انطلاق "مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026"

انطلاق "مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026"
الشارقة في الأول من فبراير / وام /شهدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، اليوم، افتتاح فعاليات الدورة التاسعة من “مهرجان الشارقة لريادة الأعمال”، الذي ينطلق ببرنامج حافل يركز على التنمية الاقتصادية طويلة الأمد، والقيادة المؤسسية، ودور ريادة الأعمال في دعم مرونة الاقتصادات، بحضور متوقع يتجاوز 14,000 مشارك، من بينهم مؤسسو شركات ومستثمرون وصنّاع سياسات وقادة أعمال من دولة الإمارات والمنطقة والعالم.
وجاء افتتاح المهرجان، الذي ينظمه مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع) في “مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار” تحت شعار “حيث ننتمي”، بحضور الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية، ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، ومعالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، ومعالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، وصاحبة السموّ السيدة الدكتورة بسمة آل سعيد، رئيسة و مؤسسة لـ”عيادات همسات السكون” وسعادة بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية لدولة الامارات، وسعادة نجلاء أحمد المدفع، نائب رئيس “شراع”، وسعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لـ”شراع”، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين، وقادة الأعمال، وممثلي وسائل الإعلام.
ويجمع المهرجان أكثر من 300 متحدث عالمي يشاركون في 250 جلسة نقاشية وحوارية وورشة عمل، في 10 مناطق متخصصة تركز على ريادة الأعمال والاستثمار والإبداع والأثر والمجتمع.
و أكدت سعادة نجلاء المدفع، أن الشارقة تنظر إلى الزمن بعين الأجيال لا بعين الأشهر، وتقيس النجاح بقدر ما تصنعه للإنسان وجودة حياته، لا بحجم العوائد وحدها. وأوضحت أن أكثر من 17 ألف شركة صغيرة ومتوسطة تعمل اليوم في الإمارة، في نتيجة مباشرة لرؤية بدأت قبل عقود، حين استثمرت الشارقة في بناء المؤسسات، وفتحت أبوابها للأعمال، ووفّرت للمشاريع البيئة التي تمكّنها من الاستقرار والنمو. وأضافت أن عدداً من تلك المبادرات المبكرة تطوّر مع مرور الوقت ليصبح من أبرز الأسماء على المستويين الإقليمي والعالمي، مشيرة إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي بات الأكبر في العالم، وإلى شركة “ناشيونال بينتس” بوصفها نموذجاً لشركة عائلية من الجيل الثالث تحوّلت إلى واحدة من كبرى شركات الدهانات في المنطقة.
وقالت إن الإنسان ظلّ دائماً في صميم مسار التنمية في الشارقة و أن هذا التوجّه ينعكس بوضوح في السياسات العامة، من بينها اعتماد عطلة نهاية أسبوع من ثلاثة أيام لموظفي الحكومة والمدارس منذ عام 2022، في تأكيد عملي على أن الاقتصادات المنتجة تنطلق من مجتمعات صحية ومتماسكة، وقرارات استراتيجية تنطلق من إيمان راسخ بأن دعم العائلات وتقدير الرفاه يعززان القدرة على الصمود والاستدامة على المدى الطويل.
بدورها، قالت سعادة سارة بالحيف النعيمي: يبدأ كل مسار ريادي بخطوة أولى، وأن ريادة الأعمال تمر بمحطات من الضغط والتساؤلات غير المحسومة، وفترات يشعر فيها رواد الأعمال بأن التقدم أبطأ مما خططوا له. وأضافت أن المهرجان يأتي انطلاقاً من إيمان راسخ بأن بناء مشاريع ذات قيمة وتأثير يتطلب ما هو أبعد من الطموح وحده؛ إذ يحتاج إلى الشجاعة والمرونة، وإلى منصات تتيح نقاشاً صريحاً حول الرحلة الريادية بكل تحدياتها وتحولاتها.
وقالت النعيمي: “ينطلق (شراع) من قناعة راسخة بأن الأفكار لا تتحول إلى قيمة حقيقية إلا إذا حظيت بدعم مستدام والتزام طويل الأمد، وأن اختيار المؤسسين بناء مشاريعهم في إمارة الشارقة يضع على عاتقنا مسؤولية تتجاوز مرحلة الانطلاق، لتشمل مواصلة الإرشاد والمساندة مع نمو المشاريع وتكيفها وتطور قراراتها بمرور الوقت، بما يرسخ مكانة الشارقة مدينة للشركات الناشئة من حيث التجربة الفعلية والممارسة العملية، وذلك انطلاقاً من رسالتها الراسخة في الاستثمار بالإنسان، وتنمية القدرات البشرية، ورعاية جيل من المؤسسين القادرين على تقديم حلول عملية لتحديات واقعية.
واستهل المهرجان فعالياته بجلسة حملت عنوان “بناء مستقبل الاقتصاد الغذائي” ركزت على الأمن الغذائي كأولوية اقتصادية و ذلك بمشاركة معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، ومعالي الدكتورة آمنة الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، في حوار قاده الشيخ فاهم القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية.
وناقش المتحدثون ضغوط المناخ، والتغير التكنولوجي، وتحولات سلاسل الإمداد العالمية وتأثيرها في أنظمة الغذاء، ونهج الاستثمار، والاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
وقال الشيخ فاهم القاسمي ما نتعلّمه هنا في إمارة الشارقة هو أن القيادة القائمة على القناعة، والالتزام بالنظر إلى المدى الطويل، هما الأساس في نمو القطاعات المختلفة. وعندما يكون التركيز على الاستدامة والمرونة، والعمل ضمن أطر واضحة تضمن استمرار التطوير، فإننا نرى نتائج حقيقية على أرض الواقع، ويصبح القطاع قادراً على النمو والبناء للمستقبل.
وخلال الجلسة أكد معالي عبدالله بن طوق المري، أن قطاع الغذاء يشكل اليوم أحد المرتكزات الاستراتيجية للاقتصاد العالمي الجديد، في ظل التحولات المتسارعة المرتبطة بالتغير المناخي، وتحديات سلاسل الإمداد، والتقدم التكنولوجي. وأوضح معاليه أن اقتصاد الغذاء يمثل اليوم محركاً للنمو الاقتصادي، حيث تتجاوز قيمة الأسواق العالمية للغذاء والأنشطة المرتبطة به 9 تريليونات دولار، فيما تشير التقديرات الدولية إلى أن الطلب العالمي على الغذاء قد يرتفع من 50% إلى 60% بحلول عام 2050.
وأوضح أن دولة الإمارات، بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة، وانطلاقاً من رؤيتها القائمة على بناء اقتصاد تنافسي معرفي ومستدام، وضعت الغذاء كأحد القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية التي تمثل محركاً للابتكار والنمو والتنويع الاقتصادي، ومن هنا تم اختياره كأول قطاع ضمن السياسة الوطنية للتجمعات الاقتصادية، حيث قطعت الدولة شوطاً مهماً في تطوير التجمع الاقتصادي للغذاء، ليكون أحد مسارات الاقتصاد الجديد التي تدفع عجلة النمو الاقتصادي في الدولة من خلال دعم الأمن الغذائي وتوليد فرص العمل وتعزيز الاستدامة، وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذا القطاع الحيوي، فضلاً عن توظيف التقنيات المتقدمة في مجالات الزراعة الذكية وسلاسل الإمداد الرقمية والخدمات اللوجستية.
من جهتها، قالت معالي الدكتورة آمنة الضحاك يعد قطاع الغذاء من أكثر القطاعات تأثيراً على المناخ، إذ يسهم بما يقارب 20 إلى 30 في المئة من الانبعاثات عالمياً، ويستهلك نحو 30 في المئة من الطاقة، ويستحوذ على ما يقارب 70 في المئة من سحب المياه العذبة وهذا يوضح حجم الضغط الذي تمارسه أنظمة الغذاء على البيئة، وفي الوقت نفسه مدى تأثرها بالتغيرات المناخية، ما يجعل التعامل مع الغذاء قضية مناخية بامتياز.
واضافت نحتاج إلى دمج التكنولوجيا والبحث العلمي والتقنيات الزراعية المتقدمة في كيفية إنتاج الغذاء وتصنيعه، من الزراعة المائية إلى أنظمة الزراعة الأعلى كفاءة في استخدام الموارد. إلى جانب الاعتماد على سلاسل الإمداد غير التقليدية؛ فبدلاً من الإنتاج أولاً ثم البحث عن الأسواق، نبدأ بفهم الطلب بدقة: ما الذي يحتاجه تجار التجزئة والصناعات الغذائية والمستهلكون، ثم نُوائم المزارعين والموردين وفقاً لذلك .
كما شهد الافتتاح جلسة بعنوان “الرفاهية والهوية وصعود القطاع الإبداعي في منطقة الشرق الأوسط” ناقشت دور المنطقة في تعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية على المستوى العالمي، بمشاركة كل من رشيد محمد رشيد، مؤسس ورئيس مجلس إدارة “مجموعة السارة للاستثمار” ومؤسس “بدايات”، وموناز عبدالرؤوف، الشريكة المؤسسة لعلامة “أختين”؛ وباتريك شلهوب، رئيس “مجموعة شلهوب”.
وقال رشيد محمد رشيد تُعدّ منطقة الشرق الأوسط من أسرع المناطق نمواً عالمياً من حيث الطلب على المنتجات والصناعات الإبداعية؛ إذ تمثل نحو 15 في المئة من السوق العالمية، والمبدعون بحاجة إلى شراكات تجارية ومنظومة متكاملة تدعمهم، تشمل سلاسل الإمداد، والتسويق، والتوزيع، والخدمات اللوجستية على مستوى الشركات الصغيرة.
بدوره، أشار باتريك شلهوب إلى التحديات التي تواجه بناء العلامات الإبداعية في المنطقة قائلا التحدي الأكبر اليوم ليس في تسويق العلامات التجارية، بل في بناء العلامات نفسها. هناك استثمارات كبيرة خُصصت للبنية التحتية التجارية، لكن ما زلنا نحتاج إلى منظومة متكاملة تُعنى ببناء العلامات من حيث الثقافة، والحوكمة، والرؤية طويلة المدى. كما أن كثيراً من رواد الأعمال يسعون إلى نيل الاعتراف الخارجي أولاً، في حين أن النجاح الحقيقي يبدأ من الإيمان بالذات وبالهوية الثقافية المحلية، واستثمار يؤمن بالرحلة وليس بالنتيجة السريعة.
من جانبها، قالت موناز عبدالرؤوف منذ أن بدأنا أنا وشقيقتي قبل 12 عاماً، تعاملنا مع علامتنا كرؤية كبيرة لا كمشروع تجاري فقط، هدفها التعبير عن ثقافتنا وقيمنا من خلال الرفاهية. فهويتنا استُلهمت من المرأة في الشرق الأوسط عموماً، لا من بلد واحد، وكان تقديم هذه الهوية بلغة تصميم معاصرة مخاطرة حقيقية لأنها لم تكن سهلة الفهم أو تجارية بطبيعتها. وأدركنا أن التمسك بالهوية هو ما جعل علامتنا قابلة للتميّز.
واختُتمت مراسم الافتتاح بحوار لسعادة بدر جعفر ، بعنوان “أولويات التطوير: ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي ورأس المال والأثر الاجتماعي”. وأكد أن النمو طويل الأمد يستند إلى الحوكمة، والقدرة على التنفيذ، وقوة المؤسسات، وأن دعم منظومة ريادة الأعمال بأنظمة قوية ودائمة، يساعد هذه المنظومة على تحقيق تأثير إيجابي مستدام.
وقال :مع مساهمة الذكاء الاصطناعي في تطوير الاقتصادات، تحول السؤال من ما هي المشاريع التي يمكن بناؤها، إلى ما هي المشاريع التي يمكن تنفيذها واستدامتها. وتؤكد تجربة دولة الإمارات أن توافق التكنولوجيا ورأس المال والمخاطرة الخيرية، يعزز مكانة ريادة الأعمال ويحولها إلى آلية لتعزيز الحلول وتوسيع نطاق الأثر الاقتصادي والاجتماعي القابل للقياس .
وخلال مراسم الافتتاح، شهدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي توقيع 3 مذكرات تفاهم في ردهة كبار الشخصيات ضمن منطقة “ڤولت” برعاية مؤسسة الإمارات العامة للبترول (إمارات)، المخصصة لاستقبال قادة عالميين والضيوف المتحدثين والمسؤولين وكبار الشخصيات.
وكشفت مذكرة التفاهم الأولى بين “مجموعة بيئة” و”شراع” عن إطلاق برنامج لريادة الأعمال داخل المؤسسات، بهدف تعزيز ابتكار الموظفين وبناء مشاريع جديدة ضمن “مجموعة بيئة”. ووقع المذكرة خالد الحريمل، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس الإدارة في “بيئة”، وسعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع).
ووقع كل من “أرادَ للتطوير العقاري” و”شراع” مذكرة التفاهم الثانية لإبرام شراكة رسمية لمدة 3 سنوات تستهدف تعزيز منظومة ريادة الأعمال في الشارقة وتوسيعها. ووقع المذكرة كل من أحمد الخشيبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة أرادَ، وسعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لـ”شراع”.
وجاءت المذكرة الثالثة بين “صندوق الإمارات للنمو” و”شراع”، وذلك في إطار جهودهما المشتركة لدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة. ووقّع مذكرة التفاهم كلٌّ من خليفة الهاجري، الرئيس التنفيذي لصندوق الإمارات للنمو، وسعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لـ”شراع”، حيث تركز المذكرة على تنفيذ برامج تعاونية مشتركة، وربط الشركات المستفيدة بالجهات الداعمة والمستثمرين والشركاء ضمن منظومة ريادة الأعمال، إلى جانب تبادل المعلومات المتعلقة بالسوق وفرص الاستثمار، بما يسهم في دعم توسّع الأعمال وتعزيز استدامتها.
وتضمن حفل الافتتاح تكريم شركاء المهرجان تقديراً لدورهم في دعم منظومة ريادة الأعمال في الشارقة. وضمت قائمة الشركاء كلاً من “أرادَ للتطوير العقاري”، “دو للأعمال”، مؤسسة الإمارات العامة للبترول (إمارات)، “إعمار العقارية”، “مجلس سيدات أعمال الشارقة”، “مجموعة ألِف”، “بنك الإمارات دبي الوطني”، هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، “بنك الشارقة”، “مجموعة بيئة”، “مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار”، “مجموعة بوبليسيس” ، “بلدية الشارقة”، و”هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة”.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : wam




