شعرنا بالخذلان خلال هذه الأزمة من بعض الأطراف العربية والصديقة

وقال المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أنور قرقاش، خلال جلسة إعلامية نظمها نادي دبي للصحافة: “تحاول إيران اليوم إعادة بناء جسور العلاقات مع دول المنطقة، لكن لنتذكر جميعاً أن إيران هي التي استهدفت تلك الجسور من خلال عدوانها الغاشم على الإمارات ودول الخليج على مدى 40 يوماً. والإمارات لا تغلق أبواب التواصل الدبلوماسي، لكننا نحكم بالأفعال وليس بالأقوال”.
وأضاف: “لقد شعرنا خلال هذه الأزمة بالخذلان من بعض الأطراف العربية والصديقة، لكننا نمتنع عن الخوض في تلك التفاصيل”.
وتابع: “الإمارات كانت أكثر عرضة للهجمات الإيرانية الوحشية مقارنة بالأطراف والدول الأخرى بما فيها إسرائيل، وهذا الهجوم الشامل والاستهداف الكبير للإمارات لا يمكن فهمه من خلال أي تفسير منطقي وعقلاني”.
وذكر: “اليوم أمام حرب روايات، حرب هدفها حشد الرأي العام. نعم خسرت إيران ونعم انتصرت الإمارات. تعرضنا لأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيرة إيرانية، وأسقطنا 96% منها. إيران اعتقدت أن الإمارات ساحة مفتوحة، لكننا رددنا على الهجوم بكل كفاءة وتفوق، ونحن فخورون ببلدنا وقيادتنا ومجتمعنا وفخور باقتصادنا الوطني”.
وأكد: “بعد 40 يوماً من العدوان الإيراني، خرجنا أقوى وأكثر صلابة وأكثر ثقة بأننا قادرون على الدفاع عن أنفسنا. واستمرت الحياة والحركة بشكل طبيعي، وكانت سلاسل التوريد قوية، والملاءة المالية مستقرة، واستمرت الخدمات على كافة المستويات. وانتصر النموذج الإماراتي”.
وذكر: «إن أكبر قدر من المساعدات والعروض الجادة لدعم الجهد الدفاعي الإماراتي جاء من دول غربية، وهناك دول لم نتوقع منها هذه المواقف، تواصلت معنا لتقديم دعم فعلي، حتى لو لم نكن بحاجة إليه، وفي المقابل هناك دول كنا نتوقع منها مواقف أفضل، ولم تقدم أي شيء في بداية الأزمة، لكنها عرضت المساعدة في وقت متأخر جداً».
وقال: «كنا ندرك منذ سنوات أن أي تهديد أمني قد تتعرض له دولة الإمارات قد يأتي من خلال الصواريخ أو الطائرات بدون طيار أو الهجمات الإلكترونية أو الإرهاب. وبقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وهو رجل عسكري، قمنا ببناء منظومة الإمارات لمواجهة هذه التهديدات المختلفة من خلال قدرات دفاع جوي متعددة الطبقات، ونظام أمني، وقدرات إلكترونية متقدمة».
وأضاف: “نعتز بقواتنا المسلحة وإمكانياتها، ومستعدون لأي تصعيد لا قدر الله في حال حدوثه”.
وأكد: “وقفنا مع القضية الفلسطينية ومع غزة بالأفعال، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية على الأرض في وقت كان الجمهور العربي يصفق لتصريحات الدول التي لم تقدم شيئا، وكان يهاجم الموقف الإماراتي. إن حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة هو حق ثابت نؤمن به ونؤيده في دولة الإمارات العربية المتحدة”.
وقال: «لدينا قناعة راسخة بأننا دولة تريد أن تكون جزءاً محورياً من المستقبل، وليس جزءاً من روايات الماضي والاتجاهات الأيديولوجية».
وأكد: “نحن دولة عربية مسلمة تسعى لأن تكون في مصاف الدول المتقدمة، ولهذا لدينا برامج فضائية، ونستثمر في العلوم والذكاء الاصطناعي، واقتصادنا ناجح ومتنوع، ونحرص على أن نكون دولة متسامحة ومعتدلة. نحن صورة مشرقة للعالم العربي والإسلامي، ونسعى إلى تقديم أفضل نموذج للاعتدال والتقدم والازدهار من قلب هذه المنطقة”.
وأشار: “موقف الإخوان المسلمين مثلا من الحرب والهجمات على دول الخليج كان صامتا، حيث يرون إيران حليفا لهم”.
وقال: “بعض الدول لا تعطي قيمة للإنسان وحياته وتعليمه وصحته، لكن وجهة نظرنا مختلفة تماما. لقد دافعنا عن مواطنينا وعن كل مقيم على أرضنا، ونوفر لهم جميعا نوعية حياة وفق أعلى المعايير الدولية”.
وأضاف: “في الإمارات لا نريد العودة إلى الحرب، لكننا لا نريد أيضا سلاما رخيصا. لدينا قضايا كبرى مثل عودة حرية الحركة الطبيعية إلى مضيق هرمز وضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا. إيران اليوم دولة بلطجية وخطيرة، ونريد وضع قيود على استخدامها للصواريخ والطائرات بدون طيار لأنها تمثل تهديدات مستقبلية لدول المنطقة والعالم”.
وتابع: “نرى أن الخطر الاستراتيجي الرئيسي على الإمارات والخليج يأتي من طهران، وهذه ليست دعوة لمهاجمة إيران والاعتداء عليها، بل توضيح لمصدر الخطر الرئيسي مع إبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة”.
وأكد: «بعد هذه الحرب، نحن أمام مشهد أكثر تعقيداً، لكن الإمارات قادرة على اجتياز هذا الواقع، رغم عدوان إيران والتحديات الإقليمية، وسنخرج منها أقوى».
وأكد: «الإمارات تجاوزت هذه الأزمة بامتياز كبير، واستطعنا أن ندافع بشرف عن أنفسنا وعن إنجازاتنا في مواجهة هجوم إيراني شامل، ولا نريد أجواء الحرب، لكن الإمارات قادرة على الدفاع عن نفسها وشعبها ومنجزاتها بكل جدارة».
وأكد: «نحن دولة رشيدة وقوية، والتضامن الأوروبي مع الإمارات ودول الخليج كان واضحاً وكبيراً، في حين خسرت إيران أي شكل من أشكال التضامن الغربي أو الدولي بسبب عدوانها على دول الخليج».
وذكر: “لدينا أسئلة مشروعة حول دور الجامعة العربية وموقفها، وموقف مجلس التعاون الخليجي كان ضعيفا سياسيا وأمنيا في ظل ما شهدناه خلال الأيام الماضية من عدوان إيراني سافر، رغم وجود مزايا اقتصادية ومجتمعية مهمة لهذا المجلس”.
وأشار: “الدور الأمريكي بعد هذه الحرب سيكون أكبر، فمعظم تسليحنا وتسليح دول الخليج أمريكي، ونعتمد على هذا النظام الذي أثبت قدرته على مواجهة العدوان الإيراني. وهذه الشراكة الإماراتية والخليجية مع واشنطن جاءت بعد سنوات طويلة من العلاقات والثقة المتبادلة والاستثمارات المشتركة”.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




