تقارير

الاحتجاجات ضد غلاء الوقود في أيرلندا تضع الحكومة أمام موقف صعب

وسرعان ما تحولت مظاهرة قام بها المزارعون وسائقو الشاحنات في أيرلندا، احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود، إلى حصار، مع إغلاق الشوارع وإقامة حواجز على الطرق في جميع أنحاء البلاد. وبطبيعة الحال، تركز النقاش حول ارتفاع أسعار الوقود ورد فعل الحكومة.

وبالفعل كان هناك استياء من إدارة الحكومة، لكن الحدث الذي قلب الموازين كان حرب إيران، التي خنقت الإمدادات العالمية ودفعت أسعار الوقود إلى الارتفاع. وبينما يرى مراقبون أن هذه قد تكون مجرد أزمة سياسية في قارة أوروبا الغربية، يرى آخرون أن ما يحدث في أيرلندا هو إشارة استغاثة ستتكرر قريبا في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

تأثير مدمر

نشأت الاحتجاجات المبكرة من حركة شعبية مشابهة لاحتجاجات سائقي الشاحنات البريطانية عام 2000، والتي كانت مستوحاة من المظاهرات الفرنسية.

وكان التأثير في أيرلندا مدمراً، حيث أثر على طرق النقل ومراكز التوزيع والبنية التحتية الحيوية، مع توجيه الغضب نحو حكومة يُنظر إليها على أنها بعيدة عن الواقع وعاجزة وتتجه نحو كارثة وطنية.

وردًا على ذلك، تم نشر قوات الدفاع جنبًا إلى جنب مع وحدات إنفاذ القانون للمساعدة في تطهير الطرق الرئيسية واستعادة الوصول إلى سلاسل التوريد الأساسية.

واستبعدت الحكومة في البداية إجراء مفاوضات مع قادة الاحتجاجات، لكن مع تضاؤل ​​إمدادات النفط نتيجة حصار الميناء، تراجعت لاحقا عن موقفها ووافقت على ضخ الأموال.

وتم تعزيز مبلغ أولي قدره 250 مليون يورو لخفض الضرائب على الوقود بمبلغ إضافي قدره 505 ملايين يورو في شكل حوافز، بما في ذلك التخفيضات الضريبية في 13 أبريل.

ضغط هائل

وفي الرابع عشر من إبريل/نيسان، نجت الحكومة – وهي ائتلاف يضم فيانا فايل، وفاين جايل وثمانية مستقلين – من تصويت بحجب الثقة بأغلبية 92 صوتاً مقابل 78 صوتاً.

وكان تراجع الحكومة نتيجة لضغوط هائلة. بعد ثلاثة أيام من بدء الاحتجاج، تم الإبلاغ عن نفاد الوقود في أكثر من 500 محطة، في حين تعطلت بشدة عمليات التسليم من الموانئ والمستودعات ومصفاة النفط الوحيدة في أيرلندا في وايتجيت، مقاطعة كورك.

وسرعان ما توسعت الاحتجاجات الخاصة بقطاعات معينة، والتي قادها المزارعون ومقاولو الأعمال الزراعية وشركات النقل البري، إلى مواجهة أوسع بين المتظاهرين والحكومة، حول مجموعة متنوعة من الأزمات المتداخلة، بما في ذلك تكلفة المعيشة، ونقص المساكن، والهجرة، والجدوى الاقتصادية للصناعات المعتمدة على الوقود.

ارتفاع حاد

واندلعت الاحتجاجات على خلفية الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود، ما شكل ضغوطا كبيرة على القطاعات المعتمدة على النقل والتي تضررت بشدة من التضخم والتقلبات في سلسلة التوريد العالمية.

وارتفعت أسعار الديزل بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، وسط توترات جيوسياسية أوسع نطاقا في أسواق الطاقة.

وفي أيرلندا، يخضع الوقود لضرائب باهظة، إذ تشكل الضرائب غير المباشرة وضريبة القيمة المضافة والرسوم البيئية نحو 60% من سعر التجزئة، بما في ذلك ضريبة الكربون التي كان من المقرر زيادتها في مايو/أيار المقبل، لكنها تأجلت منذ ذلك الحين حتى أكتوبر/تشرين الأول نتيجة الاحتجاجات.

بالنسبة للعديد من المشاركين، تم تصوير المتاريس في الشوارع على أنها استجابة أخيرة للضغوط المالية المتزايدة، وليس حملة سياسية.

لكن حجم الاضطرابات أدى إلى تصاعد سريع في التوترات، وأشارت الحكومة إلى محرضين خارجيين وتورط يميني متطرف، رغم عدم وجود دليل على ذلك.

لحظة حاسمة

ورغم ظهور مؤشرات سابقة على قناة RTE الحكومية بأن الحكومة ستبدأ الحوار، إلا أن المسؤولين رفضوا لاحقا لقاء ممثلي المتظاهرين، في محاولة لإنهاء الحصار، حيث صرح نائب رئيس الوزراء سايمون هاريس أن الحكومة لن تتعامل مع ما وصفها بـ”هيئة غير منتخبة”.

إلى ذلك، وعلى خلفية الاحتجاجات، دعا وزير السياحة والثقافة باتريك أودونوفان، هيئة تنظيم الإعلام إلى مراجعة تغطية احتجاجات الوقود، واصفا جوانب التغطية بـ”المتحيزة”. وأثارت هذه التعليقات ردود فعل عنيفة من الصحفيين وأصحاب القنوات والصحف. وقد يكون قرار نشر القوات المسلحة ووحدات النظام العام لتفريق الاحتجاجات لحظة حاسمة بالنسبة للحكومة الحالية، حيث يرى بعض المراقبين أن ذلك سيضر بسلطتها السياسية. حول مركز تحليل السياسات الأوروبية


نقطة خلاف

ومن المقرر أن تتولى أيرلندا رئاسة الاتحاد الأوروبي في الأشهر المقبلة، وعلى الرغم من تراجع الاضطرابات، فمن المرجح أن تظل التوترات السياسية والاجتماعية التي انكشفت خلال الأزمة نقطة خلاف، ومن المرجح أن تشتعل الاحتجاجات من جديد.

وبالنسبة لأيرلندا والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإن صعود العمل الشعبي المباشر من شأنه أن يثير المخاوف من احتمال انتشار اضطرابات مماثلة قريبا، وقد يؤدي الجمع بين التكاليف المرتفعة بسرعة والثقة العامة الهشة بالفعل إلى حدوث انفجار.

. ارتفعت أسعار الديزل في أيرلندا بشكل حاد، وسط توترات جيوسياسية أوسع نطاقا في أسواق الطاقة.

. تشكل الضرائب غير المباشرة وضريبة القيمة المضافة والرسوم البيئية 60% من سعر الوقود في أيرلندا.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى