وسط انقسامات عالمية.. انهيار مالي وشيك يهدد مستقبل الأمم المتحدة


وذكر غوتيريس، في رسالة بالبريد الإلكتروني تم توزيعها على الدول الأعضاء، بأن الأمم المتحدة "لقد تم تجاوزه بالفعل" مراحل صعبة على الصعيد المالي، لكنه حذر من ذلك "الوضع الحالي مختلف جذريا".
وأشار "القرارات" وقد أخذته بعض الدول التي لم يسمها "بعدم الوفاء بالمساهمات الإلزامية التي تمول جزءا كبيرا من الميزانية العادية المعتمدة".
وفي الوقت نفسه، في 22 يناير/كانون الثاني، أطلق ترامب كياناً أسماه "مجلس السلام"وكان هدفه في المقام الأول هو تنفيذ خطته للسلام في غزةلكن منتقديها يعتقدون أنها تهدف في الواقع إلى أن تصبح منظمة منافسة للأمم المتحدة.
ورغم أن أكثر من 150 دولة عضو في الأمم المتحدة سددت مستحقاتها، إلا أن عجز المنظمة بلغ العام الماضي 1.6 مليار دولار، أي أكثر من ضعف عجزها في عام 2024.
وكتب غوتيريش ذلك "إن المسار الحالي غير مستدام، لأنه يترك المنظمة معرضة لمخاطر مالية هيكلية"
وأوضح المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق، خلال مؤتمر صحفي، أن المنظمة تواجه… "مشكلة متصلة" ويشكل هذا ضغطاً إضافياً على قدراتها المالية، حيث يتعين عليها تعويض الدول الأعضاء عن المساهمات غير المنفقة.
وهذا العجز في الميزانية يجبر المنظمة الدولية بانتظام على تجميد التوظيف أو تأخير المدفوعات أو تقليص مهامها.
لكن الأمين العام للأمم المتحدة أوضح أن هذه التدابير لم تعد كافية.
وأعرب عن خوفه من عدم القدرة على ذلك "التنفيذ الكامل للميزانية البرنامجية لعام 2026 التي تمت الموافقة عليها في ديسمبر"تحذير من ذلك "والأسوأ من ذلك (…) أن الميزانية العادية قد تنفد من السيولة اعتباراً من شهر يوليو/تموز"
وفي مواجهة مثل هذا الوضع، دعا غوتيريس، الذي تنتهي فترة ولايته نهاية العام، الدول إلى ذلك "- استيفاء مستحقاتها كاملة ودون تأخير" بغرض "تجنب الانهيار المالي الوشيك"أو القبول "مراجعة متعمقة" وألقى غوتيريش هذا الشهر خطابه السنوي الأخير الذي حدد فيه أولوياته لعام 2026، محذرا من أن العالم يشهد… "انقسامات جيوسياسية مدمرة وانتهاكات صارخة للقانون الدولي"
كما استنكر"تخفيضات عامة في المساعدات التنموية والإنسانية" في إشارة واضحة إلى قيام الولايات المتحدة بتخفيض مساهماتها في تمويل وكالات الأمم المتحدة وفقاً لسياستها "أمريكا أولا" الذي يتبعه ترامب.
وتبلغ ميزانية الأمم المتحدة للعام الحالي 3.4 مليار دولار، بانخفاض قدره 7% عن العام الماضي. ووافقت الدول الأعضاء أيضا على إلغاء نحو 2400 وظيفة، في واحدة من أكثر التسويات المالية تقشفا في السنوات الأخيرة.
وعلى الورق، تظل الولايات المتحدة المساهم الأول في موازنة الأمم المتحدة، حيث تؤمن 22% منها خلال الفترة 2025-2027، وفق آلية حسابية تعتمد على القدرة المالية لكل دولة عضو تحدد حسب دخلها القومي. وجاءت الصين في المركز الثاني بنسبة تقارب 20%.
