لماذا تدفع أكثر لنفس المقعد؟.. وكيف تسعر شركات الطيران التذاكر؟

ولا يباع كل مقعد في الطائرة بسعر واحد، بل ينقسم إلى حوالي 20 فئة أسعار مختلفة، ولكل منها شروطها وقيودها. وعند فتح الحجز قبل حوالي 330 يومًا، يتم توزيع المقاعد بين هذه الفئات بناءً على البيانات التاريخية.
وبحسب دراسة نشرها موقع “سمارتر ترافيل” المتخصص في قطاع السفر، فإن هذه الفئات هي المفتاح الحقيقي لفهم التغير المستمر في أسعار التذاكر، والتي قد ترتفع أو تنخفض خلال ساعات أو أيام لنفس الرحلة بالضبط.
عند فتح الحجوزات، والتي قد تصل إلى عدة أشهر قبل تاريخ الرحلة، تقوم أنظمة إدارة الإيرادات بتخصيص المقاعد لهذه الفئات بناءً على بيانات تاريخية دقيقة تتعلق بسلوك المسافر وأنماط الطلب. ويتم تخصيص عدد محدد من المقاعد لكل فئة، حيث تمثل الفئات الأرخص نسبة محدودة يتم تقديمها مبدئياً لتشجيع الحجز المبكر، بينما يتم حجز الفئات الأعلى سعراً لمرحلة لاحقة أو للعملاء الأقل حساسية للسعر.
بمجرد بدء عملية الحجز، تعمل الأنظمة بشكل تلقائي بالكامل. عند بيع جميع مقاعد الفئة الأرخص، ينتقل النظام مباشرة إلى الفئة الأعلى سعرًا، مما يؤدي إلى زيادة السعر المعروض للمستخدم. ومن ناحية أخرى، إذا لاحظت الأنظمة أن وتيرة الحجوزات أبطأ من المتوقع، فقد تعيد فتح فئات أسعار أقل لجذب الطلب، وهو ما يفسر الانخفاض المفاجئ في الأسعار في بعض الأحيان بعد ارتفاعها.
ولا تحدث هذه العملية بشكل عشوائي، بل تعتمد على أنظمة إدارة الإيرادات المتقدمة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل مجموعة واسعة من البيانات، بما في ذلك سرعة الحجوزات، والطلب المتوقع، وأسعار المنافسين، وحتى العوامل الموسمية والاقتصادية. ونتيجة لذلك، يمكن أن تتغير الأسعار عدة مرات خلال اليوم دون أي تدخل بشري مباشر.
وفي هذا السياق، يبقى الاعتقاد السائد بأن شركات الطيران ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث الفردية، خرافة لا تستند إلى أدلة. لا تقوم الشركات بتتبع المستخدمين شخصيًا لضبط الأسعار. بل إن التغييرات التي يلاحظها المسافرون ترجع في معظمها إلى نفاد المقاعد ضمن فئات أسعار معينة، وانتقال النظام إلى فئات أعلى.
كما تلعب طبيعة التذكرة دوراً محورياً في تحديد السعر، إذ غالباً ما تكون الفئات الأرخص مقيدة بشروط مثل الحجز المسبق وعدم القدرة على التغيير أو استرداد الأموال، في حين توفر التذاكر الأعلى سعراً مرونة أكبر، مما يجعلها الخيار المفضل للمسافرين الذين يحتاجون إلى خطط سفر غير مستقرة.
وتبرز أهمية توقيت الحجز باعتباره عاملاً حاسماً في الحصول على السعر المناسب، حيث تشير البيانات إلى أن أفضل فترة للحجز هي قبل أسابيع من موعد السفر، وهي المرحلة التي تحقق التوازن بين توفر أرخص فئات الأسعار وعدم نفادها نتيجة زيادة الطلب.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر


