المخاوف من فقدان عرش الدولار الأميركي عملةً عالميةً.. مبالغ فيها

المخاوف بشأن انهيار الدولار الأمريكي من مكانته كعملة عالمية مهيمنة تظهر بشكل متكرر هذه الأيام. وتنبع هذه المخاوف في بعض الأحيان من تصورات مبالغ فيها حول قوة الصين الاقتصادية والمالية، وفي أحيان أخرى تعكس المخاوف بشأن ضعف اقتصاد الولايات المتحدة وعجزها التجاري المزمن. وأخيراً، نشأت المخاوف بشأن الدولار من مخاوف مشروعة بشأن الأعباء المتزايدة التي يتحملها الدين العام في الولايات المتحدة.
بالطبع هذه المشاكل موجودة، لكن دور الدولار كوسيلة عالمية للتداول وتخزين الثروات، وهو ما يسميه المصرفيون والاقتصاديون “الاحتياطي العالمي”، مسألة أكثر تعقيدا، وحتى لو خسر الدولار مكانته العالمية، فإنه سيفعل ذلك بشكل أبطأ مما توحي به هذه المخاوف، وإذا حدث ذلك فسوف يستغرق وقتا طويلا، خاصة أن العالم ليس لديه بديل له بعد.
عندما اعتلى الدولار عرش العملات العالمية بعد الحرب العالمية الثانية، كان اقتصاد الولايات المتحدة أكبر من اقتصاد أي دولة أخرى على هذا الكوكب، وكانت ثروات العالم، في معظمها، تقع داخل حدود هذه الدولة. ولم يعد هذا هو الحال الآن، ولم يكن كذلك منذ عقود. لقد نجحت اليابان وأوروبا منذ فترة طويلة في تطوير اقتصادات ضخمة وأنظمة مالية متقدمة، كما نهضت الصين من الفقر بسرعة مذهلة.
ورغم أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر ثراء وقوة، إلا أن وضعها النسبي لم يعد كما كان، ورغم كل هذا التغيير، لا توجد عملة في العالم، سواء الين الياباني، أو اليورو الأوروبي، أو اليوان الصيني، يمكنها توفير ما هو مطلوب من العملة الاحتياطية العالمية، ويبقى الدولار وحيدا في هذا الصدد، ولن يتغير هذا الوضع في التجارة العالمية أو التمويل العالمي، ولن تتخلى عنه التجارة العالمية والتمويل العالمي حتى يكون هناك بديل عملي يلعب دوره.
على المستوى الأبسط، يتمتع الدولار بميزة العرف والتقاليد. لقد هيمنت على مدى عقود عديدة، إلى درجة أن التجارة والتمويل العالميين أسسا حولها مؤسسات وممارسات راسخة. وقد يهيمن اليورو على التجارة داخل الاتحاد الأوروبي، وقد تتجه بكين نحو استخدام اليوان في العديد من علاقاتها التجارية، خاصة في إطار مبادرة الحزام والطريق.
لكن، وبغض النظر عن هذه التفاصيل، فإن العالم لا يزال يعتمد بشكل كبير على الدولار.
ووفقا لإحصائيات المجلس الأطلسي، فإن حوالي نصف التجارة العالمية تتم فواتيرها بالدولار، سواء كانت الولايات المتحدة طرفا فيها أم لا.
وإذا ما قورن ذلك بأكبر ثلاث عملات رئيسية في العالم، فإننا نرى أن 30% من عقود التصدير تتم فواتيرها باليورو، وأغلبها تجارة داخل الاتحاد الأوروبي. وبالنسبة للجنيه الاسترليني تبلغ النسبة 4%، وكذلك الين الياباني أو اليوان الصيني. وبما أن الصين تمثل ما يقرب من 13% من التجارة العالمية، فإن هذه الأرقام تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من صادراتها يتم تحرير فواتيرها بالدولار.
ويبدو أن هيمنة الدولار قد ترسخت في أنماط تداول العملات التي تشكل أساس التجارة والتمويل الدوليين. ووفقاً لإحصائيات المجلس الأطلسي، يُستخدم الدولار في حوالي 90% من معاملات العملة أينما جرت. ولأن التداول بالدولار أسهل وأسرع من أي عملة أخرى، فإنه يلعب دوراً حتى عندما لا يكون أي من طرفي الصفقة أميركياً، أو ليس له مصلحة في المنتجات الأميركية.
على سبيل المثال، أي مشتري ماليزي يرغب في شراء بضائع إندونيسية، سيتم استبدال الرينغيت الماليزي بالدولار، ومن ثم سيتم استبدال الدولار بالروبية الإندونيسية التي يحتاجها للشراء. ونظراً لأن التداول بين الرينغيت والروبية غير منتظم، وفي بعض الأحيان لا يمكن الاعتماد عليه، فإن وجود الدولار كوسيط يجعل العملية أسهل، سواء تم التبادل في لندن، أو نيويورك، أو سنغافورة، أو في أي مكان آخر.
وللتنافس مع المركز المهيمن للدولار، يتعين على العملات الأخرى أن تعمل على تعزيز دورها في مثل هذه التبادلات، ولا يزال أمامها طريق طويل لتقطعه. ويشير المجلس الأطلسي إلى أن اليورو يمثل نحو 30% من معاملات العملات العالمية، لكن العديد من هذه المعاملات تتم مقابل الدولار. أما الين الياباني الذي لا يمثل سوى 17% من تعاملات العملات العالمية، فهو بالكاد يذكر، واليوان الصيني أقل أهمية، إذ يمثل 9% فقط من تعاملات العملات العالمية. حول: “المصلحة الوطنية”
• إذا خسر الدولار مكانته فإن ذلك سيحدث ببطء، وإذا حدث ذلك فسوف يستغرق وقتاً طويلاً، خاصة أن العالم ليس لديه بديل له حتى الآن.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




