هل يساعد الكولاجين والببتيدات في الحفاظ على شباب البشرة؟

هل يساعد الكولاجين والببتيدات في الحفاظ على شباب البشرة؟
زيزي عبد الغفار
يعتبر الكولاجين أحد البروتينات الأساسية في بنية الجلد، إذ يمنح الأنسجة جزءاً مهماً من تماسكها ومرونتها. ومع تقدمنا في السن، ينخفض إنتاجه تدريجياً، مما قد يؤدي إلى فقدان بعض الامتلاء، وظهور الخطوط الدقيقة، وانخفاض مرونة الجلد.
في السنوات الأخيرة، تحول الاهتمام من الكولاجين وحده إلى الببتيدات المشتقة منه، وهي سلاسل أقصر من الأحماض الأمينية التي يمكن أن تكون أكثر ملاءمة لاستخدامات تجميلية معينة.
الكولاجين الموضعي…ترطيب أكثر من إعادة البناء
تشير البيانات المتوفرة إلى أن تطبيق الكولاجين مباشرة على سطح الجلد لا يعني بالضرورة أنه قادر على اختراق الجلد والوصول إلى الأدمة، حيث توجد ألياف الكولاجين الطبيعية. لذلك، فإن الفائدة الأكثر وضوحًا للعديد من مستحضرات الكولاجين الموضعية تتعلق بترطيب الجلد وتحسين ملمسه ومظهره، بدلاً من تعويض الكولاجين المفقود داخل الجلد.
من ناحية أخرى، تتكون الببتيدات من سلاسل أقصر من الأحماض الأمينية، وفي بعض التركيبات، يمكن أن تكون بمثابة إشارات تدعم العمليات الخلوية المتعلقة بمظهر الجلد. وتختلف أنواعها حسب الهدف. يركز البعض على دعم إنتاج الكولاجين، بينما يهدف البعض الآخر إلى تحسين مظهر الخطوط أو دعم حاجز الجلد.
أشارت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرت عام 2026 شملت 19 تجربة عشوائية و1341 مشاركًا، إلى أن الببتيدات، خاصة عند تناولها عن طريق الفم، ارتبطت بتحسن ترطيب البشرة وإشراقها، مع تأثير محدود على ظهور التجاعيد. في المقابل، كانت النتائج المتعلقة بمرونة الجلد وكثافته غير متناسقة.
ماذا عن مكملات الكولاجين؟
وتختلف الصورة عند الحديث عن المكملات الغذائية، حيث يتم تحلل الكولاجين المتحلل إلى ببتيدات أصغر وأحماض أمينية يمكن للجسم امتصاصها واستخدامها في العمليات المختلفة.
أظهر التحليل التلوي الذي نُشر في عام 2023 والذي شمل 26 تجربة عشوائية و1721 مشاركًا تحسنًا في ترطيب الجلد ومرونته لدى الأشخاص الذين تناولوا الكولاجين المتحلل مقارنة بالمجموعات التي تلقت علاجًا وهميًا، مع اختلاف النتائج وفقًا لمصدر الكولاجين ومدة الاستخدام.
كما وجدت دراسة عشوائية مزدوجة التعمية نُشرت في عام 2023 أن تناول 1650 ملغ يوميًا من نوع معين من ببتيد الكولاجين لمدة 12 أسبوعًا كان مرتبطًا بتحسن ترطيب الجلد ومرونته وظهور التجاعيد لدى مجموعة من النساء الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و60 عامًا.
لكن الأدلة ليست قاطعة. خلص تحليل تلوي أحدث، نُشر في عام 2025، وشمل 23 تجربة عشوائية و1474 مشاركًا، إلى أن الفوائد تظهر عندما يتم دمج نتائج الدراسة، ولكنها لم تعد واضحة عند الدراسات عالية الجودة أو الدراسات غير الممولة من قبل الشركات المرتبطة بالمنتجات. وخلص الباحثون إلى أن الأدلة السريرية لا تزال غير كافية لتأكيد قدرة مكملات الكولاجين على منع أو علاج شيخوخة الجلد.
روتين متكامل للعناية بالبشرة
إن استخدام الببتيدات أو الكولاجين لا يعني تخطي المكونات والإجراءات الأخرى التي لها أدلة أكثر ثباتًا في الحفاظ على مظهر الجلد. وتبقى الحماية اليومية من الأشعة فوق البنفسجية من أهم الخطوات لتقليل الأضرار الناتجة عن الشمس، إلى جانب مكونات مثل الرتينوئيدات وفيتامين سي وبعض أنواع الببتيدات.
كما أن اختيار منتج العناية لا ينبغي أن يعتمد على وجود الكولاجين أو الببتيدات فقط، بل على شكل المكون وتركيزه، وتركيبة المنتج، وطريقة استخدامه، حيث أن وجود كلمة “الببتيدات” على العبوة لا يعني بالضرورة أن جميع المنتجات ستعطي نفس النتيجة.
بناءً على الأدلة الحالية، يمكن النظر إلى الكولاجين والببتيدات كجزء من روتين كامل للعناية بالبشرة، وليس كحل مستقل قادر على عكس آثار الشيخوخة. وقد تساهم هذه المكونات في تحسين بعض مؤشرات جودة البشرة ومظهرها، بينما يبدأ الحفاظ على الكولاجين الطبيعي في المقام الأول بالحماية من أشعة الشمس والعناية المنتظمة ونمط الحياة المتوازن.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : lebanon24




