تقارير

استبيان في مدارس حكومية وخاصة لتشخيص التحديات المعيقة لتقدم الطلبة

تعمل إدارات المدارس الحكومية والخاصة التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم على اعتماد منهج تشخيصي متعمق لمعالجة تدني التحصيل الدراسي للطلبة المتعثرين، في خطوة تهدف إلى الانتقال من الحلول السريعة إلى التدخل التربوي المبني على التحليل والبيانات.
تركز المدارس على «التشخيص قبل العلاج» بهدف تفكيك أسباب التعثر والتعرف على جذوره الحقيقية، سواء كانت أكاديمية أو نفسية أو تنظيمية أو أسرية، مما يمكن الإدارات من وضع برامج علاجية هادفة تراعي الفروق الفردية بين الطلاب وتعزز فرص نجاحهم الأكاديمي والنفسي.
وتفصيلاً، أعلنت إدارات عدد من المدارس عن بدء تنفيذ استبيان تشخيصي يستهدف طلبة الصفوف من التاسع إلى الثاني عشر في المسارين العام والمتقدم، وذلك ضمن خطة مدروسة تسعى إلى فهم التحديات التربوية والنفسية والتنظيمية التي تعيق تقدم الطلبة، تمهيداً لوضع حلول واقعية ومخصصة.
وأكدت إدارات المدارس في تعاميم ورسائل مدرسية أن الاستبيانات لا تهدف إلى تصنيف الطلاب أو تحميلهم مسؤولية التعثر، بل تحليل السياق التعليمي المحيط بهم سواء داخل الفصل الدراسي أو خارجه، بما يساعد على بناء تصور دقيق لطبيعة الصعوبات التي يواجهونها.
ويتضمن الاستبيان الذي استعرضته «الإمارات اليوم» موضوعات أكاديمية أساسية، أبرزها ضعف المهارات الأساسية مثل القراءة والكتابة والعمليات الحسابية، وصعوبة التركيز أثناء الحصص الدراسية، والارتباك في فهم بعض المفاهيم، إضافة إلى القلق والتوتر أثناء الامتحانات، وتراكم الواجبات، وقلة الوقت المخصص للمراجعة.
كما يرصد الاستبيان الملاحظات المتعلقة بطرق التدريس، مثل وضوح الشرح، واستخدام الوسائل المرئية والتفاعلية، وفعالية الخطط التعليمية المساندة، مما يفتح المجال لمراجعة الممارسات الصفية وليس فقط أداء الطلاب.
ولم تتجاهل المدارس الجوانب النفسية والسلوكية، حيث تضمن الاستبيان مؤشرات تتعلق بفقدان الدافع نحو التعلم، والمماطلة في إنجاز الواجبات، وغياب الأهداف التعليمية الواضحة، وضعف الثقة بالنفس، وهي عوامل يؤكد التربويون أنها أصبحت أكثر حضورا في السنوات الأخيرة، نتيجة الضغوط الأكاديمية وتغير أساليب التعلم.
وتناولت الاستبيان دور الأسرة في مراقبة التحصيل الدراسي، ومستوى التواصل مع المدرسة، ومدى استعداد الطلاب للاختبارات النهائية، وهو ما يعكس وعي المدارس بأهمية الشراكة التربوية في علاج الفشل الأكاديمي.
وأكدت إدارات المدارس من خلال رسائلها إلى أولياء الأمور والطلبة، أن جميع البيانات التي يتم جمعها يتم التعامل معها بسرية تامة، وتستخدم لأغراض تعليمية بحتة، تمهيداً لتطوير برامج الدعم الأكاديمي والنفسي، بما في ذلك فصول التقوية، وخطط التعلم الفردية، والإرشاد النفسي، والتنسيق المستمر مع أولياء الأمور.
من جانبهم، أعرب أولياء أمور (سعيد الطنيجي، أم سلمى، حسام حداد، سعيد حارب، وسهام عبدالله) عن ارتياحهم لإطلاق هذه الاستبيانات، معتبرين أنها تعكس تحولاً إيجابياً في تعامل المدارس مع الرسوب الدراسي، بعيداً عن حصر المشكلة في الدرجات أو النتائج النهائية.
وأكدوا أن إشراك الأسرة في التشخيص يقلل من حالة التوتر التي يعيشها الطلاب، ويعزز شعورهم بأن المدرسة شريك داعم وليس مجرد هيئة مساءلة.
من جانبهم، رأى المعلمون (عاطف حسن، سعيد أبو سمرة، عبد المنعم علي، رأفت الحلبي، فدوى أحمد، ونعمة حمزاوي) أن الاستبيانات التشخيصية تساهم في الكشف عن جوانب لا تظهر دائمًا داخل الفصل الدراسي، مؤكدين أن بعض الطلاب يظهرون تفاعلًا طبيعيًا أثناء الحصص الدراسية، لكنهم يعانون من ضغوط نفسية أو تنظيمية تنعكس سلبًا على الامتحانات.
وأشاروا إلى أن نتائج الاستبيان ستساعد المعلمين على إعادة النظر في أساليب الشرح، وتنويع استراتيجيات التدريس، وتقليل التركيز على الحفظ لصالح الفهم والتطبيق، خاصة في المواد العلمية والمواد ذات الطبيعة التراكمية.
وأكدوا أن إشراك المعلم في تحليل النتائج يعزز من فعالية التدخلات، ويجعل العلاج جزءا من العملية التعليمية اليومية، وليس إجراء طارئا.
وقال التربوي الدكتور فارس جبور، مدير إحدى المدارس الخاصة، إن هذه الخطوة تمثل انتقالاً مهماً من منطق اللوم إلى منطق الفهم، موضحاً أن الفشل الدراسي غالباً ما يكون نتيجة تقاطع عدة عوامل، وليس ضعفاً في قدرات الطالب أو ذكائه.

وأشار إلى أن الاعتماد على أدوات التشخيص العلمي يتيح للمدارس تصميم خطط دعم فردية، بدلا من الحلول العامة، مؤكدا أن العدالة التعليمية تبدأ عندما يحصل كل طالب على الدعم الذي يناسب احتياجاته، وليس ما يقدم للجميع على أساس رسمي متساو.
وأضاف أن ربط التشخيص بالمتابعة والتدخل المستمر هو العامل الحاسم لنجاح هذه المبادرات، محذراً من الاكتفاء بجمع البيانات دون تحويلها إلى برامج علاجية فعلية.
ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع تسعى فيه المدارس إلى تعزيز جودة التعليم، وتحقيق العدالة التعليمية، ودعم الطلاب المتعثرين بأساليب علمية تراعي البعد الإنساني والأكاديمي، وذلك انسجاماً مع رؤية وزارة التربية والتعليم في بناء بيئة تعليمية محفزة تساعد الطلاب على التغلب على الصعوبات وتحقيق الاستقرار والنجاح الأكاديمي.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى