الصدفية والتهاب المفاصل ومرض التهاب الأمعاء.. خيط مناعي واحد بصور متعددة

قال الدكتور: وسن الخفاجي، استشاري أمراض الروماتيزم – مركز ومستشفى كليمنصو الطبي، دبي. يعتقد الكثير من الناس أن الصدفية هي مرض جلدي فقط، أو أن التهاب المفاصل مشكلة موضعية تؤثر على الركبة أو اليد، أو أن مرض التهاب الأمعاء يقتصر على الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يكشف الطب الحديث عن حقيقة أعمق وأكثر ترابطا: أن هذه الأمراض قد تكون مظاهر مختلفة لخلل واحد في جهاز المناعة.
وأكدت: “الصدفية من أمراض المناعة الذاتية تؤدي إلى تسارع غير طبيعي في نمو خلايا الجلد، مما يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور بيضاء، إلا أن المرض لا يتوقف عند الجلد عند جميع المرضى، إذ قد يمتد الالتهاب ليؤثر على المفاصل، فيما يعرف بالتهاب المفاصل الصدفي، وفي هذه الحالة يعاني المريض من آلام المفاصل وتورمها وتيبسها الصباحي، وقد تتأثر الأصابع أو الركبتين أو العمود الفقري أو حتى الأوتار المحيطة بها”. “مع المفاصل.”
وأضافت: “ومن ناحية أخرى، هناك مرض التهاب الأمعاء الذاتي (مرض التهاب الأمعاء – IBD)، مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي، وهي أمراض تسبب التهاب مزمن في بطانة الأمعاء. وعادة ما تظهر أعراضها على شكل إسهال متكرر، وآلام في البطن، وفقدان الوزن، والتعب العام. ولكن ما يلفت الانتباه الطبي هو أن نسبة من مرضى التهاب الأمعاء يعانون أيضًا من آلام المفاصل والتهابها، المعروف باسم التهاب المفاصل المرتبط بالتهاب الأمعاء”.
ما هي العلاقة بين الجلد والأمعاء والمفاصل؟
قالت الدكتورة: وسن الخفاجي: “الجواب يكمن في جهاز المناعة والمواد الالتهابية التي يفرزها، وأبرزها السيتوكينات. هذه المواد لا تبقى محصورة في عضو واحد، بل يمكن أن تنتقل عبر مجرى الدم، مشعلة الالتهاب في أكثر من عضو في نفس الوقت أو في مراحل مختلفة من حياة المريض. لذلك، قد تبدأ الأعراض بطفح جلدي، ثم تظهر آلام المفاصل بعد سنوات، أو تبدأ من الأمعاء وتصل لاحقاً إلى المفاصل”.
وأوضحت أن الجسم يعمل كوحدة متكاملة، وأن تزامن الإصابة بالصدفية أو أمراض الأمعاء الالتهابية مع آلام المفاصل المستمرة لا ينبغي اعتباره صدفة، بل قد يكون مؤشرا على نشاط مناعي أوسع يتطلب تقييما شاملا من قبل طبيب متخصص في أمراض الروماتيزم.
وتشير إلى أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب لا يخفف الأعراض فحسب، بل يساهم أيضًا في حماية المفاصل من التلف الدائم وتحسين نوعية الحياة على المدى الطويل. في عالم أمراض المناعة، فإن فهم العلاقة بين الأعضاء المختلفة هو الخطوة الأولى نحو علاج أكثر دقة ورعاية صحية شاملة.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر



