تقارير

الرئيس الكازاخي يدعو إلى الوحدة وأستانا تستعد لاستضافة القمة الإقليمية للمناخ 2026

 

بقلم: الدكتور عبد الرحيم إبراهيم عبد الواحد

أستانا، كازاخستان وجّه الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف نداءً مؤثراً للتكاتف الدولي، مؤكّدًا أنّ “أزمة المناخ هي أوضح دليل على ترابط مصائرنا. ولا يمكننا بناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة واستدامة إلا من خلال العمل المشترك.
هذا الخطاب الذي ألقاه خلال منتدى أستانا الدولي أصبح اليوم الأساس لانطلاق واحد من أهم الأحداث البيئية في تاريخ آسيا الوسطى — القمة الإقليمية للمناخ 2026 المقرر عقدها في أستانا في أبريل 2026.

وجاءت المبادرة بتنظيم مشترك بين كازاخستان ووكالات الأمم المتحدة، بهدف توحيد دول آسيا الوسطى في مواجهة التحديات المناخية المتسارعة التي تهدد المنطقة. وستجمع القمة قادة دول وخبراء وسياسيين ومنظمات دولية وشركاء تنمية، لبحث تسريع التحول منخفض الكربون، وتعزيز خطط التكيف، ودعم الأمن الغذائي والمائي، وبناء اقتصاد أخضر عادل وشامل.

تعاون عابر للحدود

وأشار الرئيس توكاييف إلى أن دول آسيا الوسطى تشهد اليوم مستوى غير مسبوق من التوافق في الرؤى، مشددًا على أن المشكلات البيئية — مثل كارثة بحر آرال، وانخفاض مستويات بحر قزوين، وتفاقم ندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة — تتطلّب تعاوناً عابراً للحدود.
وأكد أن المخاطر المناخية لا تعترف بالحدود الوطنية، وأن التصدي لها يحتاج إلى استراتيجية إقليمية موحدة مدعومة بشراكات دولية قوية وبمساندة الأمم المتحدة. ومن المتوقع أن تشكّل القمة منصة محورية لرسم المسار المناخي طويل الأجل للمنطقة.

وتتواصل التحضيرات للقمة بوتيرة متسارعة، من خلال سلسلة مشاورات إقليمية يقودها مكتب مشروع صندوق المناخ في آسيا الوسطى. وقد عُقدت الجلسات الأولى في ألماتي وسمرقند، تلتها مناقشات متخصصة خلال مؤتمر تغيّر المناخ في تركمانستان. وستستمر جولات التنسيق القادمة خلال قمة المناخ COP30 في البرازيل وفي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما تم إنشاء مقر خاص في كازاخستان لتنسيق الجوانب الفنية والعمل الحكومي المشترك.

وتبرز أهمية القمة في ظل تسارع وتيرة تغيّر المناخ في آسيا الوسطى، حيث ترتفع درجات الحرارة بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي. وتشهد المنطقة تفاقم التصحّر، وتسارع ذوبان الجليد، وتكرارًا أكبر للظواهر الجوية القاسية — ما يهدد موارد المياه والزراعة والصحة العامة والاستقرار الاقتصادي.
وتشير الدراسات العلمية إلى احتمال انخفاض تدفقات نهري سيحون وجيحون بنسبة تصل إلى 15% بحلول عام 2050، بينما يستمر تراجع الأنهار الجليدية في جبال تيان شان في الضغط على مصادر المياه العذبة.


تأثيرات عديدة

وتحمل هذه التغيرات تأثيرات اجتماعية واقتصادية عميقة، أبرزها ارتفاع الخسائر الناتجة عن الكوارث الطبيعية وتهديدات طويلة الأجل للأمن الغذائي والطاقة.

وفي مداخلة له خلال قمة المناخ COP29 في باكو، شدد وزير البيئة والموارد الطبيعية الكازاخستاني يرلان نيسّانباييف على أن تغيّر المناخ «لا يعرف الحدود»، وأن الاستجابة الفعّالة لهذا التحدي تستلزم تكاتفًا إقليميًا حقيقيًا. وأعرب عن التزام بلاده بتوفير بيئة بنّاءة تقوم على التعاون والحلول العملية خلال القمة، موجّهًا شكره للشركاء الدوليين على دعمهم المستمر.

توقعات نتائج القمة

ومن المتوقع أن تخرج القمة بنتائج ملموسة، من بينها:

  • إعلانات سياسية مشتركة،
  • آلية تمويل مناخي إقليمية جديدة،
  • مشاريع عابرة للحدود في إدارة المياه والطاقة المتجددة والتكيف المناخي.

كما ستسهم القمة في تطوير أنظمة الإنذار المبكر، ودعم تبادل المعرفة، وتعزيز الشراكات لضمان انتقال عادل وشامل نحو اقتصاد مستدام.

وتسعى كازاخستان إلى ترسيخ دورها كقوة قيادية في الدبلوماسية المناخية والتنمية الخضراء في المنطقة. إلا أن الرئيس توكاييف شدد على أن تحقيق تقدم حقيقي يتطلب موارد كبيرة ودعمًا دوليًا أوسع. وأكّد أن التعاون متعدد الأطراف — القائم على المسؤولية المشتركة والحوار — يمثل السبيل الوحيد لمواجهة التحديات العالمية.

وتمثل القمة محطة فارقة لآسيا الوسطى في تعزيز قدرتها على الصمود، وتعميق التكامل الإقليمي، والمساهمة الفاعلة في الحلول المناخية العالمية. ومن خلال هذا الحدث التاريخي، تسعى أستانا إلى تأكيد مكانتها كمركز إقليمي للقيادة المناخية والتنمية المستدامة والتعاون طويل الأمد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى