السمعة المؤسسية قابلة للقياس تصل قيمتها السوقية 7 تريليون دولار عالمياً

• تكشف الدراسة أن الشركات ذات السمعة المؤسسية القوية تحقق عائداً إضافياً في قيمة المساهمين يقارب 5%. • تنبه الدراسة إلى أن طريقة تعامل الشركات مع موظفيها في عصر الذكاء الاصطناعي تشكل تهديداً كبيراً – وفرصة في الوقت نفسه – لقيمتها المالية
كشفت دراسة بحثية حديثة أجرتها شركة بيرسون، وهي شركة استشارات عالمية في مجال الاتصالات والعلاقات العامة، أن سمعة الشركة أصبحت الآن قيمة قابلة للقياس. يمكن للشركات التي تتمتع بسمعة مؤسسية قوية أن تحقق عوائد سنوية إضافية للمساهمين تصل إلى 4.78%. وبحسب التقديرات الواردة في الدراسة، تبلغ القيمة السوقية الإجمالية لهذا الأصل الجديد نحو 7.07 تريليون دولار على مستوى العالم. واعتمدت الدراسة التي أجرتها الشركة الاستشارية المتخصصة تحت عنوان: “سمعة الشركة: أصول جديدة لعصر جديد” ثمانية مؤشرات رئيسية لقياس القيمة الفعلية للسمعة المؤسسية، وهي المسؤولية الاجتماعية، والإبداع، والحوكمة، والابتكار، والقيادة، والأداء، والمنتجات وبيئة العمل. نجحت الدراسة في تحديد القيمة المالية للسمعة المؤسسية، ونقلها من مفهوم غير ملموس إلى أصل قابل للقياس. وخلص التحليل إلى أنه من بين الشركات التي تمت دراستها، يمكن أن يساهم حجم “عائد السمعة” بما يتراوح بين 2 مليون دولار إلى 202 مليار دولار في إيرادات إضافية للشركات، بما يتجاوز التوقعات المعتادة بناءً على مؤشرات الأداء المالي التقليدية. وتعليقاً على هذه النتائج، قال كوري دوبروي، الرئيس التنفيذي العالمي لشركة بيرسون: “على مدى عقود، أدرك قادة الأعمال أهمية سمعة الشركة بناءً على خبرتهم التجارية، لكنهم لم يتمكنوا قط من قياس قيمتها كأصل مالي؛ واليوم، أصبح ذلك ممكناً. وتُظهر دراستنا أن سمعة الشركة هي نظام مترابط يمكنه، عند إدارته بكفاءة، توليد عوائد قابلة للقياس بمليارات الدولارات، وتعزيز مرونة المنظمة في مواجهة التحديات الاقتصادية، ومنح القادة الثقة اللازمة لاتخاذ قرارات جريئة”.
الذكاء الاصطناعي وبيئة العمل كمحددات رئيسية لسمعة الشركات على الرغم من تفوق الشركات ذات السمعة المؤسسية الراسخة عبر المؤشرات الثمانية، إلا أن الدراسة البحثية أشارت إلى أن بيئة العمل تمثل فرصة وتحديًا في نفس الوقت. ورغم أنها احتلت المرتبة الأخيرة من حيث الأهمية المدركة (11%) بين مؤشرات السمعة المؤسسية، إلا أنها سجلت أعلى فجوة في الأداء بين المؤسسات، بفارق 11.8% بين أفضل المؤسسات وأسوأها أداء. وحذرت الدراسة من أن هذه الفجوة قد تتحول إلى أزمة بالنسبة للمنظمات التي لم تتعامل بحكمة مع عملية دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الصدد، أوضح مات ريد، الرئيس العالمي للشؤون المؤسسية والعامة في بيرسون، والرئيس التنفيذي لشركة بيرسون بوكانان في الولايات المتحدة الأمريكية: “يجب على الشركات أن تتجاوز مجرد امتلاك “أدوات الذكاء الاصطناعي” إلى إنشاء “استراتيجية ذكاء اصطناعي تهم الموظفين”، لأن كيفية إدارتها لهذا التحول ستعكس بوضوح مدى تقديرها لموظفيها. فالشركات التي تستثمر في إعادة مهارات موظفيها ودعم مشاركتهم في تشكيل المستقبل ستجني فوائد سمعتها الجيدة، في حين أن الشركات التي إن النظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة لتقليل عدد الموظفين سيدفعون ثمن ذلك في سمعتهم، وأي مكاسب في الكفاءة التشغيلية ستقابلها خسائر فادحة من حيث السمعة المؤسسية.
الشركات الرائدة هي تلك التي تضع سمعتها المؤسسية في المقام الأول: لا تغفل الشركات الرائدة أي ثغرات قد تضعف سمعتها المؤسسية: تتفوق الشركات الأفضل أداءً في جميع مؤشرات سمعة الشركة الثمانية، محققة متوسط زيادة يتراوح بين 11 و15 نقطة في كل مجال. وكانت أهم السمات هي الابتكار (15.5 نقطة)، والمنتجات (15.2 نقطة)، والحوكمة (14.4 نقطة).
مسار التعافي غير التقليدي (في الطيران والطاقة): في القطاعات حيث يؤدي الفشل إلى عواقب وخيمة، أو في الصناعات التي تواجه نظرة مجتمعية محافظة، تتم إعادة بناء سمعة الشركة من “الداخل إلى الخارج” (أي من خلال تحسين العمليات الداخلية والأداء التنظيمي). حققت الشركتان المشمولتان في الدراسة أكبر مكاسب تتعلق بالسمعة ليس من خلال الترويج لتقنيات منتجاتهما المتقدمة، ولكن من خلال التركيز على النزاهة التشغيلية من خلال تحسين الحوكمة (+7.9%) وبيئة العمل (+6.2%). وعلى نحو مماثل، لا تأتي مكاسب سمعة قطاع الطاقة من خطاب الاستدامة فحسب، بل من خلال التركيز الملموس على تحسين بيئة الأعمال (+0.9%) وتعزيز المسؤولية الاجتماعية (+0.9%). خسارة سمعة القطاع المالي بمليارات الدولارات: تشير نتائج الدراسة إلى استمرار تراجع شركات القطاع المالي عبر محاور القيادة (-24%)، والحوكمة (-11%)، والمسؤولية الاجتماعية (-15%). وبالنسبة للشركات التي شملتها الدراسة، فإن هذا التراجع يضع قيمة سمعة الشركات المقدرة بـ 4.3 مليار دولار، أي ما يعادل 38% من القيمة الإجمالية لسمعتها البالغة 11.4 مليار دولار، تحت التهديد المباشر. واختتم دوبروا بقوله: “تؤكد أدواتنا التحليلية أن النماذج التاريخية لدراسة سمعة الشركات كانت في أحسن الأحوال جامدة، وفي أسوأها غير قابلة للتطبيق. وبما أن سمعة الشركة تعتبر مفهوماً عملياً دائم التطور، وبالتالي فإن تشخيص عناصرها القوية وتلك التي تحتاج إلى تحسين، يمكّن المؤسسات من توجيه جهودها نحو توقع وتعزيز العوامل الرئيسية التي تشكل التصورات العامة وتؤثر على الأداء المالي.”
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : alwatannews


