صهر العقول ودمج العلوم مفتاح لاكتشافات نوعية تُحدث تغييراً جذرياً في حياة البشر

استعرض منتدى التقنيات التحويلية، ضمن القمة العالمية للعلماء، التي انطلقت اليوم بالتزامن مع القمة العالمية للحكومات، آخر تطورات التقنيات التحويلية المؤثرة في مجالات العلوم والفضاء والطاقة والذكاء الاصطناعي، وأبرز أهمية التكامل بين البحوث الأساسية والتطبيقات العملية، مع التركيز على النزاهة والثقة في البحث العلمي.
وتعد القمة العالمية للعلماء أكبر تجمع عالمي من نوعه، ويجمع على مدار ثلاثة أيام أكثر من 100 عالم ومشارك بما في ذلك الحائزين على جائزة نوبل وغيرها من الجوائز العلمية الدولية وقادة المؤسسات البحثية، وذلك بالتزامن مع القمة العالمية للحكومات 2026 التي تعقد في الفترة من 3 إلى 5 فبراير. وقد تم تخصيص يوم 3 فبراير ليكون يومًا مشتركًا يجمع العلماء مع رؤساء الدول والحكومات والوزراء وقادة المنظمات والمؤسسات الدولية المشاركة في القمة العالمية للحكومات.
وشارك في المنتدى عدد من العلماء والباحثين الشباب الحائزين على جوائز نوبل والحاصلين على جوائز عالمية، والذين أكدوا أن التقنيات التحويلية تعيد تشكيل ملامح العالم، ليس على المستوى العلمي فحسب، بل أيضاً على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، موضحين أن الابتكار يبدأ بالبحوث الأساسية، حيث أن معظم التقنيات التحويلية تنشأ من الاكتشاف العلمي وليس من التخطيط الصناعي المباشر، وهو ما يعكس أهمية الاستثمار المستدام في البحث العلمي.
وشدد الحكماء على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة متسارعة للبحث والتجارب العلمية وتصميم النماذج، لكنه يظل داعما للعنصر البشري وليس بديلا عن فضول الإنسان وإبداعه.
وأكدوا أن التكامل بين التخصصات العلمية المختلفة هو المفتاح لتحويل الاكتشافات الأساسية إلى تقنيات قابلة للتطبيق قادرة على إحداث تغييرات جوهرية، في حين تعتبر النزاهة والثقة في البحث العلمي حجر الزاوية في استدامة الابتكار وتعزيز مصداقية النتائج العلمية.
وقالت البروفيسور دون فريش ووتر، نائب رئيس جامعة أوكلاند، في كلمتها الافتتاحية، إن انعقاد المنتدى يأتي في لحظة عالمية محورية يتقاطع فيها العلم بشكل غير مسبوق مع مجالات الحكومة والصناعة والمالية والاقتصاد والمجتمع، في مشهد يعكس تحولاً عميقاً في طبيعة إنتاج المعرفة ودوره في تشكيل المستقبل.
وأكدت أن التقنيات التحويلية أصبحت السمة الأبرز للقرن الحادي والعشرين، وأنه على الرغم من الاعتقاد السائد بأن الجغرافيا السياسية هي المحرك الرئيسي لعدم الاستقرار العالمي، فإن هذه التقنيات نفسها تساهم في تعميق وتسريع هذا الاضطراب.
بدوره أكد البروفيسور كيب ثورن الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء 2017 على أهمية الإنجاز العلمي لتكنولوجيا الضوء المضغوط (ضوء مضغوط) مما مكن المرصد ليغو من رصد موجات الجاذبية عدة مرات في الأسبوع.
وأضاف أن المخاطر التي تهدد نظام البحث العلمي بالجامعة قد تؤثر بشكل كبير على تطوير التقنيات التي تحدث تغييرا جذريا، مؤكدا ضرورة تعزيز التعاون الدولي لضمان استمرارية الابتكار واستدامة التقدم العلمي.
من جانبه عرض البروفيسور ديفيد ماكميلان الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2021 رحلة تطوير الحفز الكيميائي الضوئي (الحفز الضوئي الأكسدة) موضحًا كيف ساهمت اكتشافاته الأساسية في فتح آفاق جديدة لتطوير الأدوية.
وأكد أن الفضول العلمي والاكتشاف كان الدافع الأساسي وراء هذه الإنجازات، وليس التطبيقات الصناعية.
وتحدث البروفيسور تاو تشانغ، الباحث في معهد داليان للفيزياء الكيميائية – الأكاديمية الصينية للعلوم، عن المحفزات أحادية الذرة (المحفزات أحادية الذرة) والتي مكنت العلماء من فهم الآليات التحفيزية على المستوى الذري بدقة عالية، وأشارت إلى الدور المحوري للذكاء الاصطناعي وتقنيات البيانات الضخمة في تصميم محفزات أكثر كفاءة وأقل تكلفة.
وأضاف أن التحكم في ذرة واحدة يفتح آفاقا واسعة لحياد الكربون والطاقة النظيفة، ويتيح تصميم مواد مبتكرة بكفاءة أكبر.
شارك البروفيسور كورت ووتيريش، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2002، برؤاه حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات البيولوجية وبنية البروتين، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يسرع العمل العلمي ولكنه لا يمكن أن يحل محل الحدس والتجريب.
وقال إن الذكاء الاصطناعي عبارة عن مسرع، لكنه لا يستطيع طرح أسئلة علمية أساسية أو استبدال الفضول والاكتشاف.
وعلى مستوى العلماء الباحثين الشباب، استعرض الدكتور راهول ر. ناير، الحائز على جائزة بلافاتنيك للعالم الشاب لعام 2024، أستاذ فيزياء المواد بجامعة مانشستر، بحثه حول أغشية الجرافين لتطبيقات تحلية المياه والفصل الصناعي، مؤكداً أن التحولات في قطاع المياه والطاقة ستأتي تدريجياً من خلال الابتكار المدعوم بالبحث العلمي:
وأضاف أن التقنيات التحويلية تبدأ كأبحاث أساسية، ولكنها تتطلب الوقت وثقة المجتمع قبل أن تتحول إلى حلول واسعة النطاق.
واستعرض الدكتور موران بيركوفيتشي مشاريعه لتطوير التلسكوبات الفضائية القائمة على استخدام السوائل، والتي قد تسمح في المستقبل ببناء مرايا ضخمة يتراوح حجمها بين 50-100 متر. وأشار إلى إمكانية تطبيق نفس التكنولوجيا على الأرض لتصنيع عدسات طبية بتكاليف منخفضة للدول النامية.
وتطرق الدكتور صموئيل أوتي، الحائز على جائزة نيكولاس كيرتي للعلوم 2023، إلى أهمية البحث العلمي الأساسي والالتزام بالنزاهة والمسؤولية، محذرا من المبالغة الإعلامية أو ضغوط التمويل التي قد تقوض الثقة العلمية.
وقال إن الاكتشافات الكبرى لم تولد من صناعة التكنولوجيا، بل من باب الفضول، وجاءت التكنولوجيا في وقت لاحق.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




