بين البروتوكول والإحراج.. لحظات لافتة في لقاءات تشارلز بالرؤساء الأميركيين

ومن أكثر المواقف المحرجة خلال زيارة تشارلز الثالث، في شبابه، للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، في السبعينيات، عندما كان عمره 21 عاما، هو إصرار بعض المسؤولين الأمريكيين على إحضار ابنة نيكسون، تريشيا، للوقوف بجانب تشارلز في المناسبات الرسمية.
نظرًا لأن تشارلز وتريشيا كانا عازبين، بدا المشهد غريبًا ومربكًا إلى حد ما.
وتزامنت هذه الزيارة مع الفترة التي التقى فيها تشارلز بكاميلا التي أصبحت فيما بعد زوجته.
في جوهرها، بدت الفكرة بسيطة وساذجة إلى حد ما، وكأن الرسالة الضمنية تقول: “أنت شاب، وهذه شابة أخرى كنوع من الشرف أو المجاملة”، لكن هذا التصور حمل في داخله اختزالاً غير مريح للعلاقات الإنسانية.
وحتى لو لم يكن الراوي حاضرا في ذلك الوقت، فمن السهل أن نتخيل صوتا داخليا معارضا يقول: “تريشيا إنسانة، وليست مجرد رمز أو سلعة مجاملة”.
موقف محرج
وبعد أحد عشر عاماً من تلك الزيارة الأولى، قام تشارلز بزيارة أخرى للرئيس الأمريكي رونالد ريغان، وقدم له خلال الزيارة كوباً من الشاي، لكن المفارقة كانت أن كيس الشاي بقي داخل الكوب، مما وضعه في موقف محرج، إذ لم يكن من الواضح أين يجب أن يجلس، أو كيفية التعامل مع الشاي أمام الجمهور.
ريغان نفسه شعر بقدر من الحرج، لدرجة أنه استمر في إثارة هذه الحادثة في محادثاته لسنوات قادمة.
وهنا يمكن فتح باب النقاش حول من يتحمل مسؤولية هذا الموقف المحرج: هل هو الذي قدم الشاي دون تحضير مناسب، أم تشارلز نفسه الذي اكتفى بالنظر إلى الفنجان دون أن يتصرف؟ ربما كان من الأفضل مجرد إخراج الكيس وشرب الشاي بشكل طبيعي، لكن هذا قد يكون صعبا في ظل عدم وجود ملعقة مناسبة أو تصور مسبق لكيفية التعامل مع الموقف. وربما افترض بعضهم أن الضيف الملكي اعتاد دائمًا أن يحمل أدواته الخاصة أثناء السفر.
بروتوكول
وبخلاف تلك المواقف السابقة، لم تشهد زيارات تشارلز لعائلتي الرئيسين بيل كلينتون وجورج بوش أي مواقف محرجة ملحوظة، وبقيت في إطار البروتوكول المعتاد.
خلال زيارته للرئيس باراك أوباما في عام 2015، ألقى تشارلز خطابا تضمن انتقادات عامة للعالم بسبب تقاعسه في مواجهة تغير المناخ، وهو ما قد لا يكون متسقا تماما مع المعايير التقليدية القائمة على المجاملات الدبلوماسية.
لكن التاريخ أثبت لاحقاً أن تجاوز حدود البروتوكول قد يكون ضرورياً ومفيداً في بعض الأحيان، ليس بالضرورة لأنه يحقق نتائج مباشرة، بل لأنه يوفر مساحة للحديث عن القضايا الجوهرية، وهو ما يشكل أحد أهم عناصر ما يعرف بـ«القوة الناعمة».
زيارة أكثر تعقيدًا
في المقابل، تبدو الزيارة التي يعتزم الملك تشارلز القيام بها نهاية نيسان/أبريل الجاري إلى البيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترامب، أكثر تعقيدا وخطورة على صعيد الحوار.
وقد يتحول اللقاء إلى ساحة مليئة بالتوتر وسوء الفهم، وكأنه مشهد يجمع شخصيات سينمائية غير متوافقة، إذ لا يبدو أن الظروف الإنسانية أو الدبلوماسية مهيأة لجعل هذا اللقاء سلساً أو عادياً.
وخلال مثل هذه اللقاءات، قد يواجه الملك سلسلة من التصريحات غير البروتوكولية، بما في ذلك انتقادات سابقة لحاملتي الطائرات البريطانيتين “القديمة والمتهالكة”، رغم أنهما تحملان اسمي “إتش إم إس كوين إليزابيث” و”إتش إم إس برينس أوف ويلز”، مما يضيف بعدا رمزيا أكثر حساسية للقضية.
تعرض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لانتقادات حادة بطريقة مباشرة وقاسية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على الاحترام المتبادل.
مواقف غير متوقعة
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهو يثير تساؤلا حول ما إذا كانت التصريحات أو المواقف المتطرفة تجاه الشخصيات الدينية، على سبيل المثال، قد تترك أثرا طويل الأمد على العلاقات الدبلوماسية. والسؤال الذي يطرح نفسه أيضًا هو مدى تأثر الملك تشارلز بمثل هذه المواقف، أو حتى ما إذا كان قد اطلع على بعض المحتوى المثير للجدل.
وفي هذا السياق، يبقى السؤال مفتوحا حول طبيعة الرسائل التي يمكن فهمها من مثل هذه التصرفات، وهل يمكن تقديمها في لقاء مباشر مع الملك، الأمر الذي قد يؤدي إلى مواقف غير متوقعة أو محرجة على المستوى الدبلوماسي.
وحتى بدء زيارة الملك تشارلز، يفترض أن الأمور لا تزال ضمن الإطار الدبلوماسي القائم، على أمل أن يلتزم الجميع الصمت أو الحذر في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى نهاية الشهر، رغم أن احتمال ذلك يبدو ضعيفا للغاية.
وفي النهاية، من غير المرجح أن يلغي الملك هذه الزيارة، خاصة أنها تعتبر غير مسبوقة من الناحية التاريخية وتمثل لحظة حساسة في العلاقات بين بريطانيا وأمريكا.
لكن الطبيعة الغريبة وغير المتوقعة لهذه المرحلة تجعل الوضع مفتوحا على احتمالات متعددة، وقد يتطلب تدخلا أو مشورة من شخصيات سياسية مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أو حتى أحد مرافقيه، لإعطاء الملك مساحة آمنة أو مبررا دبلوماسيا إذا كان الوضع يتطلب الانسحاب في مرحلة ما.
يذكر أن ترامب قام بزيارة دولة “تاريخية” إلى المملكة المتحدة في سبتمبر 2025، التقى خلالها بالملك تشارلز في قلعة وندسور.
زوي ويليامز*
* كاتب مقال في صحيفة الغارديان البريطانية
عن الجارديان
. ومن غير المرجح أن يلغي الملك تشارلز زيارته لواشنطن، خاصة أنها تأتي في لحظة حساسة في العلاقات بين بريطانيا وأمريكا.
. وقد يتحول لقاء ترامب وتشارلز إلى ساحة مليئة بالتوتر وسوء التفاهم، في ظل ظروف دبلوماسية تبدو غير مهيأة لجعل اللقاء عاديا.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




