مغامرة الذكاء الاصطناعي: أسبوع بلا اختيارات
كيف يحولك الذكاء الاصطناعي إلى "سوبر مان" ويسلبك روحك في آن واحد؟

كتبت: منى حمدان
بطل مجهول وقرار مجنون.. كيف تحولت حياة إنسان إلى “كود برمجى” في 7 أيام؟
تخيل أن تستيقظ يوماً وتقرر أن تمنح عقلك “إجازة مفتوحة”، ليس بالسفر أو النوم، بل بإلغاء قدرتك على الاختيار.
هذا بالضبط ما فعله بطل قصتنا؛ شخص مجهول قرر أن يخوض مغامرة رقمية جريئة، ليتحول لمدة أسبوع كامل إلى “منفذ” لأوامر تصدر من شاشة هاتف.
لم يعد يسأل نفسه “ماذا سأرتدي؟” أو “كيف سأرد على مديري؟”، بل أصبح السؤال الوحيد: “ماذا يقول شات جي بي تي؟”
حياة يقودها الذكاء الاصطناعي
المرحلة الأولى: سحر النظام المطلق
في الأيام الأولى، بدا الأمر وكأن هذا الشخص قد عثر على “المصباح السحري”، تحولت حياته من الفوضى العارمة إلى سيمفونية منضبطة، الخوارزمية لا تتردد، لا تشعر بالكسل، ولا تشتري طعاماً غير صحي بدافع العاطفة.
بضغطة زر، تم تصميم جدول يومي يراعي فترات التركيز القصوى لديه، ووصفات طعام دقيقة بالجرام، وحتى قائمة أغاني تناسب معدل ضربات قلبه أثناء الرياضة.
كان يراقب حياته من مقعد المتفرج، مندهشاً من مدى كفاءة “النسخة الرقمية” منه في إدارة الوقت والجهد.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنسان
عندما تصبح الكفاءة عبئاً: فخ المثالية
مع مرور الوقت، بدأت ملامح “الإنسان” تتلاشى خلف دقة الأرقام، هذا الشخص المجهول وجد نفسه يحقق إنتاجية مخيفة في عمله، يكتب رسائل بريد إلكتروني لا تشوبها شائبة، ويحل مشكلات تقنية معقدة في ثوانٍ، لكنه في المقابل، بدأ يفقد “لذة الحيرة”.
تخيل أنك لا تختار كتاباً لتقرأه، بل يُفرض عليك الأكثر ملاءمة لنموك الذهني، لا تختار طريقاً لتمشي فيه، بل تسلك المسار الذي يوفر لك 3 دقائق إضافية.
لقد أصبح بطلنا “آلة بيولوجية” تعمل بوقود البيانات، محققاً نجاحات مبهرة على الورق، لكنها خالية من بصمة الروح والصدفة.
مخاطر الاعتماد على الخوارزميات
نقطة الانكسار: الصدام بين البرمجة والمشاعر
المواجهة الحقيقية حدثت في مواقف لا تفهمها الأكواد، في ليلة شعر فيها بالوحدة، سأل الذكاء الاصطناعي: “ماذا أفعل الآن؟”.
اقترحت عليه الخوارزمية فيلماً وثائقياً عن تاريخ التكنولوجيا بناءً على اهتماماته السابقة، كانت الإجابة صحيحة منطقياً، لكنها فاشلة إنسانياً.
لم يدرك الذكاء الاصطناعي أنه يحتاج لصوت صديق، أو لمجرد صمت لا تقطعه اقتراحات ذكية، هنا ظهرت الفجوة؛ الذكاء الاصطناعي يعرف “عنك” كل شيء، لكنه لا “يشعر بك” على الإطلاق.
مستقبل الذكاء الاصطناعي والبشر
النتيجة الصادمة: هل نجح الإنسان الآلي؟
في نهاية الأسبوع التخيلي، عاد هذا الشخص لينتزع هاتفه من سدة الحكم، كانت النتيجة مزيجاً من الانبهار والرعب.
لقد نجح الذكاء الاصطناعي في تحويل حياته إلى “مشروع ناجح”، لكنه كاد أن يحوله هو إلى “روبوت” يفتقر للإرادة.
لقد وفر له الأسبوع ساعات من وقت الفراغ، لكنه سلبه متعة التفكير في كيفية قضاء ذلك الوقت، أثبتت التجربة أن الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يدير “أعمالك” ببراعة، لكنه يفشل فشلاً ذريعاً في إدارة “حياتك” بمعناها الواسع.
نصائح للتعايش مع الذكاء الاصطناعي
كيف تنجو من طوفان البيانات؟
لكل من يفكر في محاكاة هذا الشخص المجهول، إليك الخلاصة في نقاط مركزية:
- التفويض الذكي: اترك للذكاء الاصطناعي المهام الروتينية والمملة (مثل جدولة المواعيد أو تحليل البيانات).
- حماية منطقة الإبداع: لا تسلم الخوارزمية قدرتك على التخيل أو اتخاذ القرارات المصيرية.
- قدسية العفوية: اترك مساحة في يومك للخطأ، للصدفة، وللقرارات غير المنطقية، فهي ما تجعلنا بشراً.
الخاتمة: إن قصة هذا الشخص المجهول هي مرآة لمستقبلنا القريب، الذكاء الاصطناعي هو “خادم مطيع” ولكنه “سيد مستبد”.
النجاح الحقيقي ليس في أن تدعه يقود حياتك، بل في أن تجلس أنت في مقعد القيادة وتستخدمه كبوصلة توجهك نحو أهدافك، مع الحفاظ على حقك الكامل في أن تضل الطريق أحياناً.. بملء إرادتك.



