المملكة: رئيس "السلامة المرورية": حل جذري للنقل الثقيل.. قطارات وموانئ جافة لإنهاء الخطر بالشرقية


انخفاض كبير في وفيات حوادث المرور بالشرقية.. والجامعات تتصدر مرحلة “الوعي المستدام”
"التنبؤ بالحوادث" مشروع طموح يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويسمح للجهات بالتدخل بشكل استباقي
كشف رئيس مجلس الجمعية السعودية للسلامة المروريةوأعرب الدكتور عبد الحميد المعجل عن توجه استراتيجي وجذري لمواجهة تحدي النقل الثقيل الذي يمثل تهديدا كبيرا للسلامة المرورية ويسبب ازدحاما مروريا خاصة في العاصمة الدمام والمناطق القريبة من الموانئ والمناطق الصناعية.
وأوضح المعجل في مقابلة مع "اليوم" الحل هو تفعيل النقل عبر القطارات بالتوازي مع إنشاء خط أنابيب… "الموانئ الجافة" وتتمتع بمسافات استراتيجية تصل إلى 70 كيلومتراً من الموانئ البحرية الرئيسية.
وأكد أن هذه الخطوة ستحدث نقلة نوعية في المنظومة اللوجستية، حيث ستضمن نقل البضائع والحاويات من الميناء البحري إلى الميناء الجاف عبر القطارات بنسبة 100%.
وبعد ذلك فقط ستتولى الشاحنات مهمة التوزيع من تلك الموانئ الجافة إلى بقية المناطق، مؤكدا أن هذا الإجراء سيؤدي إلى "تخفيض هائل" في كثافة الشاحنات داخل المدن وتقليلها الحوادثتتعلق بهم بشكل كبير.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية متكاملة للسلامة المرورية بدأت عام 2014، وأثمرت نتائج وصفها المعجل بـ "المبهر"
وأكد أن المنطقة الشرقية حققت تراجعاً واضحاً ومستمراً في الحوادث الجسيمة، وهو ما تنعكس في الإحصائيات الرسمية، حيث انخفض معدل الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية لكل 100 ألف شخص من 15.9 عام 2018 إلى 8.74 عام 2024.
وأعرب المعجل عن تفاؤله بقدرة المملكة على تحقيق أهداف رؤية 2030 فيما يتعلق بتقليل الوفيات المرورية خلال العامين. ويعزى هذا النجاح في السنوات المقبلة إلى العمل المتكامل بين كافة الجهات المعنية، بما في ذلك إدارة المرور والأمانة العامة ووزارة النقل والقطاعين الخاص والأكاديمي.. إلى الحوار:
نبدأ بالحدث الأخير يا دكتور عبد الحميد.. أطلقت الورشة الثانية لأندية السلامة المرورية بالجامعات.. ما الفلسفة الإستراتيجية وراء هذا التركيز المكثف على الشباب والبيئة الجامعية؟
الهدف الأساسي هو تفعيل دور الجامعة في نشر ثقافة السلامة المرورية ونحن في الجمعية السعودية للسلامة المرورية نؤمن بأن الجامعة هي البيئة المثالية لخلق وعي حقيقي ومستدام. لماذا؟ لأنه يسمح لنا بالوصول إلى فئة الشباب وهي أكبر فئة تستخدم الطرق سواء كسائقين جدد أو مشاة أو ركاب.
الجامعة ليست مجرد مكان للتعلم، بل هي مصنع لتكوين القناعات وبناء الشخصية ومختبر للسلوك، ونسعى من خلال هذه الأندية إلى تحويل الطالب من مجرد "متلقي" ولتوفير المعلومات التوعوية لصاحب هذه الثقافة ومبدعها، نريد أندية طلابية فعالة تنفذ برامج توعوية مبتكرة داخل وخارج الحرم الجامعي.
وتأتي هذه الورشة الثانية امتدادا للورشة الأولى التي أقيمت قبل أربع سنوات وشهدت تفاعلا كبيرا.
أما النسخة الحالية فنعتبرها مرحلة تطويرية، إذ لا نكتفي بإنشاء أندية جديدة، بل نوحد الرؤية ونبني هوية واضحة وموحدة لأندية السلامة المرورية على مستوى المنطقة، مع تقديم تجربة نادي جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل كنموذج رائد.
ذكرتم أن الورشة ركزت على محاور محددة.. ما هي في تقديركم الأسباب الجذرية للحوادث التي تعملون على معالجتها؟
وقد ركزنا في هذه الطبعة على محورين أساسيين: الحوادث المرورية وأسبابها، والعمل التطوعي ودوره في تعزيز الوعي.
أما عن الأسباب فقد وجدنا خلال المناقشة التفاعلية مع الطلاب والطالبات أن ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء أكثر من 70% من الحوادث في المملكة:
- التشتيت الذهني أثناء القيادة: وهو الأخطر، نتيجة لتزايد استخدام الهواتف المحمولة.
- الجدال والتهيج داخل السيارة: ما نسميه القيادة العاطفية.
- عدم ترك مسافة آمنة: وهو سبب مباشر للحوادث المتسلسلة.
ولا نكتفي بعرض الأسباب، بل نستمع إلى الحلول التي يقترحها الطلاب، حيث أن معالجة المشكلة تبدأ بوعي الفرد، والشباب هم الأكثر قدرة على إيصال الرسالة باللغة المناسبة. مجتمع.
عشر سنوات مرت على تطبيق استراتيجية السلامة المرورية بالمنطقة الشرقية.. كيف تقيم نتائج هذا العقد؟
وكانت النتائج مبهرة، منذ اعتمادها لجنة السلامة المرورية وشهدت هذه الاستراتيجية في عام 2014 انخفاضا كبيرا ومستمرا في الحوادث الخطيرة والوفيات والإصابات.
وتأتي هذه النتائج نتيجة عمل متكامل بين إدارة المرور والأمانة العامة ووزارة النقل والجهات الحكومية الأخرى، بالإضافة إلى القطاعين الخاص والأكاديمي، وكانت برامج التوعية والتدريب والتحسينات الهندسية من العوامل الرئيسية في هذا النجاح.
الأرقام تتحدث: انخفض معدل الوفيات لكل 100 ألف شخص من 15.9 عام 2018 إلى 8.74 عام 2024، وأنا متفائل جداً بأننا سنصل إلى أهداف رؤية 2030 خلال العامين المقبلين.
لاحظنا توجهاً لاستبدال الإشارات المرورية بالالتفاف على شكل حرف U.. كيف تقيمون هذه الخطوة هندسياً ومرورياً؟
وجاءت هذه التجربة بعد دراسات ميدانية متأنية، وبدأ تطبيقها في الرياض قبل أن يتم نقلها إلى المنطقة الشرقية، وهدفها تقليل نقاط التعارض عند التقاطعات، حيث تحتوي الإشارات المرورية على نقاط تصادم أكثر مقارنة بالتحويلات.
وساهمت التجربة في خفض معدل وشدة الحوادث في عدة مواقع، لكن ظهرت بعض التحديات المتعلقة بالازدحام في أوقات الذروة نتيجة ضيق بعض الطرق، الأمر الذي يتطلب تعديلات هندسية إضافية. ومع ذلك، فإن التجربة ناجحة وتخضع للتحسين المستمر.
ماذا عن معضلة النقل الثقيل؟ ما هي الحلول الجذرية المقترحة؟
ويشكل الوجود الكبير للشاحنات تهديدا للسلامة وانسيابية الحركة، والحل الجذري هو تفعيل النقل بالقطار وإنشاء موانئ جافة تبعد عن الموانئ الرئيسية 60-70 كيلومترا.
الفكرة هي تغيير كامل للنظام: يتم نقل الحاويات بالقطارات إلى الميناء الجاف بنسبة 100%، ومن هناك تبدأ الشاحنات بالتوزيع. سيؤدي ذلك إلى تقليل الشاحنات داخل المدن بشكل كبير وتقليل الحوادث المرتبطة بها.
ماذا عن كرسي السلامة المرورية في أرامكو؟ وما هي أبرز نتائجه؟
ويركز كرسي أرامكو على الدراسات التنفيذية التي تقدم حلولاً فورية قابلة للتطبيق، إلى جانب الدراسات الأكاديمية النظرية، وهو ذراع بحثي واستشاري للمرور والأمانة العامة ووزارة النقل.
وأثمرت الشراكة بين جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل وشركة أرامكو عن أكثر من 70 دراسة متخصصة، نالت إشادة عالمية، وساهمت في إنشاء الجمعية السعودية للسلامة المرورية، وقسم النقل وهندسة المرور.
هل هناك أي أمثلة؟ لهذه الدراسات النوعية؟
نعم، قمنا مؤخراً بتنفيذ الدراسة الأولى من نوعها في الوطن العربي والتي شملت 200 حافلة مدرسية، واعتمدنا على المراقبة بالفيديو لرصد السلوكيات الخطرة داخل الحافلات سواء من قبل السائق أو الطلاب.
ويساعد هذا النهج الاستباقي في معالجة المخاطر قبل وقوع الحوادث.
ما أبرز التقنيات المستقبلية التي تعملون عليها؟
نعمل على تطوير نظام متطور لمراقبة تنبيه السائق من خلال علاماته الحيوية. إذا تم الكشف عن علامات التعب، يتم إصدار إصدار. يوفر النظام تنبيهًا فوريًا يمنع حوادث النوم والتعب.
كما نعمل أيضًا على تطوير أنظمة لمراقبة استخدام أحزمة الأمان داخل المركبات، بالإضافة إلى تقنيات النمذجة لمراقبة النقاط السوداء في شبكة الطرق.
ماذا عن مشروع التنبؤ بالحوادث؟
وهو مشروع طموح يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالحوادث الوشيكة من خلال تحليل فيديوهات التقاطعات. إذا اكتشف النظام أنماطًا متكررة للاقتراب الخطير أو الكبح المفاجئ، فإنه يتنبأ باحتمال وقوع حادث، مما يسمح للجهات بالحق في التدخل بشكل استباقي.
ما هي الخطوة التالية لأندية السلامة؟ ما هي رسالتك لمستخدمي الطريق؟
وسننقل التجربة إلى جامعات المنطقة الوسطى ثم الغربية خلال الأشهر المقبلة بهدف إنشاء شبكة وطنية من أندية السلامة المرورية.
أما رسالتي للمستخدمين: أنتم شركاء في صنع التغيير، والالتزام بالأنظمة ليس مجرد تجنب المخالفة، بل هو سلوك حضاري يحفظ حياتكم وحياة الآخرين. كونوا سفراء للسلامة في مجتمعكم.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر



