تقارير

«خداع العافية».. الموت المفاجئ يغتال شباباً غيَّبوا الفحص الاستباقي

حذر الأطباء من زيادة حالات الموت المفاجئ بين الشباب، مؤكدين أن هذه الظاهرة لم تعد نادرة كما كان يعتقد، مؤكدين أنها تصيب الأشخاص الذين يبدون بصحة جيدة من الخارج ودون مرض سابق أو إنذار واضح، لافتين إلى أن ما يعرف بـ “الموت المفاجئ” لا يعني غياب السبب، بل غياب التشخيص المسبق، وأن الصحة الجيدة لا تعني غياب الأعراض فحسب، بل المراقبة الاستباقية للجسم قبل أن يرسل إشارات الخطر.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن الموت المفاجئ بين الشباب نادراً ما يكون مجرد صدفة، وحددوا 10 أسباب خفية قد تؤدي إلى الوفاة المفاجئة لدى شباب يتمتعون بصحة جيدة ظاهرياً، أبرزها «متلازمات كهربائية وراثية في القلب لا تظهر في الفحص السريري التقليدي، ولا تسبب أعراضاً إلا عند حدوث نوبة خطيرة، أو التهاب صامت في عضلة القلب أو تشوهات بسيطة في الشرايين التاجية ولد بها الشخص دون علمه، ووجود تاريخ عائلي مفاجئ». الوفاة، خاصة في سن مبكرة، حيث أن العديد من أمراض القلب التي تسبب الموت المفاجئ تنتقل وراثيا، واختلال التوازن الكيميائي في الجسم مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو الكبد أو الكلى، واضطرابات أملاح الدم التي قد تتطور بصمت تام، وأول أعراضها الانهيار الشديد أو فقدان الوعي، بالإضافة إلى الضغط النفسي الشديد والتوتر المزمن الذي قد يؤدي إلى تفاقم الأمراض الصامتة أو تسريع الانهيار الجسدي المفاجئ.

ولاحظ الأطباء خمسة قواسم مشتركة في حالات الشباب الذين وصلوا إلى أقسام الطوارئ أو الذين سجلت حالات الوفاة المفاجئة دون مؤشرات مرضية سابقة، والذين وصفوا أنفسهم بأنهم “أصحاء تماما”، بما في ذلك “التعب الشديد، قلة النوم، إهمال الأعراض السابقة مثل الدوخة أو خفقان القلب، والاعتماد على المسكنات أو المنشطات، وغياب الفحص الطبي المنتظم”.

وحددوا سبعة أعراض وعلامات يستهين بها الشباب، رغم خطورتها، وقد تؤدي إلى الموت المفاجئ. وتشمل “الإغماء، والدوخة أثناء المجهود، وعدم انتظام ضربات القلب، وضيق مفاجئ في التنفس، وألم غير واضح في الصدر أو الجزء العلوي من البطن، والتعب الشديد دون سبب واضح، بالإضافة إلى الارتباك العقلي أو الصداع الشديد المفاجئ”، مؤكدين أن تجاهل هذه العلامات، حتى لو كانت خفيفة أو متقطعة، قد تكون له عواقب وخيمة.

كما حددوا ستة إجراءات أساسية لتجنب خطر الموت المفاجئ لدى الشباب، تشمل “الوعي الكامل بالأعراض، وممارسة الرياضة بشكل معتدل، وتجنب المنشطات، والامتناع عن التدخين، والسيطرة على التوتر، وعدم إغفال الفحص الدوري للقلب، خاصة لمن لديه تاريخ عائلي أو يمارس الرياضات التنافسية”.

الموت القلبي المفاجئ

وتفصيلاً، حذّر طبيب القلب التداخلي الدكتور هشام طايل، من زيادة حالات الموت القلبي المفاجئ بين الشباب في السنوات الأخيرة دون مرض مسبق أو إنذار واضح، مؤكداً أن وراء هذا “الموت المفاجئ” لدى الأصحاء ظاهرياً غالباً ما تختبئ أمراض صامتة لا تكتشف إلا بعد فوات الأوان.

وقال إن الموت المفاجئ عند الشباب نادرا ما يكون عشوائيا أو مجرد مصادفة، موضحا أن هناك عدة أسباب قلبية خفية أكثر شيوعا، وقد تؤدي إلى الموت المفاجئ لدى الشباب الأصحاء ظاهريا، وتشمل “اضطرابات خطيرة في ضربات القلب، خاصة تلك التي تحدث بسبب خلل كهربائي في القلب أو متلازمات كهربائية وراثية، مثل متلازمة بروجادا أو إطالة كيو تي، واعتلال عضلة القلب، مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي، حيث تكون عضلة القلب سميكة بشكل غير طبيعي دون “المريض يشعر بشيء ما.”

وأشار إلى أن بعض الحالات تكون أيضا بسبب التهابات صامتة في عضلة القلب، أو تشوهات خلقية بسيطة في الشرايين التاجية ولد بها الشخص دون أن يعلم بها، وقد لا يتم اكتشافها إلا بعد فوات الأوان، خاصة بين الشباب الذين يعيشون حياتهم بشكل طبيعي أو يشاركون في أنشطة رياضية مكثفة.

وأكد أن العوامل الوراثية تلعب دورا محوريا في هذه الظاهرة، موضحا أن وجود تاريخ عائلي للموت المفاجئ، خاصة في سن مبكرة، يعد بمثابة جرس إنذار لا يمكن تجاهله ويتطلب فحصا فوريا، حيث أن العديد من أمراض القلب التي تسبب الموت المفاجئ تنتقل وراثيا، وقد يكون الشخص حاملا للاضطراب دون أعراض حتى تحدث النوبة.

وشدد على أهمية عدم الاستهانة بفحوصات القلب الأساسية، وخاصة تخطيط القلب الكهربائي (ECG) والموجات فوق الصوتية (الإيكو)، لما لهما من دور في الكشف المبكر عن الاضطرابات الخطيرة، بالإضافة إلى استخدام جهاز هولتر لمراقبة النبض، أو اللجوء إلى الاختبارات الجينية عند وجود اشتباه بوجود مؤشرات قوية وأسباب وراثية.

وفيما يتعلق بالعلامات أو الأعراض القلبية التي تتطلب زيارة فورية للطبيب أو غرفة الطوارئ، حتى لو كانت الأعراض خفيفة أو متقطعة، دعا إلى مراجعة الطبيب فوراً عند ظهور أعراض مثل الإغماء أو الدوخة المفاجئة، خاصة أثناء المجهود، والخفقان الشديد أو غير المنتظم، وألم الصدر غير المبرر، وضيق التنفس المفاجئ، والإرهاق غير الطبيعي بأقل جهد، مؤكداً أن أي شاب يشعر بأي من هذه الأعراض يجب أن يخضع لفحوصات فورية، وعدم الاستهانة بها مهما بدت بسيطة.

وأضاف أنه تم رصد حالات مؤسفة لشباب توفوا فجأة دون أي تشخيص قلبي سابق أو شكاوى طبية واضحة، مؤكدا أن أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الحالات هو أنه كان من الممكن اكتشاف عدد كبير منهم عبر فحوصات بسيطة لو أجريت في الوقت المناسب، مشددا على أن عدم ظهور الأعراض لا يعني على الإطلاق غياب الخطر، وأن التوعية والفحص الوقائي ليس ترفا بل ضرورة حقيقية لحماية الأرواح.

وعن كيفية الوقاية من خطر الوفاة المفاجئة المرتبطة بالقلب لدى الشباب، أكد أن الوقاية تبدأ بالتوعية، وممارسة الرياضة بشكل معتدل، وتجنب المنشطات والمخدرات، والامتناع عن التدخين، والسيطرة على التوتر، بالإضافة إلى عدم إهمال الفحص الدوري للقلب، خاصة لمن لديه تاريخ عائلي أو يمارس الرياضات التنافسية.

اختلالات شديدة

أكد استشاري طب الطوارئ الدكتور طلال مزيك، أن الوفيات المفاجئة بين الشباب لا تعني طبياً غياب السبب، بل غياب التشخيص المسبق، لافتاً إلى أن الكثير من هذه الحالات ترتبط بأمراض صامتة أو اختلالات حادة تحدث فجأة قبل أن تتاح الفرصة لاكتشافها، موضحاً أن الجسم قد يعوض الخلل لفترة طويلة دون أعراض واضحة، حتى يصل إلى نقطة الانهيار المفاجئ، نتيجة عامل محفز حاد مثل الإجهاد الشديد أو الجفاف أو الجسماني المفاجئ. المجهود الذي تتم مراقبته بشكل متكرر في أقسام الطوارئ.

وأوضح أن أسباب الوفاة المفاجئة لدى الشباب لا تقتصر على القلب فقط، بل تشمل عوامل خطيرة غير قلبية، مثل “الجلطات الرئوية الشديدة، والنزيف أو السكتات الدماغية غير المتوقعة، والالتهابات الشديدة المفاجئة مثل تسمم الدم، ونوبات الربو الشديدة غير المنضبطة، بالإضافة إلى الاختلال الشديد في أملاح الدم مثل الصوديوم أو البوتاسيوم، أو حالات التسمم الدوائي وسوء استخدام الأدوية والمنشطات”.

وأشار إلى أن بعض الأمراض والاختلالات الكيميائية قد تتطور بصمت تام، مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو أمراض الكبد والكلى، دون ظهور أي أعراض واضحة، لافتا إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في أن ظهورها الأول قد يكون على شكل فقدان مفاجئ للوعي أو انهيار حاد، خاصة عندما يتزامن مع التعب أو قلة النوم.

وأكد أن نمط الحياة يلعب دورا محوريا في رفع مستوى المخاطر، موضحا أن قلة النوم المزمنة والضغوط النفسية ترفع هرمونات التوتر وتؤثر على الجهاز العصبي وإيقاع القلب، فيما قد تؤدي المنشطات ومشروبات الطاقة إلى اضطرابات خطيرة في النبض أو ضغط الدم، فيما يساهم التدخين والسمنة في الإصابة بالالتهابات المزمنة وزيادة خطر الإصابة بالجلطات واضطرابات التنفس حتى لدى الشباب.

وأشار إلى أن العديد من الحالات التي تصل إلى غرفة الطوارئ أو تسجل وفيات مفاجئة تشترك في عوامل مماثلة، أبرزها التعب الشديد، وقلة النوم، وإهمال الأعراض السابقة مثل الدوخة أو خفقان القلب، والاعتماد على المسكنات أو المنشطات، وغياب الفحص الطبي المنتظم، رغم أن أصحابها اعتبروا أنفسهم “أصحاء تماما”.

وشدد على ضرورة عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو بسيطة أو عابرة، مثل الإغماء أو شبه الإغماء، أو الخفقان غير المبرر، أو ضيق التنفس المفاجئ، أو عدم وضوح الصدر أو آلام أعلى البطن، أو التعب الشديد غير المعتاد، أو الصداع الشديد المفاجئ، مشددا على أن تكرار هذه الأعراض يتطلب تقييما طبيا عاجلا، وأن الصحة لا تقتصر على غياب الأعراض فحسب، بل مراقبة استباقية للجسم قبل أن يرسل إشارات الخطر.

أسباب نفسية

قال استشاري الطب النفسي الدكتور رياض خضير، إن ظاهرة الموت المفاجئ بين الشباب دون تحذيرات واضحة تمس أحد أعمق المخاوف الإنسانية، وهي فقدان السيطرة وعدم القدرة على التنبؤ. وأشار إلى أنها تهز الصورة الذهنية السائدة لدى الشباب باعتبارهم الفئة الأكثر أمناً صحياً، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الوعي الجماعي ويؤجج مشاعر الخوف والقلق في المجتمع.

وأوضح أن تكرار هذه الحوادث يخلق شعورا هشا بالأمان، إذ يبدأ الأفراد بإعادة تفسير أي عرض صحي بسيط على أنه تهديد محتمل، ما يرفع مستوى التوتر النفسي والقلق العام، وقد يدفع البعض منهم إلى حالة من الترقب المستمر أو الهواجس الصحية.

وأكد أن الضغط النفسي الشديد والضغط النفسي المزمن يمثلان عامل خطر غير مباشر لا يمكن تجاهله، حيث يؤدي التوتر المستمر إلى ارتفاع هرمونات التوتر، ويؤثر على الجهاز العصبي والقلب والجهاز المناعي، وقد يؤدي إلى تفاقم الأمراض الصامتة أو تسريع الانهيار الجسدي المفاجئ، خاصة لدى من يهملون النوم والراحة أو يعتمدون على المنشطات للتكيف مع الضغوط اليومية.

وأكد أن غياب تفسير طبي واضح للوفاة قد يترك الحزن مفتوحا ويؤخر التعافي النفسي، لافتا إلى أن العديد من الحالات التي تعامل معها أظهرت تأرجحا بين الإنكار والغضب والخوف وأحيانا فقدان الثقة في الجسد أو في المستقبل، ما يجعل الدعم النفسي المتخصص ضرورة وليس خيارا.

خط الدفاع الأول

وشدد الدكتور رياض خضير على أن الوعي النفسي والصحي المتوازن يلعب دورا محوريا في الحد من القلق المجتمعي، موضحا أن فهم أسباب هذه الحالات وإدراك أنه يمكن الحد من العديد من مخاطرها من خلال الفحص المبكر واتباع نمط حياة صحي يساعد في تقليل الخوف غير العقلاني ويعيد للإنسان الشعور بالسيطرة بدلا من العيش في حالة من القلق المستمر.

ووجه رسالة مباشرة للشباب، مؤكدا أن الخوف هو رد فعل إنساني طبيعي، لكن يجب ألا يتحول إلى شلل نفسي، موضحا أن الاهتمام بالصحة لا يعني الذعر، بل الوعي، وأن الفحوصات الدورية والاستماع إلى إشارات الجسم وتنظيم نمط الحياة هي مصادر الأمان الحقيقي، أما القلق المستمر لا يحمي بل يستنزف الجسم نفسيا وجسديا.

ودعا إلى عدم تجاهل بعض العلامات النفسية والسلوكية التي قد تشكل إنذارا مبكرا، مثل القلق المفاجئ والمفرط دون سبب واضح، أو نوبات الهلع المتكررة، أو اضطرابات النوم الشديدة، أو التعب النفسي المزمن، أو التغيرات السلوكية الشديدة والانسحاب الاجتماعي، مؤكدا أن هذه العلامات تحتاج إلى تقييم نفسي وطبي متكامل.

وأكد أن الصحة النفسية المتوازنة لا تنفصل عن الصحة البدنية، بل تشكل خط الدفاع الأول، لافتاً إلى أن التوازن النفسي يحسن النوم وينظم الهرمونات ويعزز المناعة، وأن نمط الحياة الصحي المبني على إدارة الضغوط والنشاط البدني والتغذية السليمة يسهم في تقليل مخاطر تفاقم الأمراض الصامتة أو حدوث الأزمات المفاجئة، مؤكداً أن الوقاية الحقيقية تبدأ بالعقل، ومن ثم تنعكس السلامة على الجسم.

• 5 قواسم مشتركة بين الشباب الذين توفوا دون مؤشرات طبية سابقة، أبرزها التعب وقلة النوم والاعتماد على المسكنات.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى