صفوة العقول بمنتدى “الطاقة الجديدة” يطالبون بترويض حلول للطاقة تؤمّن مستقبل الإنسانية وتحمي كوكبنا الأم

وسلط “منتدى الطاقة الجديدة”، الذي انعقد ضمن فعاليات القمة العالمية للعلماء، التي انطلقت اليوم بالتزامن مع القمة العالمية للحكومات 2026، الضوء على التحديات التي يواجهها العالم في سياق بحثه عن حلول واقعية لتغير المناخ، وأهمية الاستثمار في البحث العلمي، للوصول إلى مصادر طاقة أكثر موثوقية ومتوافقة مع احتياجات التنمية، وإنقاذ الأرض من تداعيات ظاهرة الاحتباس الحراري.
وتعتبر القمة العالمية للعلماء أكبر تجمع عالمي من نوعه ويجمع على مدار ثلاثة أيام أكثر من 100 عالم ومشارك من بينهم الحائزين على جائزة نوبل وغيرها من الجوائز العلمية الدولية وقادة المؤسسات البحثية، وذلك بالتزامن مع القمة العالمية للحكومات 2026 التي ستعقد في الفترة من 3 إلى 5 فبراير. وقد تم تخصيص يوم 3 فبراير ليكون يومًا مشتركًا يجمع العلماء مع رؤساء الدول والحكومات والوزراء وقادة المنظمات والمؤسسات الدولية المشاركة في القمة العالمية للحكومات.
وقدم البروفيسور أندريه جيم، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء (2010)، وأستاذ الأبحاث في الجمعية الملكية بجامعة مانشستر، قراءة نقدية للخطاب السائد حول المناخ والطاقة، مشيراً إلى أن التقنيات العلمية المتقدمة، مثل الجرافين، تستخدم بالفعل في بطاريات السيارات الكهربائية، وقد ساهمت في تحسين الكفاءة.
ورأى أندريه جيم أن مصادر الطاقة المتجددة ضرورية، لكنها “تشتري الوقت” ولا تعالج جذور المشكلة، داعيا إلى الاستثمار المكثف في البحث العلمي، وخاصة في مجال الاندماج النووي.
من جانبه، أكد البروفيسور هارتموت ميشيل الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1988 ومدير معهد ماكس بلانكس للعلوم البيولوجية، أن عملية التمثيل الضوئي تشكل الأساس الذي تقوم عليه الحياة على الأرض، لكنها تظل عملية محدودة الكفاءة عند تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة يمكن استخدامها على نطاق واسع، مؤكدا أن التقدم نحو حلول أكثر واقعية وكفاءة للطاقة يبدأ بالفهم الدقيق لآليات الطبيعة وحدودها، وليس من افتراض تجاوزها.
بدوره، قال البروفيسور مارك فونتكيف، الحائز على جائزة إيني لعام 2024، وأستاذ كرسي في كيمياء العمليات البيولوجية: “يعد تحول الطاقة أحد التحديات الأكثر إلحاحاً، لكنه مسار معقد ولا يقدم حلولاً سحرية”.
وأوضح أن التحول إلى عالم أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري يعتمد على مسارات مترابطة، بما في ذلك تقليل الطلب على الطاقة، وزيادة استخدام الطاقة الكهربائية، والبحث عن مصادر بديلة للكربون، مشدداً على ضرورة إجراء أبحاث أعمق في مجالات مثل الهيدروجين الأخضر، وتطوير البطاريات، وإنتاج وقود الطيران المستدام.
واستعرض البروفيسور ديفيد بولكومب، الحائز على جائزة ألبرت لاسكر للأبحاث الطبية الأساسية عام 2008، أستاذ الأبحاث في الجمعية الملكية بجامعة كامبريدج، مثالاً من أبحاثه في علم الوراثة التي قادته إلى اكتشاف آلية مناعية طبيعية في النباتات تعتمد على الجزيئات الحمض النووي الريبي صغيرة يمكن الاستفادة من نتائجها في صحة الإنسان.
من ناحية أخرى، قدم البروفيسور جون كلاوزر، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2022، مداخلة نقدية دعا فيها إلى تدقيق منهجي أوسع لما يسمى بـ”الاحتباس الحراري” وآثاره على مستوى العالم.
وتوقف عند مسألة الظواهر الجوية المتطرفة، لافتا إلى أن الدراسات التي اعتبرها لم تظهر زيادة مؤكدة في تواترها عند إعادة تحليل البيانات مع مرور الوقت.
وانتقد الاعتماد على مفهوم “اختلال توازن طاقة الأرض” كمقياس أساسي للاحتباس الحراري، لافتاً إلى الصعوبات الفنية الكبيرة في قياس هذا المؤشر بدقة سواء عبر الأقمار الصناعية أو القياسات السطحية، خاصة في ظل محدودية البيانات المتعلقة بالمحيطات التي تغطي نحو 71% من سطح الأرض.
وتضمن المنتدى جلسة حوارية شارك فيها الدكتور فيرات جودر الذي كرمته غرفة الشباب الدولية كأحد أبرز عشرة شباب في العالم لعام 2023، وأستاذ الواجهات الذكية في جامعة إمبريال كوليدج لندن، والدكتور ديمتري بونكراتوف مدير القطاع البحري في الشركة. سيمنز برامج الصناعات الرقميةوالدكتور أفيناش مانجولا باسافانا، المكرم مراجعة تكنولوجيا معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لجائزة المبتكرين تحت 35 سنة لعام 2020 عمران شرف مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للعلوم والتكنولوجيا المتقدمة.
وتناول المشاركون عدداً من التحديات المتعلقة بتمكين الشباب وإشراكهم في مسارات الابتكار العلمي والتكنولوجي، مؤكدين على أهمية دور القيادات الشابة في تحويل المعرفة إلى أثر مجتمعي ملموس.
وناقشوا تحديات التحول الرقمي في القطاعات الصناعية الحيوية، وخاصة القطاع البحري، مع التركيز على دور النمذجة الرقمية والتقنيات الذكية في رفع كفاءة العمليات وتقليل الأثر البيئي.
وسلطت الجلسة الضوء على التحديات التقنية والبحثية التي تواجه المبتكرين الشباب، خاصة فيما يتعلق بتسريع نقل الابتكار من المختبر إلى السوق، وبناء حلول عملية وقابلة للتطبيق في مجالات الاستدامة والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




