أسعار الوقود تُغيّر عادات الأستراليين خلال الأعياد

اضطرت المتقاعدة الأسترالية إلسا أوجاك، التي تعيش في سيدني، إلى إلغاء رحلتها البرية التي كانت تخطط لها خلال عطلة عيد الفصح هذا العام، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، الذي أصبح عبئا ثقيلا على ميزانية الأسر العادية.
وأوجاك واحدة من ملايين الأستراليين الذين اعتادوا السفر خلال عطلة العيد الطويلة نسبيا، لكن الارتفاع الحاد في تكلفة الوقود هذا العام دفعها إلى التخلي عن هذه العادة خلال العطلات.
وقالت أوجاك (66 عاما) إن الرحلات إلى المناطق الريفية كانت جزءا من عاداتها وتقاليدها السنوية، لكنها قررت هذا العام البقاء في المنزل، لتخفيف العبء المالي الناجم عن ارتفاع أسعار الوقود.
وأضافت أن الرحلات الطويلة التي تستغرق ما بين ست إلى سبع ساعات بالسيارة أصبحت مكلفة للغاية، خاصة بالنسبة لذوي الدخل المحدود.
وأشارت إلى أن استهلاك الوقود في مثل هذه الرحلات لم يعد له ما يبرره في ظل الظروف الحالية، مشددة على أن الأولوية يجب أن تكون لمن يحتاجون الوقود للعمل، فيما يستطيع المتقاعدون تقليل السفر وتوفير النفقات.
الظروف العالمية
ولا تقتصر هذه الظاهرة على حالة فردية، بل جاءت نتيجة ظروف عالمية أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الوقود، وكان أبرزها حرب إيران وتداعياتها اللاحقة، والتي تسببت في انقطاع إمدادات الطاقة العالمية.
ونظرا لاعتماد أستراليا على استيراد نحو 90% من احتياجاتها من الوقود، فإن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على السوق المحلية، حيث شهدت البلاد نقصا في الإمدادات وارتفاعا حادا في الأسعار.
وتجاوز سعر ليتر الديزل ثلاثة دولارات أسترالي، فيما تجاوز سعر البنزين 2.5 دولار أسترالي، خلال الأسبوع الماضي، قبل أن تتدخل الحكومة وتخفض الضرائب على الوقود، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة وتخفيف العبء عن المواطنين، خاصة أنها تتزامن مع عطلة عيد الفصح التي تشهد عادة زيادة في الحركة والسفر.
السفر باهظ الثمن
في السياق نفسه، اضطرت المديرة الفنية راشيل أبوت (27 عاماً) إلى إلغاء خطط سفرها خلال عيد الفصح أيضاً، ورغم أنها اعتادت زيارة منزلها في شمال شرق فيكتوريا، إلا أن ارتفاع تكلفة الوقود وتذاكر الطيران أجبرها على البقاء في سيدني.
وأكدت أبوت أن خيار القيادة لم يعد اقتصاديا بسبب ارتفاع أسعار الوقود، في حين وصلت أسعار تذاكر الطيران إلى مستويات عالية، مما يجعل السفر في الحالتين أكثر تكلفة مما تستطيع تحمله.
القضايا الإنسانية
من جانبها، قالت عاملة الإغاثة ستاف زوتاليس البالغة من العمر 59 عاما، إن خططها لم تتغير كثيرا لأنها تفضل البقاء في المنزل خلال عيد الفصح، لكنها أكدت أن الأجواء هذا العام مختلفة تماما بسبب التوترات العالمية.
وأكدت أن ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية كان ملحوظا، لكن همها الأكبر هو المتضررين من الصراعات، خاصة في ظل خبرتها الطويلة في مجال الإغاثة الدولية.
وأوضح زوتاليس أن الأزمات العالمية لا تؤثر فقط على خطط السفر والترفيه، بل تمتد آثارها إلى قضايا إنسانية أعمق، حيث يعاني الكثيرون في مناطق النزاع من نقص الغذاء والموارد الأساسية.
وقالت: “أعمل في مجال الإغاثة الدولية منذ 25 عاماً، وعشت في آسيا 14 عاماً، وأعرف أشخاصاً يعيشون بالقرب من مناطق النزاع يضطرون للتخلي عن الطعام”.
لكن العامل المشترك بين كل هذه القصص يبقى التأثير المباشر لارتفاع أسعار الوقود، الذي أصبح سببا رئيسيا لإلغاء الرحلات الجوية وتغيير خطط الأستراليين خلال عطلة عيد الفصح هذا العام. عن “الإندبندنت”
• شهدت أستراليا نقصاً في إمدادات الوقود وارتفاعاً حاداً في أسعاره، حيث تعتمد على استيراد 90% من احتياجاتها من الوقود.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




