تقارير

«طيارو الدليفري».. من النقطة العمياء إلى فخ الحوادث المفاجئة

سجلت محاكم دبي عدة قضايا مرورية، تتعلق باصطدام دراجات نارية خاصة بخدمة التوصيل، في حوادث وقعت غالباً لسبب واحد، وهو أن سائق المركبة المسببة للحادث انحرف للحظة واحدة، لم ير خلالها دراجة ظهرت فجأة من النقطة العمياء في نفس المسار.

وقال سائقون لـ«الإمارات اليوم» إن مهنة التوصيل مهمة وتغطي احتياجات الآلاف من أفراد المجتمع، لكن تبقى مشكلة في سلوك بعض هؤلاء سائقي الدراجات، إذ لا يلتزمون بالمسارات ويتسللون بين السيارات، خاصة أثناء الزحام، ما يجعل رؤيتهم في أغلب الأحيان صعبة مما يؤدي إلى وقوع حوادث.

من جهة أخرى، أفاد سائقو دراجات التوصيل أن هناك سائقي سيارات لا يراعون ظروفهم أو طبيعة مهنتهم، ويتصرفون أحياناً مع دراجات التوصيل بنوع من العدوان أو التنمر أو اللامبالاة، معترفين بأن هناك مجموعة منهم يرتكبون أخطاء غير مبررة، نتيجة التسرع أو الرغبة في تنفيذ أكبر عدد من المهام خلال نوبة عملهم.

كشفت شرطة دبي عن ارتفاع مؤشر الحوادث المرورية لدراجات التوصيل خلال العام الماضي، بأكثر من 1000 حادث مروري، مقارنة بـ 854 حادثاً في 2024. كما أصدرت نحو 80 ألف مخالفة مرورية لسائقي الدراجات النارية من فئة «الدليفري»، مقارنة بـ 70166 مخالفة في 2024، ما اعتبرته استمراراً للسلوك الخاطئ من قبل هذه الفئة.

لتجنب تكرار حوادث دراجات التوصيل، قررت هيئة الطرق والمواصلات، بالتنسيق مع شرطة دبي، تقنين قيادة هذه الدراجات على المسارات السريعة في الشوارع، اعتباراً من نوفمبر الماضي، بحيث يمنع قيادتها على المسارين السريعين في أقصى اليسار في الشوارع المكونة من خمسة مسارات فأكثر، ومن القيادة في المسار السريع في أقصى اليسار في الشوارع المكونة من ثلاثة أو أربعة مسارات. أما الشوارع التي تتكون من حارتين أو أقل فلا يوجد ما يمنع سائقي دراجات التوصيل من الركوب عليها.

وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» حالات متكررة من حوادث الاصطدام بالدراجات النارية (فئة توصيل الطلبات)، لم تحدث نتيجة السرعة الزائدة، بل بسبب تغيير مسار المركبة المخالفة قبل ظهور الدراجة من مسافة قريبة غير مغطاة بالمرايا («النقطة العمياء»).

وفي إحدى الحالات ثبت من محضر الضبط ومحضر الحادث أن سائقاً قاد مركبته دون أن ينتبه، وانحرف فجأة دون التأكد من خلو المسار، واصطدم بدراجة نارية كانت تسير بجواره، مما أدى إلى إصابة سائقها وإلحاق أضرار بالمركبتين. وأكدت المحكمة أن المتهم أخطأ بناء على الأدلة الفنية والتقرير الطبي، وحكمت عليه بغرامة قدرها 3000 جنيه.

وفي قضية أخرى، أظهرت التحقيقات قيام سائقة بتغيير مسارها دون التأكد من الطريق، مما أدى إلى اصطدامها بدراجة نارية كانت تسير إلى جانبها. وأشارت تقارير المعاينة إلى أن سبب الحادث يعود إلى عدم الانتباه أثناء القيادة، وهو ما خلصت إليه المحكمة بإدانتها وتغريمها نفس المبلغ.

أما في الحادثة الثالثة، فقد ثبت أن سائق سيارة أجرة انحرف بمركبته دون أن ينتبه واصطدم بدراجة نارية، مما أدى إلى إصابة سائقها وأضرار في المركبتين. وأشارت أوراق الدعوى إلى أن الخطأ كان الإهمال وعدم مراعاة حركة المرور، وحكمت المحكمة غيابياً بتغريمه 3000 درهم بعد ثبوت الاتهام.

وفي حالة رابعة جمعت أوراقها أكثر من سبب، إذ لم يترك السائق مسافة كافية ولم ينتبه لحركة الطريق، ما أدى إلى اصطدامه بدراجة نارية وإصابة سائقها. وأكدت المحكمة خطأه، وقضت بإدانته وتغريمه، بناءً على ما ورد في محاضر الحادث والفحوصات الفنية.

إلى ذلك، أفاد سائقو المركبات المشاركة في حوادث اصطدام دراجات هوائية أنهم لم يروها قبل وقوع الحادث. وقالت نجلاء عبد الفتاح، إنها كانت تقود سيارتها في طريق فرعي يتكون من حارتين متقابلتين فقط، ولم يكن هناك مجال على الإطلاق للسرعة أو التجاوز، وفجأة اصطدمت سيارتها من اليمين بدراجة توصيل طلبات، مشيرة إلى أن سائق الدراجة لم يهتم ولم يتوقف عندما اصطدم بالسيارة، مما دفعها لاستخدام البوق لإيقافه.

وأضافت أنه توقف على جانب الطريق، وتبعته صديقة له على دراجة أخرى، وبعد توقفها اكتشفت أنه حطم أحد جوانب مرآة سيارتها، وعندما سألته عن سبب عدم توقفه في ظل عدم التزامه بالمسار وإدراكه أنه اصطدم بالسيارة، حاول في البداية تحميلها المسؤولية، لكنه تراجع عن موقفه عندما أخبرته أنها ستبلغ الشرطة، التي ستقرر من المسؤول، فبدأ بالاعتذار، طالباً المغفرة له. الظروف.

ولفتت إلى أن المشكلة ليست في حجم الضرر أو سلوك السائق، بل أنها لم تر الدراجة في المقام الأول لأنها كانت قادمة من نقطة غير مرئية، وكان من الممكن أن تؤذي سائقها وترتكب خطأ أكبر من مجرد الاصطدام، لافتة إلى أنها تحملت فاتورة إصلاح السيارة تعاطفا معه في ظل ظروفه.

بينما ذكر سعيد علي أنه كان يقود سيارته في شارع رئيسي لكنه لم يكن سريعا وأبطأ عند اقترابه من إشارة المرور، ولاحظ أن دراجة توصيل كانت تحاول المرور في المساحة الصغيرة التي تفصلها عن سيارة تتحرك إلى يساره في المسار المؤدي إلى الدوران للخلف، فحاول إفساح المجال لسائق تلك الدراجة لكنه دفع ثمن ذلك، حيث اصطدم بدراجة أخرى فعل سائقها الشيء نفسه من الجانب الأيمن، لكن من حسن حظه أن وكان الاصطدام خفيفا في ظل بطء حركة المرور.

وأشار إلى أنه شعر بالغضب، إذ لم يلتزم راكبا الدراجة بالتعليمات المرورية وحاولا التسلل بين السيارات بشكل غير قانوني، وكان من الممكن أن يقتل أو يصاب أحدهما ويتحمل مسؤولية خطأ لم يشارك فيه.

وأكد أنه يدرك أهمية هذه الوظيفة ويتعاطف كثيراً مع القائمين عليها، لكن لا بد من تكثيف التوعية لهؤلاء السائقين، أو تنظيم أعدادهم، لأنهم يسببون ازدحاماً كبيراً في شوارع معينة، كما أنهم يتنافسون بشكل غير آمن على سرعة التوصيل.

أما محمد محمود، فيرى أن هناك سائقي دراجات التوصيل لا يملكون المعرفة الكافية بلغة المرور، علماً أنهم تدربوا فقط على ركوب الدراجات دون أن يتعلموا كيفية عمل السيارة وكيفية الحفاظ على المسافات الآمنة. إضافة إلى أن بعضهم لا يصلح ولا يدرك أن القيادة فن وذوق وأخلاق.

وقال إنه كان في إحدى المرات في طريقه من شارع خدمي إلى طريق رئيسي، وانتظر الفرصة للتأكد من خلو الطريق قبل دخوله، ووقتها خرجت من بجانبه دراجة توصيل لم يراها وتحركت معه في نفس الوقت، فاصطدم بها وأوقعها أرضا، وصدم من تصرف سائقها الذي حاول تحميله بالخطأ وتحدث معه بأسلوب غير لائق.

من جانبهم، أفاد سائقو مركبات التوصيل أن طبيعة العمل تتطلب منهم التنقل في مساحات ضيقة طوال اليوم، ما يزيد من احتمالية الاحتكاك بالمركبات، خاصة في أوقات الازدحام.

وأشاروا إلى أنهم يتعرضون أحياناً لنوع من الاعتداء والتنمر من قبل سائقي المركبات، معترفين بأن مجموعة منهم في بعض الأحيان لا يمتثلون في ظل الرغبة في توصيل الأوامر في أسرع وقت ممكن، حتى لو كان ذلك على حساب سلامتهم، لكن من الخطأ التعميم والتعامل معهم على أنهم عبئ ثقيل على الطريق أو طرف غير مرغوب فيه.


500 درهم قيمة المخالفة… وتزيد في حال التكرار

وذكرت شرطة دبي أنه سيتم تغريم السائقين المخالفين 500 درهم عن المخالفة الأولى، و700 درهم في حال تكرار المخالفة، وإيقاف التصريح في حال تكرار المخالفة للمرة الثالثة. سيتم تغريم سائقي دراجات التوصيل الذين يقودون بسرعة تزيد عن 100 كيلومتر في الساعة في الشوارع التي تبلغ السرعة القصوى فيها 100 كيلومتر أو أكثر، غرامة قدرها 200 درهم في المرة الأولى، و300 درهم في المرة التالية. المرة الثانية و400 درهم المرة الثالثة.

أظهرت الإحصائيات المرورية ارتفاعاً مقلقاً في أعداد حوادث الدراجات النارية (أوامر التوصيل)، نتيجة عدم التزام بعض السائقين بقوانين المرور، وتهور بعضهم على الطرق السريعة، ما يشكل خطراً جسيماً على حياتهم وسلامة مستخدمي الطريق الآخرين، إذ سجلت شرطة دبي 854 حادثاً مرورياً خلال عام 2024، مقارنة بنحو 1000 حادث خلال العام الماضي.

• 1000 حادث لدراجات التوصيل خلال عام 2025 مقارنة بـ 854 حادثاً في عام 2024.

• 80 ألف مخالفة مرورية لسائقي «الدليفري» خلال 2025 مقابل 70.1 ألف خلال 2024.

• حظرت طرق دبي ركوب الدراجات في المسارين السريعين الموجودين في أقصى اليسار في الشوارع التي تتكون من 5 مسارات أو أكثر.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى