أخبار الخليج

المملكة: إحصائية.. 27% فقط من الشركات العائلية تعتمد سياسات واضحة لمشاركة المالكات


كشفت بيانات حديثة أن 27% فقط من الشركات العائلية في المملكة تتبنى سياسات واضحة لتفعيل مشاركة المالكات ضمن هياكلها الإدارية والرقابية، وهو مؤشر يعكس فجوة تنظيمية لا تزال تؤثر كفاءة الحوكمة واستدامة هذا القطاع الحيوي، رغم التحولات التشريعية والاقتصادية التي تشهدها المملكة دعماً لتمكين المرأة.

جاء ذلك خلال انعقاد مجلس المرأة في الشركات العائلية، الذي نظمه المركز الوطني للمؤسسات العائلية، بالشراكة مع جمعية الشركات العائلية “ثراء” بالمنطقة الشرقية، تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة عبير بنت فيصل بن تركي، رئيس أمناء مجلس المنطقة الشرقية للمسؤولية الاجتماعية “اعبر”، تحت عنوان “الاستثمار والتمويل”. وصنع القرار الاستراتيجي.”

تمكين المرأة في المشاريع العائلية

وجاء انعقاد المجلس ليؤكد هذا الملف تمكين المرأة ولم تعد الشركات العائلية ترفاً تنظيمياً أو خياراً ثانوياً، بل أصبحت أحد المحاور الأساسية لاستدامة هذه الكيانات الاقتصادية، في ظل الثقل المؤثر الذي تشكله الشركات العائلية في الاقتصاد الوطني. وشهد المجلس حضور نخبة من المتحدثات والمتخصصات في مجالات الاستثمار والحوكمة والإدارة المالية، حيث ناقشن الأبعاد المختلفة لدور المالكات وحدود مشاركتهن والتحديات التي تعيق انتقالهن من موقع الملكية إلى موقع النفوذ وصنع القرار.

وتم خلال المجلس استعراض نتائج دراسة حديثة ألقت الضوء على واقع السياسات المعتمدة لتفعيلها دور المالكات من النساء داخل الشركات العائلية. وأظهرت الأرقام فجوة واضحة بين الاعتراف بالمرأة مالكة للأصول وبين تمكينها فعلياً من ممارسة دور اقتصادي مؤثر. وكشفت الدراسة أن أقل من ثلث المشاريع العائلية لديها سياسات واضحة ومعلنة تهدف إلى تفعيل مشاركة المالكات من النساء، في حين أن نسبة من هذه السياسات تطبق بشكل جزئي أو غير منتظم، في حين تفتقر ما يقرب من نصف المشاريع العائلية إلى أي إطار تنظيمي يحدد دور المرأة داخل الجهاز الإداري أو الإشرافي.

ولا تعكس هذه الأرقام ضعفا في إيمان الأسر بدور المرأة بقدر ما تكشف عن غياب التنظيم المؤسسي وتأجيل حسم قضايا إدارة الأسرة، مما يجعل مشاركة المرأة مرهونة بالجهود والعلاقات الفردية. قانون الأسرة، بدلاً من أن يكون حقاً منظماً ضمن ميثاق الأسرة.

أبرز التحديات

وأشارت الدراسة إلى أن من أبرز التحديات هي الفجوة بين الحقوق القانونية والواقع الاقتصادي. ويضمن القانون الإسلامي للمرأة حقها الكامل في الميراث، مما يجعلها شريكا حقيقيا في ملكية الأصول داخل الشركات العائلية. إلا أن التحدي الحقيقي يبدأ عند ترجمة هذه الملكية إلى مساهمة اقتصادية فعالة، سواء على مستوى الإدارة التنفيذية أو الإشراف والرقابة.

وعلى الرغم من التطورات التشريعية والتنظيمية التي شهدتها المملكة والتي دعمت حضور المرأة في سوق العمل والاستثمار، فإن العديد من المؤسسات العائلية لم تستوعب بعد هذه التحولات ضمن أنظمتها الداخلية، وهو ما يفتح الباب أمام خلافات أسرية مستقبلية. ويؤثر سلباً على استقرار الشركات وانتقالها السلس بين الأجيال.

نماذج مساهمة المرأة في قطاع الأعمال

وشدد محاورو المجلس على أن تمكين المالكات لا يعني بالضرورة الدفع بهن إلى العمل التنفيذي، بل يبدأ بتحديد المسار الذي يناسب رغبتهن وقدراتهن، وهو ما يتطلب وعياً أسرياً ومؤسساتياً بأهمية توزيع الأدوار.
قد تفضل بعض المالكات الانخراط في العمل التشغيلي اليومي والمساهمة في تطوير العمل من الداخل، بينما قد تجد أخريات أن دورهن أكثر ملاءمة يتمثل في الإشراف والرقابة من خلال عضوية مجلس الإدارة، مما يعزز تطبيق مبادئ الحوكمة والشفافية.

ويعتبر هذا التنوع في الأدوار عاملاً إيجابياً إذا تم تنظيمه بشكل جيد، إذ يساهم في تحقيق التوازن بين مصالح الأسرة ومتطلبات العمل، ويقلل من تداخل الصلاحيات الذي غالباً ما يربك أداء الشركات العائلية.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للمؤسسات العائلية د. "العون المبارك"ويأتي تنظيم مجلس المرأة ضمن توجه استراتيجي يهدف إلى دعم وتمكين المرأة في المشاريع العائلية، وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية. وأشار إلى أن المركز يحرص على إنشاء مثل هذه المجالس والمنتديات التي تتيح تبادل الخبرات وبناء القدرات القيادية ورفع مستوى الوعي بأهمية حوكمة الأسرة كأداة لضمان الاستدامة.

وأوضح "مبروك" ولا يقتصر تمكين المرأة على منحها منصباً أو صفة، بل يبدأ بتأهيلها كصاحبة مسؤولية، تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لفهم البيانات المالية، واتخاذ القرارات الاستثمارية، والمشاركة في رسم التوجهات الاستراتيجية للمنظمة.

أثر وجود المرأة في المناصب القيادية

وأبرزت نتائج التقرير أن وجود المرأة في المناصب القيادية والإشرافية داخل الشركات العائلية ينعكس بشكل مباشر على مستوى الرقابة والامتثال، حيث تميل المرأة إلى تبني نهج أكثر تحفظا في إدارة المخاطر، بالإضافة إلى امتلاكها درجة عالية من الذكاء. عاطفياً، مما يساعد على تقريب وجهات النظر داخل الأسرة الواحدة.

كما يساهم الحضور النسائي في توسيع آفاق التفكير الاستراتيجي، نظرا لفهم المرأة العميق لاحتياجات الأسرة واتجاهات الاستهلاك، مما يضيف بعدا اجتماعيا وإنسانيا لقرارات الاستثمار، ويقلل من التحيز المفرط للثقة الذي قد يظهر لدى بعض القادة التقليديين.

وفي ختام التقرير أكدت الدراسة على أن تحسين واقع مشاركة المرأة في الملكية يتطلب استثماراً حقيقياً في التدريب والتطوير، بالإضافة إلى إدراج سياسات توظيف واضحة. أفراد الأسرة – نساء ورجالاً – ضمن ميثاق الأسرة، بما يضمن الشفافية، وتحديد الأدوار، وإرساء انتقال مستقر بين الأجيال.

وتأتي هذه الحركة في وقت تشهد فيه المملكة نمواً غير مسبوق في المشاركة الاقتصادية للمرأة، حيث أظهرت أحدث بيانات وزارة التجارة أن النساء استحوذن على ما يقرب من نصف السجلات التجارية الجديدة الصادرة خلال الربع الرابع من عام 2025، مع حضور ملحوظ في القطاعات الاستراتيجية مثل البناء والصناعات التحويلية، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة استثمارات المرأة، ويؤكد أن المرأة السعودية أصبحت شريكاً فاعلاً في الاقتصاد الوطني، وليس مجرد مستفيد من نموه.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى