المملكة: رئيس جمعية السرطان لـ «اليوم»: 20 ألف مستفيد بالكشف المبكر.. وشراكات استراتيجية تخدم مرضى الشرقية


2.5 مليون مستفيد.. و«الفنادق» تنهي معاناة إيواء مرضى السرطان
«يوم سعيد» حاضنة للدعم النفسي.. وشاحنات «أرامكو» تحقق أرقاماً قياسية في الكشف المبكر
1300 زيارة للعمالة المنزلية لمساعدة المرضى.. وتوفير النقل لـ1200 حالة
الرئيس التنفيذي ل الجمعية السعودية للسرطانكشف عصام الجعفري، عن الأرقام النهائية للتقرير السنوي لعام 2025، كاشفاً عن طفرة غير مسبوقة في الخدمات اللوجستية والطبية، حيث كسرت الجمعية حاجز 2.5 مليون مستفيد منذ تأسيسها، محققة نقلة نوعية في مفهوم الرعاية الشاملة.
وأكد الجعفري أن الجمعية نجحت في معالجة أحد أكبر التحديات التي تواجه المرضى القادمين من خارج الدمام والخبر وهو “السكن” من خلال توفير أكثر من 6300 ليلة فندقية مجانية خلال عام واحد، وتوفير 1200 رحلة نقل لضمان وصول المرضى إلى مواعيدهم العلاجية.
وفي خطوة استباقية لدعم المريضات داخل منازلهن، قدمت الجمعية 1300 زيارة للعاملات المنزليات “على مدار الساعة” لدعم الأمهات وربات البيوت خلال فترة العلاج الكيميائي، بالتوازي مع صرف 2000 جهاز طبي وصناعي.
وعززت الجمعية ترسانتها التوعوية من خلال شراكة استراتيجية مع “أرامكو” عبر الشاحنات المتنقلة للكشف المبكروساهمت في خدمة 20 ألف مستفيد، فيما تضاعفت البرامج التعليمية بنسبة 100% لتصل إلى 206 برامج عام 2025.
«اليوم» التقت المدير التنفيذي للجمعية، وتعمقت معه في تفاصيل لغة الأرقام ومستقبل الشراكات وقصة قاعة «يوم السعادة» التي تحولت إلى أيقونة للدعم النفسي في المنطقة.. فإلى نص الحوار:
في البداية أستاذ عصام نرحب بكم في جريدتكم «اليوم»، وأنتم مقبلون على إصدار التقرير السنوي لعام 2025.. فهل تضعوننا في صورة للمشهد العام لهذا التقرير وأبرز ملامحه؟
أهلا بكم، وبارك الله فيكم، في الجمعية السعودية للسرطان. بداية، اسمحوا لي أن أتقدم بالشكر الجزيل لصحيفة اليوم التي كانت ولا تزال شريكاً استراتيجياً وداعماً إعلامياً دائماً للقطاع غير الربحي والمؤسسات الخيرية في المنطقة الشرقية.
وفيما يتعلق بالتقرير السنوي لعام 2025، فإننا ولله الحمد في المراحل النهائية من إعداده، وسنصدره رسميا خلال أسبوع من الآن. ويحتوي التقرير على أرقام مطمئنة للغاية ونتائج مرضية تفوق التوقعات.
وعندما استعرضنا الشخصيات التاريخية للجمعية منذ تأسيسها عام 2003 كأول جمعية للسرطان في المملكة، وجدنا أن إجمالي عدد المستفيدين من خدماتنا التوعوية والتعليمية والعلاجية تجاوز حاجز مليونين ونصف مستفيد، في حين تجاوزت مشاهدات التوعية الرقمية حاجز 2.7 مليون مشاهدة، وهو ما يعكس حجم الأثر المستدام الذي أحدثته الجمعية في المجتمع.
يمثل هذا الملف أولوية قصوى بالنسبة لنا، ونعتبره من أهم الخدمات اللوجستية. كما تعلمون فإن مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام يستقبل الحالات من مختلف مدن ومحافظات المنطقة، كما أن العديد من المرضى لا يملكون القدرة المالية على العيش طوال فترة تلقي الجرعات أو المراجعات.
ولذلك قامت الجمعية في عام 2025 بتعزيز شراكاتها من خلال إبرام عقدين استراتيجيين مع فندقين يقعان مقابل المستشفى مباشرة لضمان سهولة الوصول إليه. ومن حيث الأرقام فقد تمكنا هذا العام من خدمة أكثر من 1500 مستفيد (سعوديين ومقيمين) في برنامج الإسكان، حيث قدمنا لهم أكثر من 6300 ليلة من الإقامة الفندقية المجانية، شاملة كافة الخدمات التي تضمن لهم الراحة والكرامة.
ومن المؤكد أن دورة الخدمة لا تكتمل دون توفير وسائل النقل. وفرنا خدمة النقل الآمن للمريض من مكان إقامته إلى بوابة المستشفى والعودة، لضمان عدم تفويت أي مريض عن مواعيده العلاجية بسبب ظروف النقل. وفي عام 2025، سجلنا أكثر من 1200 رحلة نقل، مما خفف العبء المالي والجسدي والنفسي على المرضى وأسرهم.
لقد كان الكشف المبكر دائمًا حجر الزاوية في مكافحة السرطان. ماذا حققت في هذا المسار؟ ما هو دور الشركاء الاستراتيجيين مثل أرامكو؟
الكشف المبكر هو رسالتنا الأولى، والأرقام التاريخية تشير إلى أننا خدمنا أكثر من 20 ألف مستفيد في هذا المسار منذ تأسيسنا. لكن في عام 2025 كان هناك حراك مختلف بدعم نوعي من شركة أرامكو السعودية التي دعمت الجمعية بشاحنتين متنقلتين “عيادات متنقلة” مجهزة بأحدث الأجهزة تقنيات الفحص.
وقد مكننا هذا الدعم اللوجستي من الوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع، وساهم في اكتشاف العديد من الحالات في مراحلها الأولى ولله الحمد، مما يرفع معدلات الشفاء بشكل كبير. وفي أكتوبر الماضي تحديداً، سجلنا أرقاماً قياسية في عدد الفحوصات والحالات المكتشفة، وهو ما يؤكد نجاح استراتيجية الوصول إلى المستفيد في مكانه.
خدمة “العاملة المنزلية” التي تقدمها الجمعية لفتت انتباهنا. حدثنا عن فلسفة هذه الخدمة ومدى الاستفادة منها؟
ونحن في الجمعية ننظر إلى معاناة المريض من منظور شامل لا يقتصر على الدواء فقط. وقد لاحظنا أن المرأة “ربة المنزل” أثناء تلقيها العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي تضعف قدرتها الجسدية على القيام بواجبات المنزل ورعاية الأسرة، مما يسبب لها ضغطاً نفسياً إضافياً.
ومن هنا جاءت فكرة تقديم خدمة “العاملة المنزلية” بالساعة. في عام 2025، قدمت الجمعية أكثر من 1300 زيارة لعاملات المنازل لمساعدة النساء المريضات في منازلهن، مما منحهن الوقت والراحة اللازمين للتركيز على التعافي، وهذا هو نوع الدعم الاجتماعي الدقيق الذي نتميز فيه.
ماذا عن الأجهزة الطبية والأطراف الصناعية؟
وهذا جزء لا يتجزأ من خدماتنا. هناك احتياجات تسمى “الكماليات” ولكنها في الحقيقة ضرورية لكي يستعيد المريض ثقته بنفسه ويعيش حياته، مثل الأجهزة التعويضية والمستلزمات الطبية الخاصة. قمنا من خلال صيدلياتنا المعتمدة بتوزيع أكثر من 2000 منتج وجهاز خلال عام 2025، تغطي احتياجات المرضى بدقة وسرعة.
الدعم النفسي للمرضى
والدعم النفسي يمثل نصف العلاج. سمعنا عن قاعة “يوم السعادة”. ما هي فكرتها؟ كيف تطورت خدماتك النفسية؟
وحقق الدعم النفسي في الجمعية قفزات نوعية، سواء عبر القنوات التقليدية (المكالمات الهاتفية)، أو الافتراضية (عن بعد)، أو الزيارات الميدانية للعيادات. لكن التطور الأبرز هو إنشاء قاعة «يوم السعادة» التي نجري فيها هذا الحوار الآن.
هذه القاعة ليست مجرد مكان، بل هي بيئة استشفائية متكاملة. والفكرة هي جذب “المتعافين” وجمعهم مع “المرضى حديثاً” والمستفيدين الحاليين. فعندما يرى المريض الجديد شخصا قد تعافى وعاد إلى حياته الطبيعية، ويتبادل معه الخبرات والمشاعر، يكون التأثير النفسي هائلا.
ويتم ذلك بحضور الممارسين الصحيين والأخصائيين الاجتماعيين الذين يديرون الحوارات ويقدمون الاستشارات. وقد لاحظنا تأثيراً مباشراً لهذه الجلسات في تحسين استجابة المرضى للعلاج وتغلبهم على الصدمة الأولى والمراحل الصعبة من العلاج.




