«تأخر الترقيات» دفع معلمين إلى البحث عن وظائف أخرى

كشف تقرير برلماني، أقره المجلس الوطني الاتحادي خلال جلسته الأخيرة، حول «جودة حياة الكادر التعليمي وأثرها على مخرجات العملية التعليمية»، أن وزارة التربية والتعليم أعدت مشروعاً جديداً للتدرج الوظيفي يتناسب مع طبيعة عمل المعلمين، وتطوير نظام لتقييم أداء الكادر التعليمي وربطه بالهوية التعليمية للدولة. ورصد التقرير غياب مسار وظيفي واضح لترقية المعلمين، وتأخر ترقياتهم الوظيفية والمالية.
وتفصيلاً، أشار التقرير – الذي أعدته لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، وحصلت “الإمارات اليوم” على نسخة منه – إلى أن آخر ترقية حصل عليها بعض المعلمين كانت في عام 2009، وهو ما انعكس في شعورهم بعدم الاستقرار الوظيفي وانخفاض الرضا الوظيفي، وافتقارهم إلى الحافز لتطوير أدائهم وتحسين مهاراتهم، مما أثر سلباً على شعورهم بالانتماء إلى مهنة التدريس، إضافة إلى افتقار المعلم إلى الهيبة والمكانة الاجتماعية المرموقة التي كان يتمتع بها. وسابقاً، دفع هذا الأمر المعلمين المتميزين إلى ترك المهنة والبحث عن فرص أفضل في مجالات أخرى، كما أثر على جذب الكفاءات المتميزة لمهنة التدريس.
وأرجع التقرير السبب في ذلك إلى عدم تفعيل وزارة التربية والتعليم سياسة «نظام التدرج الوظيفي التدريجي للكادر التعليمي»، وفق مسار محدد يضمن ترقية المعلم تدريجياً ضمن مستويات متتابعة تبدأ من معلم مبتدئ إلى معلم ممارس، وصولاً إلى معلم خبير، رغم إصدار الوزارة لهذه السياسة منذ عام 2017. وأدى عدم وجود مسار وظيفي واضح لترقية المعلمين إلى تأخير ترقياتهم الوظيفية والمالية، وعدم الاستفادة من خبراتهم وقدراتهم التي حرصوا على تطويرها وصقلها.
ترقية الضوابط
وأوضح التقرير أن ممثلي الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية أوضحوا بخصوص الترقيات أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 49 لسنة 2022 في شأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية ولائحته التنفيذية يحدد الإطار التنظيمي وضوابط الترقية، وأن ترقية الموظف تكون من قبل لجنة الرقابة والموازنة الموجودة في كافة الجهات الحكومية الاتحادية التي يعمل بها، حيث يقوم المعنيون في الجهة المعنية برفع أسماء المستحقين للترقية بناء على نتائج التقييم، ولا تتدخل الهيئة في آلية الترقيات توزيع معدلات الترقيات في الجهات المعنية، حيث تخضع الترقيات للضوابط. وغيرها، مثل ميزانية الجهة المعنية.
كما أشار التقرير إلى أن الوزارة أشارت في سياستها لتقييم أداء العاملين في المجال التعليمي إلى أنه يتم تقييم المعلم سنويا، وفقا للسياسات والضوابط والإجراءات الواردة في الدليل الإرشادي لنظام إدارة الأداء لموظفي الهيئة التعليمية، حيث يعتمد التقييم على خمسة معايير تشمل تحقيق النصاب، وتحسين نتائج الطلاب، وحضور الساعات التدريبية المخصصة، والساعات التطوعية، بالإضافة إلى عدد المقترحات المبتكرة القابلة للتطبيق ضمن نطاق المدرسة، ويضاف إلى ذلك مجموعة من الكفاءات الفنية المعتمدة وفق نظام إدارة الأداء الوظيفي.
قرارات شخصية
وأشار إلى أنه رغم وجود سياسة «تقييم أداء الكادر التعليمي»، بحسب ممثلين عن الوزارة، إلا أنه تبين عدم تفعيل نظام إدارة الأداء للكادر التعليمي بشكل صحيح ومتسق، ما أثر على فعالية تطبيقه. كما أهمل نظام تقييم الأداء أهمية معيار التغذية الراجعة الدورية والمنتظمة للمعلمين في بعض المدارس، مما يؤثر سلبا على أداء المعلم وافتقاره إلى التوجيه اللازم لتطوير ممارساته التعليمية، ويقلل من دافعيته للعمل والتطوير، وقدرته على تلبية الاحتياجات المتنوعة للطلبة، إضافة إلى عدم انعكاس نتائج التقييم على الترقيات الوظيفية للكادر التعليمي.
وتبين أن معظم الترقيات الوظيفية تتم بناء على قرارات شخصية وانطباعات ذاتية، أو بناء على حصولهم على جوائز التميز التي يتم من خلالها ترقيتهم إلى مناصب إدارية، الأمر الذي يتطلب الإسراع في وضع سياسات تقييم أداء العاملين في المجال التعليمي، لضمان إجراء عملية التقييم بشكل عادل وموضوعي، تعكس نتائجه التقدم الوظيفي للمعلم واستحقاقه للمكافآت والمزايا المادية.
تشريع
وذكر التقرير أن أعضاء هيئة التدريس في المدارس الحكومية يخضعون، فيما يتعلق بتنظيم شؤون توظيفهم، للمرسوم بقانون اتحادي رقم (49) لسنة 2022 في شأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، من حيث التعيين ودرجات الدرجات والرواتب والترقيات والإجازات، أسوة ببقية العاملين في الجهات الحكومية الاتحادية، منبهاً إلى أن عدم وجود تشريعات اتحادية خاصة تنظم الوضع الوظيفي للمعلمين في القطاع الحكومي، يؤدي إلى مجموعة من التحديات التي تؤثر على العملية التعليمية بشكل عام، أهمها عدم توفر السلم الوظيفي، ومحدودية الترقيات الوظيفية، وضعف الرواتب مقارنة بمتطلبات المهنة وتكاليف المعيشة، وعدم توفر الحوافز للمعلمين، بالإضافة إلى عدم استقرار المعلمين وانتقال المؤهلين بشكل متكرر من مؤسسة تعليمية إلى أخرى، يتطلب ضرورة إصدار تشريع اتحادي خاص ينظم الوضع الوظيفي للكادر التعليمي في القطاع الحكومي ويعكس رؤية وسياسة الحكومة في هذا الشأن، ويضمن حقوق وواجبات المعلم بشكل عادل ومنصف يتناسب مع منصبه ومكانته. طبيعة عمله.
مشروع التقدم الوظيفي
من جهة أخرى، أكد مسؤولون في وزارة التربية والتعليم في ردودهم على اللجنة أن الوزارة تعمل على تطوير مشروع جديد للترقي الوظيفي للكادر التعليمي، لتوضيح المسارات المهنية للمعلمين على أساس الكفاءة، وربطها بسلم رواتب محدد. وأشاروا إلى أنهم بدأوا بتطبيق التطبيق في مجموعة مختارة من المدارس لقياس أثره وتحسين مكوناته، بالإضافة إلى العمل حالياً على تطوير نظام لتقييم أداء الكادر التعليمي وربطه بالكفاءات الوطنية، والذي يحدد ما هو متوقع من التربويين داخل المدرسة، ويربط الأداء المهني بمسار التطوير والهوية التعليمية للدولة.
وأوضح رد الوزارة الذي أوردته اللجنة في تقريرها أن تقييم أداء العاملين في المجال التعليمي يتم على ثلاث مراحل رئيسية، ويحق للمعلم من خلال نظام التقييم الإلكتروني تقديم الأدلة والبراهين المتعلقة بأهداف التقييم.
تتضمن المرحلة الأولى أهداف التقييم ومراجعتها من قبل مدير المدرسة ومدير المنطقة التعليمية، والمرحلة الثانية نصف سنوية، تنبثق عن مراجعة برامج تدريب الكادر التعليمي. المرحلة الثالثة هي نهاية العام الدراسي، ويحق للمعلم التظلم من نتائج التقييم.
كما كشف ممثلون عن الوزارة أن الوزارة تعمل حالياً على وضع سياسة خاصة للكوادر التعليمية، نظراً لاختلاف طبيعة عملهم. وتراعي هذه السياسة التدرج الوظيفي للمعلم وربطه بجدول الرواتب، وسيتم التنسيق مع الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية لأخذ مرئياتها بشأن السياسة. واتفقت الوزارة مع اللجنة على ضرورة تشريع ينظم الوضع الوظيفي لمهنة المعلم.
قائمة الموارد البشرية
أشادت لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي بجهود وزارة التربية والتعليم للإسراع في إنشاء نظام التدرج الوظيفي للكادر التعليمي، وفق مسار محدد يضمن الترقي التدريجي ومزايا مادية محددة، لتحفيز المعلمين على التطوير المهني المستمر وتعزيز استقرارهم الوظيفي، مشيرة إلى أن ممثلي الهيئة العامة للموارد البشرية الحكومية أفادوا بأن المرسوم بقانون اتحادي رقم (49) لسنة 2022 في شأن الموارد البشرية الحكومية ولائحته التنفيذية يتضمن بندا يسمح لأي جهة اتحادية لإصدار اللائحة. وتقوم بتنظيم الموارد البشرية المناسبة للكوادر الخاصة العاملة لديها، وتدعم الهيئة إصدار التشريعات الخاصة بمهنة المعلم، والأمر متروك لوزارة التربية والتعليم، إذ لديها السلطة والمرونة في رفع التشريعات التي تتناسب مع طبيعة عمل المعلم.
• تطوير نظام لتقييم أداء العاملين في المجال التعليمي وربطه بالهوية التعليمية للدولة.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




