الخطاب المعادي للإمارات لا يتجاوز كونه «ضجيجاً»

وقال المستشار الدبلوماسي لسمو رئيس الجمهورية الدكتور أنور قرقاش، إنه لا يعتقد أن المنطقة بحاجة إلى مواجهة جديدة، في ظل ما يتردد حول احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران، مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط مرت بسلسلة طويلة من المواجهات الكارثية.
وأضاف خلال جلسة بعنوان «إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي» ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026: «لا أعلم ما الذي يدور في ذهن الرئيس دونالد ترامب، لكن يمكنني أن أنقل وجهة نظر المنطقة، ووجهة نظر الإمارات، بأننا لسنا بحاجة إلى أزمة جديدة».
وشدد قرقاش على أهمية الذهاب إلى مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، تفضي إلى تفاهمات واضحة، تمنع عودة هذه الملفات إلى الواجهة كل عام أو عامين، مشددا على ضرورة معالجة الملف النووي الإيراني بشكل مباشر حتى لا يبقى مصدرا لعدم الاستقرار الدائم.
وأوضح أن إيران اليوم بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق، قائلا: “لقد عانت إيران جيوسياسيا، واقتصادها بحاجة إلى إعادة البناء، ولن يتحقق ذلك دون إعادة بناء علاقتها مع الولايات المتحدة… إن التوصل إلى اتفاق سياسي، وحتى جيوسياسي أوسع، سيكون مفيدا لإيران والمنطقة بأكملها”.
وعن الانتقادات الموجهة للإمارات، قال قرقاش إن الكثير من الخطاب المناهض للإمارات ليس أكثر من “ضجيج” تقوده حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، داعيا إلى فصل الضجيج عن الواقع.
وأضاف: «جزء كبير من هذا الخطاب يعود إلى النجاح الاقتصادي الذي حققته دولة الإمارات وسياساتها القائمة على التنوع والانفتاح. وإذا ارتفعنا خطوة فوق مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، فسنجد أن هذا الخطاب يتلاشى».
وضرب مثالا على ما وصفها بالحملات الإلكترونية المنظمة، موضحا أن عدد التغريدات المسيئة للإمارات فيما يتعلق بالسودان بلغ نحو 45 ألف تغريدة يوميا في وقت ما، قبل أن يتراجع بشكل حاد مع انتقال هذه الحسابات إلى قضايا أخرى.
وأكد قرقاش أن دولة الإمارات ستواصل دورها الرائد في المنطقة، من خلال سياسات اقتصادية طموحة، وتعزيز التنوع الاقتصادي والمجتمعي، وبناء شبكة واسعة من العلاقات في عالم أصبح متعدد الأقطاب، مع السعي لجعله أكثر تعاوناً من خلال الشراكات.
وأشار إلى أن الإمارات ستواصل دعم جهود السلام في المنطقة، بالإضافة إلى مواجهة التطرف بكافة أشكاله.
وفي الشؤون الدولية، أكد قرقاش أهمية إدارة العلاقات الكبرى في إطار “التنافس المنضبط”، لافتا إلى أن قضايا مثل الأسلحة النووية لا تزال مطروحة على الطاولة ويمكن معالجتها من خلال الحوار والاتفاقيات، كما حدث في السبعينيات والثمانينيات.
وأكد أن القضية الفلسطينية تظل قضية محورية وجوهرية، ولا يمكن حلها بالمواجهة، بل عبر المسارات السياسية.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، نفى قرقاش الشائعات التي تحدثت عن أجندة إماراتية خاصة، مؤكدا أن الإمارات كانت من أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية، حيث قدمت نحو 45% من إجمالي المساعدات لغزة خلال فترة صعبة استمرت عامين.
وقال: “ليس لدينا أجندة خاصة في غزة، بل نعمل مع الفلسطينيين والمصريين والإسرائيليين والأردنيين، ونرى أن الدور الأميركي أساسي في دفع المسار السياسي إلى الأمام”.
وشدد على أن الخروج من تداعيات الحرب في غزة يتطلب عملا جماعيا وإجماعا دوليا.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر



