركان المسؤولية المدنية التي توجب التعويض.

وطلب المستشفى المدعى عليه من القضاء رد الدعوى، لكن المحكمة أوضحت في حيثيات حكمها مبدأ قانونيا مهما، ينص على أن “مسؤولية الطبيب لا تقوم على تحقيق نتيجة، بل على بذل العناية الواجبة، بحسب ما يقدمه طبيب يكون من أكثر زملائه علماً وخبرة في نفس الظروف”.

وأوضحت أن هذا المبدأ لا يعفي الطبيب من المسؤولية إطلاقا، بل يحاسب إذا ثبت خروجه عن المبادئ الطبية المتعارف عليها، أو فشل في ممارسة الرعاية اللازمة.

وأكدت المحكمة أن تقرير لجنة المسؤولية الطبية – باعتبارها الجهة الوحيدة المختصة قانوناً – أثبت بشكل قاطع وقوع الخطأ الطبي، وحددت سببه وعلاقته المباشرة بالضرر الذي لحق بالمريض.

وأشارت إلى أن التقرير يعتبر نهائيا وملزما، ما لم يتم الطعن فيه خلال المواعيد القانونية، ولا يجوز الطعن فيه أمام المحكمة.

كما أوضحت أن “موافقة المريض على إجراء العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية، إذ تمتد هذه الموافقة فقط إلى المضاعفات الطبيعية والمتوقعة، ولا تمتد إلى الأخطاء الناتجة عن الإهمال أو عدم اتباع المبادئ المهنية”.

وبينت أن الضرر الذي لحق بالمدعية تمثل في ضعف الجانب الأيمن من جسدها، بالإضافة إلى الأعباء المالية الناتجة عن العلاج، والحاجة إلى المساعدة في الحركة، إضافة إلى الأثر النفسي والمعنوي.

وشددت على أن المنشأة الطبية تتحمل المسؤولية باعتبارها تابعة عن أخطاء الطبيب العامل بها، باعتبار أن عمله كان تحت إشرافها ورقابتها، وفقا لقواعد المسؤولية الفرعية.

وخلصت المحكمة إلى ثبوت الخطأ الطبي، وثبت علاقته بالضرر، مما يستوجب التعويض. وقدرت قيمته بـ 300 ألف درهم باعتباره مسؤولاً عن الأضرار المادية والمعنوية.

وقضت بإلزام المدعى عليه بدفع التعويض بفائدة قانونية قدرها 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد، بالإضافة إلى الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

محكمة:

. ومسؤولية الطبيب لا تعتمد على تحقيق النتيجة، بل على ممارسة العناية الواجبة.

موافقة المريض على إجراء العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى