«نافس 2026».. من التركيز على أعداد المواطنين في «الخاص» إلى «جودة التوطين»

كشف الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية «نفس»، غنام المزروعي، عن توجه استراتيجي جديد لبرنامج «نفس» خلال العام الجاري، حيث سينتقل البرنامج من التركيز على أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى التركيز على جودة ونوعية التوطين، من خلال تعزيز حضور المواطنين في وظائف المستقبل، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل.
وقال إن الاستراتيجية الجديدة ترتكز على تمكين المواطن عبر مسار متكامل يبدأ من المراحل التعليمية الأولى، مروراً بالتأهيل والتوظيف، وصولاً إلى الاستقرار المهني، مشيراً إلى أن البرنامج تجاوز حدود دوره الداعم، ليتحول إلى منظومة وطنية متكاملة ومستدامة تقود التحول النوعي في إدارة وتطوير رأس المال البشري الإماراتي في القطاع الخاص.
وأضاف أن نفس حدد خمس أولويات استراتيجية تشكل الإطار العام لعمل البرنامج في المرحلة المقبلة، أبرزها التركيز على وظائف المستقبل من خلال بناء مسارات تعليمية وتدريبية مدعمة بالذكاء الاصطناعي، وتغيير مفاهيم وسلوكيات الشباب الإماراتي المتعلقة بثقافة العمل.
وتفصيلاً، قال الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية، غنام المزروعي، إن برنامج «نفس» منذ إطلاقه في سبتمبر 2021 ضمن «50 مشروعاً»، شكل ركيزة وطنية أساسية في تعزيز تنافسية الكوادر الإماراتية، وتجسيداً عملياً لرؤية الإمارات التي وضعت الإنسان في قلب عملية التنمية. وبقراءة تحليلية لأداء البرنامج بعد أربع سنوات نجد أن “نفس” تجاوز حدود دوره الداعم، وتحول إلى منظومة وطنية متكاملة ومستدامة تقود تحولاً نوعياً في إدارة وتطوير رأس المال البشري الإماراتي في القطاع الخاص.
وأضاف في مقابلة مع مجلة سوق العمل التي تصدرها وزارة الموارد البشرية والتوطين، أن “نفس” تأسست على قناعة راسخة بأن الاستثمار في الإنسان هو الأكثر استدامة للمستقبل، ولذلك لم يقتصر دورها على توفير فرص العمل، بل ركز على التمكين النوعي للمواطنين وبناء قدراتهم وإعداد الكفاءات الوطنية لمتطلبات المرحلة المقبلة، بما يعزز جاهزيتهم للمشاركة الفعالة في القطاعات الحيوية، ويسهم في تحسين المنظومة الاقتصادية الوطنية كله.
وتابع أنه عندما نتحدث عن إنجازات «النفيس» فإننا لا نستعرض مؤشرات كمية فحسب، بل نستعرض أيضاً تأثير منظومة وطنية متكاملة أعادت تشكيل حضور الكفاءات الإماراتية في القطاع الخاص. ويعمل اليوم في هذا القطاع أكثر من 176 ألف مواطن ومواطنة حتى يناير الماضي، من بينهم نحو 157 ألف مواطن انضموا إلى سوق العمل بعد إطلاق البرنامج، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً غير مسبوق في مسار التوطين.
وأضاف: “على مستوى بيئة الأعمال، يعمل المواطنون اليوم في أكثر من 32 ألف منشأة في القطاع الخاص، ما يؤكد توسع قاعدة الشراكة مع هذا القطاع، وانتقال التوطين من نماذج محدودة إلى انتشار أفقي في مختلف القطاعات الاقتصادية. كما استفاد نحو 137 ألف مواطن من حزم الدعم المتنوعة التي يقدمها البرنامج، مما يعزز الاستقرار الوظيفي ويشجع الاستمرارية المهنية”.
وعلى صعيد التأهيل وبناء القدرات، استفاد من برنامج “كفاءات” أكثر من 4000 مواطن، بالإضافة إلى أكثر من 3500 مستفيد من برامج تنمية كوادر القطاع الصحي، وتخرج منهم أكثر من 370 كفاءة وطنية للعمل في أحد أهم القطاعات الصحية. كما قدمت “نافس” خدمات التوجيه المهني لأكثر من 50 ألف مستفيد، ودعمتهم في اتخاذ قرارات مهنية مستنيرة ومستدامة. أما على مستوى التوعية وبناء الثقافة المؤسسية، فقد تم نشر أكثر من 700 قصة نجاح ضمن حملة “نفس من أجل”. “طريقك” لتأسيس نماذج ملهمة وتغيير المفاهيم المجتمعية. وتعكس هذه الأرقام انتقال “نفس” من مرحلة الانطلاق إلى مرحلة التأثير المستدام، وتؤكد أن الاستثمار في المواطن الإماراتي لم يعد خياراً، بل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة.
وأكد أن برنامج «نفيس» لم يكن مجرد مبادرة توظيف، بل شكل نقطة تحول استراتيجية أعادت تشكيل الفكر والثقافة المهنية للشباب الإماراتي. ومنذ إطلاقها، كان الهدف واضحاً، وهو إبراز القيمة التنافسية للعمل في القطاع الخاص، والارتقاء به ليكون خياراً مهنياً استراتيجياً ووجهة أولى للطموح.
وأوضح أن المؤشرات تؤكد هذا التحول الجذري، حيث ارتفعت نسبة جاذبية القطاع الخاص للخريجين الجدد من 15% إلى 58%، وهو ما يعني أن حوالي ستة من كل 10 خريجين يبدأون اليوم حياتهم المهنية في القطاع الخاص، وهو إنجاز يعكس قدرة البرنامج على تحويل الرؤية الاستراتيجية إلى واقع ملموس. ويكتسب هذا التحول أهمية إضافية من الدور البارز للمرأة الإماراتية في القطاعات الحيوية، حيث بلغت نسبة النساء الإماراتيات العاملات في الوظائف التعليمية في القطاع الخاص أكثر من 94% العام الماضي، وفي المهن الصحية أكثر من 91%، فيما بلغت نسبة النساء في المناصب القيادية 54.9%، وشملت هذه الفئة المشرعين والمديرين التنفيذيين، وتجاوزت مشاركتهن في المهن الفنية والتخصصية 71%، ما يعكس حضورهن القوي في الوظائف ذات القيمة المضافة العالية.
وعن أبرز التحديات التي يستهدفها البرنامج في ملف التوطين، قال المزروعي: “البرنامج جاء كاستجابة استراتيجية لتفكيك التحديات الهيكلية التي أعاقت نمو التوطين في السابق، بدءاً من تحدي مطابقة المؤهلات مع احتياجات السوق، وصولاً إلى تعزيز الأمن الوظيفي والمالي للمواطنين. وقد تناول البرنامج هذه التحديات من خلال حزمة متكاملة من الحلول الشاملة، والتي تضمنت إنشاء منصة رقمية (نفيس) لتسهيل التواصل بين الباحثين عن عمل وأصحاب الأعمال، وتقديم الدعم المالي المباشر للمواطنين”. الرواتب، ودعم علاوات الأولاد، وتحمل جزء من اشتراكات التقاعد للطرفين، بالإضافة إلى توفير التأمين ضد البطالة.
وعن الرؤية الاستراتيجية للبرنامج في 2026 أضاف: “بعد تحقيق نسبة كبيرة من أهداف المرحلة السابقة، ينتقل البرنامج في استراتيجيته للعام الحالي إلى مرحلة أكثر نضجاً، مع التركيز على نوعية ونوعية التوطين، وليس الأرقام فقط. ويتمحور الاتجاه في المرحلة المقبلة حول الانتقال من زيادة أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى زيادة أعداد المواطنين في وظائف المستقبل، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل. وترتكز الاستراتيجية الجديدة على على تمكين المواطنين من خلال مسار متكامل يبدأ من المراحل التعليمية الأولى ويمتد إلى التأهيل والتوظيف والاستقرار المهني، مع تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لإعداد الكوادر الوطنية لوظائف المستقبل.
وأكد تحديد خمس أولويات استراتيجية تشكل الإطار العام لعمل “نافس” في المرحلة المقبلة، تشمل التركيز على وظائف المستقبل من خلال تصميم نهج متكامل لاكتساب المهارات، وبناء مسارات تعليمية وتدريبية مدعمة بأدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، تزود المواطنين بالمهارات والإرشادات اللازمة لضمان نجاحهم في وظائف مستدامة، لافتاً إلى أنه بالإضافة إلى الشراكة مع القطاع الخاص، تسعى “نافس” إلى تطوير دور الشركات من كونها متلقياً للمواهب الإماراتية إلى شريك فاعل. في تصنيع المواهب من خلال آليات تدعم المواءمة بين العرض والطلب، وتعزز التطوير المهني والرضا. الفرص الوظيفية للمواطنين. كما تركز الاستراتيجية على تغيير مفاهيم وسلوكيات الشباب الإماراتي، من خلال مبادرات تستهدف المهارات الحياتية وإعادة تشكيل التصورات الثقافية حول طبيعة الوظائف المطلوبة في سوق العمل.
وأضاف أن الأولويات ترتكز أيضاً على محور أساسي وهو التميز القائم على البيانات من خلال تطوير نظام بحث وبيانات شامل، مدعم بالذكاء الاصطناعي، يسهل اتخاذ القرار، ويزيد من كفاءة التنفيذ، ويدعم نموذجاً تشغيلياً أكثر فعالية.
وقال إن “نافس” تنتقل بهذا التوجه من مرحلة التركيز على الكم، مما ساهم في تعزيز جاذبية القطاع الخاص ورفع معدلات مشاركة المواطنين فيه، إلى مرحلة التركيز على الجودة والنوع من خلال تنمية المواهب الوطنية، وتعزيز دور أصحاب العمل، وضمان تشغيل نوعي ومستدام يخدم المواطن والاقتصاد الوطني.
. 5 أولويات تشكل إطار عمل “نفس”، أبرزها تغيير مفاهيم الشباب.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




